Accessibility links

logo-print

صحيفة أميركية: العراق يعود إلى إرثه الفارسي والسنة قلقون


تحدثت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تقرير نشرته الثلاثاء عما وصفته بعودة العراق إلى إرثه الفارسي بعد عقود من القمع الذي مارسه النظام السابق ضد الشيعة.

ويشير التقرير الذي حمل عنوان "العراق يعود إلى إرثِه الفارسي" إلى أن مدينة النجف التي كَانت مركزِ العبادةِ لمُعظم العراقيين منذ قرون، نادراً ما عدها العُثمانيون أو العرب جزءاً من تأريخِهم، بل
ظلت في نظرهم على الدوام مخفراً أمامياً مزعجاً للعدوة إيران.

ويرى كاتب المقال إن هذه النظرة إلى النجف صحيحة بشكل كبير، فمن الناحيتين التاريخية والثقافية خضعت هذه المدينة ولمدة طويلة للسيطرة الفارسية، لافتا إلى عمق التأثير الفارسي في العراق منذ عصور سحيقة وعلى مستويات متعددة.

ويقول الكاتب إن إسم العاصمة "بغداد" فارسي الأصل، وقراءة القرآن في العراق متوزعة إلى قرآتين متفردتين عن بقية العالم الإسلامي، وفق الكاتب: شيعية تعود إلى إيران، وأخرى سنية.

ويشدد مقال لوس أنجلوس تايمز على أن الطبيعة الطائفية للحرب بين العرب الشيعة والسنة في العراق تظهر معركة عمرها قرون بين بلاد فارس والعالم العربي، مؤكداً أن صناع السياسة الأميركيينِ والقادة الميدانيين أساؤوا الفهم في هذه النقطة، فقد ظنوا أن عودة ظهور التأثير الفارسيِ بين أغلبيةِ العراق الشيعية التي قويت حديثاً، برهان على تدخل حكومة طهران في الشأن العراقي، ولم يفطنوا إلى أن هذا هو التأثير الفارسي المتصاعد فيِ العراق، وليس التأثير الإيراني الرسمي.

وينقل كاتب التقرير عن كرار دستور، وهو مثقّف شيعي عراقي يعيش جنوب طهران ويُسافر إلى العراق قوله: "العراق كَان جزءاً من دائرةِ النفوذ الفارسيةِ لأكثر من 400 سنة، لكن الحكومات حاولت دائماًَ أنْ تسحق أيّ شيء له رائحة الشيعة أو إيران."

ويمضي المقال إلى التأكيد بأن الرفض العربي السني العنيف لجذور العراق الفارسية يظهر جلياً بشكل يومي في شوارع العاصمة، ففي فبراير/شباط الماضي انفجرت 3 قنابل في سوقِ الشورجة وسط بغداد، ما أدى إلى مقتل أكثر من 70 شخصاَ في استهداف هو الخامس في أقل من سنة للمكان الذي يحمل اسماً فارسياً معناه "البئر المالحةَ"، وفيما كان المسلمون الشيعة الأهدافَ المقصودةَ وفق التقرير، فإن الهجوم لا يخلو من كونه يستهدف أيضا هذه السوق بوصفها مَعْلَماً أَسّسَ منذ عهد بعيد مِن قِبل التجارِ الإيرانيينِ.

ويرى التقرير في تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء السَنَة الماضية، وهو التفجير الذي يقول إنه سرع من دخول البلاد إلى ما يصفها بالحرب الأهلية، تحطيما للعمل اليدوي للصُنّاعِ الإيرانيينِ الذين وضعوا لمساتهم على الضريح.

تقرير لوس أنجلوس تايمز يقول أيضاً إن المتمردين العرب السنة الذين كان كثير منهم ضبّاطاً أثناء الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، يَصِفُون هجماتَهم على الشيعة في مواقعهم على الإنترنت بتصفية حسابات مع الصفويين، في إشارة إلى إسم السلالة الملكية التي تبنت المذهب َ الشيعيَ كمذهب رسمي لبلاد فارس في القرن السادس عشر، مشيرا إلى أن الصفويين الشيعة والعُثمانيين السنّة خاضا نزاعاً لقرون، غرس إثره الطائفيةَ في النزاع العرقي والسياسي الذي امتد قروناً بين العرب والفُرْس.

وينقل كاتب التقرير عن الشيخ همام حمودي رجل الدين والسياسي الشيعي الذي أقام في طهران زمن حكم صدام حسين قوله في مقابلة أجريت معه السَنَة الماضية: "كَان هناك دائماً نزاع بين العرب والإيرانيين، وكلاهما أرادَ إتخاذ العراق ساحة لمعاركِهما."

كما يشير المقال إلى قيام القوات البريطانية برسم معالم العراق الحديث بعد هزيمةِ الإمبراطوريةِ العُثمانية، باختيار زعيم عشائري من العرب السنة لقيادةِ البلاد، وأزاحوا الشيعةَ، لافتا إلى أن زعماء العراق في القرن العشرين حاولوا صياغة هوية عربية يغلب عليها السنة لبلاد كَانت دائما ذات أغلبيةً شيعيةَ.

وأوضح كاتب التقرير أنه حتى أثناء السَنَواتِ الجيدة نسبياً قبل صعود نجم صدام حسين أواخر الستّينات، ظل الشيعة الذين يَزُورونَ بلداتَ عربيةَ سنيّةَ مثل تكريت والفلوجة خوفا على حياتِهم، فيما يسرع زوار مرقد العسكريين الذي دمره المتمردون السنّة، وفق الكاتب، إلى العودة لبغداد قبل المغيب.

وينتقل تقرير لوس أنجلوس تايمز للحديث عن علاقة الشيعة بالسلطة زمن نظام صدام حسين الذي يقول إن المعركة على هويةِ العراق شهدت تسارعاً في أيامه، حيث يرى أن هذا النظام قَمع بقسوة كل من "رأه غير عربي في العراق"، وقرن الفُرس بالذباب وغَزا إيران و قتل عشرات آلاف بعد ذلك مِنْ الأكراد والشيعة العراقيينِ"، بعد أن اتهمهم بالعمالة لإيران، كما مَنعَ صدام حسين مراسم عاشوراء، ويضيف التقرير أن صدام "دنس الأضرحةِ الشيعيةِ" وأسكت وأعدم رجالِ الدين من هذه الطائفةَ.

ويقف التقرير طويلاً عند قلق السنة من إزدياد التأثير الفارسي في العراق الذي امتد ليشمل الزي وركوب الدراجات وإزدياد عدد الزوار الإيرانيين إلى العتبات المقدسة وغزو البضائع الإيرانية أسواق العراق وحتى إنتشار الأفيون والهيروين القادمين من إيران بين الشباب العراقي.

ويشير التقرير إلى أن المتمردين السنة هاجموا في بادىء الأمر القوات الأميركية في الغالب، التي رَأوها قوّة إحتلال. لكن الهجمات أخذت منحى طائفيا بعد سيطرة الشيعة في أوائل 2005 على الحكم بفضل الانتخابات، لافتا إلى أن صدام حسين لعن قبل ثوان من إعدامه الأميركيين الذين أسقطوه و"الفُرْس" ، بعد هتافات رددت إسم مقتدى الصدر في ما كان صدام على المشنقة.

ويختتم التقرير بالاشارة إلى أن كلا من "الفارسية" و"الشيعية" أصبحتا مُتشَابكتين جداً بِحيث أن معارضة سياساتِ طهران في جميع أنحاء المنطقة ستتمثل بالسنة، مستشهدا بقتال العناصر البلوشية ِ المتمردة في جنوب شرق إيران تحت راية مجموعة مسلمة سنيّة لها إرتباط بتنظيم القاعدة، كما تحول وفي حالات كثيرة إيرانيون شيعة من أصول عربية إلى المذهب السني ِ.

ووفقاً للتقرير فإنه في الوقت الذي يتهم السنة فيه الشيعة بأنهم إيرانيون، فقد بَدأَ الشيعة بالهَمْس حو ل هويةِ سُنّةِ العراق. وينسب التقرير لدبلوماسي شيعي عراقي قوله : "سُنّة العراق لَيسوا عرباً. إنهم أتراك".

XS
SM
MD
LG