Accessibility links

logo-print

النظام الصحي في العراق على حافة الانهيار


نشرت منظمة الصحة العالمية تقريرا عن الأوضاع الصحية في العراق حذرت فيه من أن أحوال هذا القطاع الحيوي أصبح أقرب إلى الكارثة.
ووفقا لتقرير المنظمة الذي أوردته صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم الأربعاء، فان أعمال العنف والسيارات المفخخة تقتل يوميا نحو 100 شخص ولكن هناك أرقام أخرى تكشف عن باقي تفاصيل المشهد العراقي، 70% من السكان يفتقرون إلى مياه الشرب و80% منهم يفتقرون إلى مرافق صحية في بيوتهم.
ونتيجة لكل هذه الظروف فأن الإسهال وباقي الالتهابات الجرثومية تشكل الآن ثلثي أسباب الوفيات لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، فيما يعاني 20% من سوء التغذية بشكل دائم، وذلك حسب أرقام منظمة اليونسيف لعام 2006 مما يجعل أطفال العراق عرضة لمخاطر التعويق الجسدي والعقلي.
وقد تم تقديم هذه الإحصائيات للمشاركين في المؤتمر الدولي حول العراق في جنيف يومي الثلاثاء والأربعاء بمقر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في جنيف.

يقول الدكتور ليس روبرتس وهو مختص بمتابعة ونشر أبحاث متعلقة بالصحة العامة في العراق: " إن ما نراه اليوم هو حصيلة عقود من العنف أدى في النهاية إلى هذا الانهيار الاجتماعي".

ويعتقد روبرتس أن بعضا من الإحصائيات الحديثة تهون من شأن المأساة الإنسانية التي يعيشها العراقيون، فمع تقديره الكبير للجهد الذي تقوم به منظمة الصحة العالمية، إلا أنه يعتقد أنهم يقولون للعالم إن الوضع الصحي في العراق سيء جدا وقد يسوء أكثر. ولكنهم يفعلون ذلك مع الانصياع لكل القيود والأرقام التي تعلنها الحكومة العراقية، على حد قوله، مبديا اعتراضه مثلا على رقم الـ100 ضحية يوميا جراء أعمال العنف ويعتقد أن الأرقام أكثر من ذلك بكثير.

أما الدكتور خالد شبيب من منظمة الصحة العالمية فيؤكد بدوره أن الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة العراقية كانت دقيقة أكثر في السنوات السابقة، لان الوضع الحالي المتمثل في انعدام التيار الكهربائي والتهجير القسري للمواطنين، أدى إلى تدهور كبير في الخدمات الصحية وإلى صعوبة تقديم أرقام دقيقة في هذا المجال.

وأضاف شبيب إن استمرار التدهور الحالي سيؤدي إلى ظهور أمراض وبائية مثل الكوليرا، كما أن اكتظاظ العائلات في أماكن مغلقة بسبب ازدياد أعداد النازحين سيؤدي إلى ارتفاع مهول في أمراض الجهاز التنفسي وكذلك عودة ظهور مرض السل.

والأسوأ من هذا كله، كما يذكر التقرير الدولي هو نزوح الكوادر الصحية من أطباء وممرضين إلى خارج العراق بسبب استمرار تدهور الوضع الأمني.

كما يؤشر التقرير إلى أرقام ُمعلنة من الحكومة العراقية تؤكد وفاة 70% من الجرحى بسبب افتقار المستشفيات إلى التجهيزات الطبية والبشرية الكافية.

وكأن كل هذه الأرقام لا تكفي، يختتم الدكتور شبيب تصريحه لصحيفة نيويورك تايمز قائلا إن الحوامل والجرحى والمرضى في بعض أجزاء العراق لا يذهبون إلى العيادات الصحية، خوفا من العنف الطائفي الذي أدى إلى ارتيابهم في الطبيب أو المستشفى الذي سيذهبون إليه وهل هو ذو صبغة سنية أو شيعية.
XS
SM
MD
LG