Accessibility links

سوريا ترفض المبادرة العربية الجديدة والمعارضة تراها غير قابلة للتنفيذ


أعربت دمشق يوم الاثنين عن رفضها مطالب جامعة الدول العربية بتشكيل حكومة وحدة وطنية بغرض إجراء انتخابات رئاسية تعددية بإشراف عربي ودولي تمهيدا لرحيل النظام السوري، معتبرة أن هذه المطالب تشكل "تدخلا سافرا" في الشؤون الداخلية السورية، وذلك في وقت نددت فيه المعارضة بالمبادرة ذاتها ورأتها غير قابلة للتنفيذ.

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر وصفه بأنه مسؤول القول إن دمشق "ترفض القرارات الصادرة بشأن سوريا خارج إطار خطة العمل العربية، وتعدها انتهاكا لسيادتها الوطنية، وتدخلا سافرا في شؤونها الداخلية، وخرقا فاضحا للأهداف التي أنشئت الجامعة العربية من أجلها وللمادة الثامنة من ميثاقها".

وأكد المصدر السوري المسؤول أن قرار المجلس الوزاري العربي الذي وصفه بأنه "يتناقض مع مصالح الشعب السوري" لن يثني دمشق عن "المضي في نهجها الإصلاحي وتحقيق الأمن والاستقرار لشعبها الذي برهن خلال الأزمة على تمسكه بالوحدة الوطنية والتفافه حول الرئيس السوري بشار الأسد"، حسبما قال.

ومضى المسؤول السوري يقول "لقد استمعنا لبيانات تحريضية تعكس ارتباط أفرادها بمخطط يستهدف السوريين من خلال طلب التدخل الأجنبي، وكان الأجدى بالمجلس الوزاري تحمل مسؤولياته بوقف تمويل وتسليح الإرهابيين"، على حد ما أضاف.

وتابع قائلا "لقد تجاهل القرار عن عمد الجهود التي بذلتها سوريا في تنفيذ خطة الإصلاحات الشاملة التي أعلنها الرئيس الأسد في مجال التعددية السياسية لبناء سوريا المتجددة وعلى رأسها الدستور الجديد الذي سيطرح على الاستفتاء قريبا".

وأضاف المسؤول أن "الدستور الجديد يمثل الحداثة والنظام الديموقراطي التعددي" معتبرا أن "هذه الإصلاحات تفتقد إليها العديد من الدول التي قادت الحملة العدائية على سوريا"، على حد قوله.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أطلقوا مساء الأحد مبادرة جديدة لإنهاء الأزمة السورية تدعو إلى تشكيل حكومة وفاق وطني خلال شهرين وتطالب الرئيس السوري بتفويض نائبه صلاحيات كاملة للتعاون مع هذه الحكومة، كما أكدوا أنهم سيطلبون دعم مجلس الأمن لهذه الخطة.

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع إن المبادرة العربية تهدف إلى رحيل النظام السوري "سلميا".

ودعا الوزراء العرب في قرارهم الذي اعتمدوه في ختام اجتماع استمر أكثر من خمس ساعات "الحكومة السورية وكافة أطياف المعارضة السورية إلى بدء حوار سياسي جاد تحت رعاية جامعة الدول العربية في أجل لا يتجاوز أسبوعين من هذه الدعوة وذلك لتحقيق مبادرة جديدة لإنهاء الأزمة."

يذكر أن المبادرة العربية التي وافقت عليها سوريا بغرض وقف إراقة الدماء المستمرة في هذا البلد منذ عشرة أشهر، فشلت، رغم وجود مراقبين عرب في سوريا، في وضع حد للعنف الذي أودى بحياة أكثر من خمسة آلاف شخص بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

لجان التنسيق المحلية تندد بالمبادرة العربية

ومن جانبها، نددت لجان التنسيق المحلية التي تمثل حركة الاحتجاج السورية ضد نظام الرئيس الأسد في الداخل بالمبادرة العربية الجديدة معتبرة أن "الجامعة العربية قد فشلت مرة أخرى في إيجاد حل للأزمة في سوريا".

وأضافت لجان التنسيق المحلية في بيان لها أن "الجامعة العربية فشلت مرة أخرى في التوصل إلى حل يرتقي إلى مستوى تضحيات الشعب السوري العظيم ويتدارك مخاطر استمرار النظام في الاعتماد على القمع الوحشي".

وأشارت إلى أن مقترح اللجنة الوزارية الجديد "غير قابل للتحقق ويفتقر إلى آليات التنفيذ كما لا يرسم نهاية لاعتماد النظام الحل الأمني المطلق" مؤكدة أن السوريين لن يقبلوا حلا لا يتضمن تغييرا شاملا وجذريا لنظام القمع والفساد.

كما اشارت إلى أن "المبادرة الجديدة للجامعة العربية تعطي مهلة جديدة للنظام وفرصة أخرى تتيح له مجددا الوقت والغطاء في مسعاه إلى وأد الثورة وتحويل المجتمع السوري إلى أرض محروقة" مؤكدة سقوط 795 قتيلا من المتظاهرين منذ بدء المبادرة العربية الأولى مع انتشار المراقبين العرب في سوريا.

وتابع البيان أن "السوريين فقدوا الثقة بقدرة الجامعة العربية على اتخاذ مواقف حاسمة تحقن دماءهم وتغل يد النظام عن جر البلاد إلى الفوضى والخراب" مطالبا مجلس وزراء الخارجية العربية "بإعلان فشل مساعيه والتوجه بطلب المساعدة من هيئة الأمم المتحدة لإلزام النظام بالانصياع لمطالب الشعب السوري".

من جهة أخرى، ندد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية الذي يضم ممثلين عن الناشطين الميدانيين بالمبادرة العربية الجديدة، معتبرا أنها "لم تصل لأي درجة تقترب من مطالب الشعب السوري الثائر".

ودعا الاتحاد مجلس الجامعة العربية إلى "إعلان فشله الذريع في إقناع نظام الأسد بوقف آلة قمعه وإجرامه ويحيل الملف لمجلس الأمن الدولي فورا وبدون أي تأخير ندفع ثمنه حياة مواطنين سوريين أبرياء".

XS
SM
MD
LG