Accessibility links

أكاديمي عراقي: أطفال العراق باتوا قنابل موقوتة


تناول تحقيق نشرته صحيفة يو أس إي توداي الأميركية التأثيرات المتعددة لأعمال العنف في العراق على الأطفال.

ولفت التحقيق الذي أعده الكاتب جيمس بلامر، إلى تأثيرات نفسية بالغة السوء تتركها مشاهد القتل والموت والحرائق على نفسية الطفل.

ويكشف التقرير التالي عن النماذج التالية :
أحمد الخفاجي طفل يبلغ من العمر ست سنوات، رفض الخروج من منزله لمدة سنة تقريبا بعدما أصيب ذراعه الأيسر بقذيفة هاون أدت إلى إصابته بالشلل.
حسين حيدر: كان عمره خمس سنوات عندما شاهد بأم عينه والده وهو ينزف حتى الموت في إحدى غرف المنزل الواقع في مدينة الصدر.

هذه النماذج، وغيرها كثير، تدفع أطباء علم النفس للقلق من الآثار البعيدة التي تنجم عن تعرض هذا الجيل وبشكل دائم للانفجارات والمعارك والاختطاف والقتل الطائفي، حتى أن الدكتور سعيد الهاشمي، الذي يدرّس علم النفس في كلية الطب في الجامعة المستنصرية وصف هؤلاء الأطفال بأنهم قنابل موقوتة.

ويشكو الدكتور الهاشمي، من نقص حاد ومزمن في الكوادر المختصة والمدربة في هذا المجال ما جعل مدارس وزارة التربية الجبهة الأوسع لمعالجة الأطفال المصابين.

الطفل أحمد تشوه جلده وعانى من حروق طالت ساقيه عندما سقطت قذيفة هاون على منزل عائلته الكائن جنوب بغداد مطلع عام 2006.. وتقول والدته إن الخوف الذي انتابه دفعه إلى رفض الخروج من المنزل والامتناع عن الأكل بشكل طبيعي. أحمد اليوم يذهب الى المدرسة لكن تغيرا قد طرأ على سلوكه وبات يحبّذ العزلة.

من جهته، يقول الطبيب النفسي حيدر المالكي الذي يعمل في مستشفى إبن رشد الحكومي إنه عالج أطفالا بعمر ست سنوات يعانون من علل سلوكية جراء صدمات نفسية، ولفت إلى أنه اطّلع على حالات مرضية لأطفال مصابين بعدم انتظام في النوم والأكل وهي حالة يثيرها التعرض للعنف.

ويضيف أن هؤلاء الأطفال جميعا تعرضوا لشكل من أشكال الصدمات النفسية، إما بمشاهدتهم عملية قتل أو تعرضهم لمحاولة اختطاف، ويلفت إلى أن هذه الأمور يمكن أن تزرع في الطفل أنماطا من العدوانية والسلوك المتهور.

ويخشى الهاشمي من أن يصبح هؤلاء الأطفال الجيل المقبل من المقاتلين، وربما يشاركون في ضخ العنف لعدة سنوات مقبلة بسبب ما كسبوه من قساوة الظروف المحيطة بهم، وأعرب عن أسفه لان عائلات هؤلاء الأطفال لا يعرفون كيفية التعامل مع هذه الحالات.

ويشير تقرير الصحيفة الأميركية إلى أن الهجمات على المدارس أو بالقرب منها أجبرت المدرسين على السعي من أجل حماية التلاميذ.

وينقل الكاتب عن أحد أساتذة علم النفس في جامعة بغداد قوله إن الأطفال يفهمون بسرعة أمزجة مدرسيهم وتصرفاتهم، لذا فإن من المهم جدا تدريب المدرسين على كيفية التعامل الصحيح مع التلاميذ في مثل هذه الظروف الصعبة.

من جهته، يؤكد فؤاد القيسي مدير مدرسة الحرية الابتدائية جنوب بغداد أن أعضاء الهيئة التدريسية تعلموا بعضا من أساليب التعامل هذه من خلال التجربة اليومية.

وكما هو الحال في المجالات العلمية الأخرى فإن عددا كبيرا من خبراء الصحة النفسية كانوا عرضة للاختطاف والقتل.

وعموما، فإن الاحصاءات الأولية تقدر عدد الذين قتلوا من خبراء الصحة النفسية أو هربوا من البلاد خلال السنوات الأربع الماضية بـ140 من أصل 200 خبير مختص.

ليس هذا فحسب، فقلة عدد مراكز الصحة النفسية ونقص الإمكانات والتجهيزات اللازمة في الموجود منها يقلل من فرص توفر العلاج لهؤلاء المصابين.

XS
SM
MD
LG