Accessibility links

logo-print

قلق إسرائيلي من بوادر انقسام داخل حركة حماس


عبر مسؤولون داخل وزارة الدفاع الإسرائيلية عن قلقهم الشديد من بوادر حدوث انقسام داخل حركة حماس في وقت تدخل فيه المفاوضات من أجل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شاليت مرحلة حاسمة هذا الأسبوع.

وذكرت صحيفة جيروسليم بوست الإسرائيلية الصادرة الخميس أن المسؤولين حذروا من أن هذا الانقسام قد يقضي على اتفاق تبادل الأسرى والاتصالات في المستقبل مع السلطة الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجهاز الأمني الإسرائيلي يقدر بأن حركة حماس انقسمت إلى ثلاث مجموعات رئيسية، أولها بقيادة خالد مشعل، القائد السياسي المبعد الذي يتخذ من دمشق مقراً له.

وقد أشار مسؤول رفيع المستوى في جهاز الأمن الإسرائيلي أن مشعل اتخذ قراراً استراتيجياً بالتخفيف من ظهوره ومواقفه في محاولة للظهور بمظهر المعتدل، على حد تعبير المسؤول للصحيفة.

وأضاف المسؤول أن هدف مشعل في النهاية هو تولي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وأن يصبح ياسر عرفات القادم والزعيم الفلسطيني الأكبر. وأشار المسؤول إلى أن محاولة مشعل التحول إلى زعيم براغماتي ما هي إلا خطة خادعة، وأنه لم يتخلَّ عن أفكاره الراديكالية المعادية لإسرائيل.

أما المجموعة الثانية، فإنها تقود حركة تمرد داخل حركة حماس، ويقودها وزير الداخلية الأسبق سعيد صيام ووزير الخارجية الأسبق محمود الزهار والمتحدث الأسبق باسم حماس سامي أبو زهري. ويتمتع هؤلاء الثلاثة بدعم ناشطين من حماس في قطاع غزة، بما في ذلك كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس.

وقالت الصحيفة إن ما يسمى بـ"جبهة الرفض" تتهم رئيس الوزراء إسماعيل هنية ومشعل بخيانة الناخبين الذي صوتوا لحماس بالموافقة على تشكيل ائتلاف مع فتح. وتجمع هذه الجبهة على أن اتفاق مكة ما هو إلا مؤامرة من أجل نزع السلطة من حماس. وقد قام كل من صيام والزهار بانتقاد هنية ومشعل في أحاديث خاصة لتوقيعهما على الاتفاق.

وتخشى جبهة الرفض أيضاً أن يكون هنية ومشعل على استعداد للتضحية بمبادئ حماس من أجل الإبقاء على منصبهما. فبالنسبة للرافضين، يعتبر البرنامج السياسي للائتلاف، الذي يقبل بخطة السلام العربية وبقرارات الأمم المتحدة بشأن الصراع العربي الإسرائيلي، دليلا على أن حماس تخلت عن مبادئها الراديكالية.

وقال أحد كبار مساعدي هنية للصحيفة إن خوف الرافضين الأساسي هو أن حماس ستقوم بما قامت به منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، حين قبلت بالحل القائم على دولتين وأطلقت محادثات سلام مع إسرائيل. وأضاف أن حكومة الوحدة الوطنية قد تسببت في مشكلات عديدة لقادة حماس، غير أنه أعرب عن أمله أن لا يؤدي ذلك إلى انقسام.

ووفقاً لمسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الإسرائيلية، فإن الخلافات الحالية داخل حماس قد تشكل عقبة أمام إسرائيل في سعيها لإطلاق سراح شاليت، إذ أن موافقة حماس على الصفقة ضروري من أجل تطبيقها، وقال أيضاً إن حماس تحاول أن تتعلم من تكتيكات حزب الله الحربية وأن تستدرج قوات الدفاع الإسرائيلي إلى قتال تكون لحماس فيه اليد العليا.

وأما المجموعة الثالثة داخل حماس فهي الأكثر راديكالية، ويعتقد الإسرائيليون أنها وراء وضع قائمة بأسماء السجناء الذين يطالب الفلسطينيون بإطلاق سراحهم مقابل شاليت. هذه المجموعة مقرها قطاع غزة وهي بقيادة أحمد الجعبري قائد حماس في غزة، والذي يُعتقد أنه خطط ونفذ اختطاف شاليت في يونيو/حزيران الماضي.

وقال النائب جمال الطيراوي الذي يمثل قضاء نابلس في المجلس التشريعي الفلسطيني للصحيفة إن هناك انقساما داخل حماس، وأضاف أن صيام والزهار وأبو زهري يمثلون الاتجاه المتطرف، بينما ينتمي هنية ومشعل إلى الجانب المعتدل.

وقالت مصادر داخل حماس للصحيفة إن التوترات داخل الحركة كان لها أثر سلبي على هنية. وأكدت تلك المصادر أن هنية أصبح غير قادر على اتخاذ قرارات حازمة بسبب المعارضة التي يواجهها من قادة حماس وناشطيها الذين لا يريدون علاقة شراكة مع فتح.

وحذرت تلك المصادر من أن الأزمة الحالية داخل حماس إذا استمرت فإن الحركة قد تجد نفسها في وضع شبيه بوضع فتح، حيث الاقتتال الداخلي والشقاقات شيء طبيعي ومستمر.
XS
SM
MD
LG