Accessibility links

صحيفة أميركية: الإنشقاق يزداد إتساعاً بين القاعدة والمسلحين السنة


تحدثت صحيفة واشنطن بوست في تقرير نشر في عددها الصادر السبت عن تنامي الإنشقاق بين الجماعات السنية المسلحة وتنظيم القاعدة في العراق.

وينقل التقرير الذي كتب بقلم مراسلها في بغداد سودارسان راغافان عن قادة جماعات مسلحة ومسؤولين أميركيين قولهم إن هذا الإنشقاق بقدر ما سيساعد الولايات المتحدة في عزل القاعدة في العراق، فإنه سيخلق صعوبات في السيطرة على الجماعات المسلحة.

ووفقاً لراغافان، فإن الجماعات المسلحة في محافظة الأنبار وبقية المحافظات السنية اتهمت تنظيم القاعدة بالقيام بعمليات قتل وإختطاف وتعذيب للعشرات من مقاتليها فضلاً عن من يتبعونها من رجال دين ومؤيدين.

وفي هذا السياق، اتهم الجيش الإسلامي تنظيم القاعدة بقتل 30 مسلحاً من مختلف الفصائل السنية المسلحة في الأسابيع الأخيرة.

ونشر الجيش الإسلامي رسالة على موقع إلكتروني موجهة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن يدعوه فيها لتحمل مسؤوليته والبحث عن حقيقة تصرفات اتباعه في العراق، وقالت الرسالة "إن التنصل عن أفعال القاعدة في العراق ليس كافياً، وإنما المطلوب هو تصحيح المسار".

ويشير المراسل إلى وجود عدد من الأسباب التي تقف وراء هذا الإنشقاق السني عن القاعدة، لافتاً في هذا المجال إلى ما تجابه به تكتيكات القاعدة كقطع الرؤوس من رفض القوميين العلمانيين و شيوخ العشائر، وأعضاء حزب البعث المنحل داخل الجماعات السنية المسلحة.

وينقل المراسل عن علاء مكي النائب عن جبهة التوافق السنية والمقرب، وفق واشنطن بوست، من الجماعات المسلحة إشارته إلى أن المجموعات السنية المسلحة تعي أن القاعدة لا تعمل لمصلحة العراقيين، بل إن الفصائل المسلحة تدرك أن عمليات هذا التنظيم من شأنها أن تدمر العراق تماماً.

وتؤكد الصحيفة أن قادة الجماعات السنية المسلحة يناهضون القاعدة على النحو الذي يتصدون به للوجود الأميركي في العراق، وتستشهد بأحد هؤلاء القادة الذي يعرف نفسه بأبي مروان وهو، وفق صحيفة واشنطن بوست، قائد جيش المجاهدين في مدينة بعقوبة تشديده على أنه يقاتل القاعدة والأميركيين على حد سواء "فكلاهما خرق حدود الله"، على حد قوله.
ويشير أبو مروان أيضاً إلى أنه يرفض قتل أبناء طائفته السنة، كما أنه يرفض ترحيل الشيعة الأبرياء من بعقوبة.

ويرى مراسل واشنطن بوست في تقريره أن مدى الفائدة التي ستعود على الولايات المتحدة من هذا الإنقسام وعلى مساعيها في تهدئة الأوضاع في العراق غير معروف، ولاسيما أن القاعدة أصبحت الآن أضعف من الناحية اللوجستية ومن جهة الدعم، بيد أنها مع ذلك ما زالت قوية ، وهي قادرة على تجنيد المقاتلين من المغرب إلى أفغانستان، ولديها أنصار يتزايدون بإطراد في العراق، كما يقول مسؤولون عسكريون أميركيون ومحللون، فضلاً عن أن بعض المناطق السنية ما تزال فيها الروابط متينة بين القاعدة والجماعات المسلحة، وطالما ظلت الجماعات السنية مشتتة وفي عزلة سياسية، فإن آفاق الاستقرار تبقى ضئيلة، حسب الصحيفة الأميركية.

وينقل التقرير عن حسن السنيد، عضو الإتلاف المقرب من رئيس الوزراء نوري المالكي، إشارته إلى مصاعب تعوق توصل الحكومة إلى إتفاق مع المتمردين، قائلاً: "إن محاولة التفاوض تصطدم بمطالب استراتيجية للمسلحين، فهم يريدون جدولا زمنيا لانسحاب القوات الأميركية، وإعادة النظر في الدستور العراقي وتوازن الشيعة والسنة في المناصب الحكومية".

وبهذا الإتجاه، يشير طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية والأمين العام الحزب الإسلامي العراقي إلى أن كل فصيل يعمل بإستقلال عن الفصائل الأخرى، و له استراتيجية مختلفة عمن سواه، وهذا ما سيؤدي إلى فوضى على الارض وفوضى على طاولة المفاوضات.

أما صالح المطلق، النائب السني الذي يقول تقرير واشنطن بوست إنه على صلة بالمسلحين، فيرى أن لا محادثات جدية بين المسلحين والحكومة العراقية كونهم لا يثقون بها، ويفضلون التحاور مع الأميركيين مباشرةً، مشدداً على أنهم يريدون إعادة رسم العملية السياسية في العراق من البداية.

XS
SM
MD
LG