Accessibility links

التكنولوجيا تساعد المدن على إدارة النمو المتزايد في عدد السكان


كثيراً ما يتساءل الأميركيون وهم يتوجهون إلى عملهم صباحاً في أوج أزمة السير: إذا كانت الطرق مكتظة إلى هذه الدرجة وعدد سكان الولايات المتحدة 300 مليون نسمة، فكيف سيكون الوضع حين يصل العدد إلى 400 مليون؟ إضافة إلى ذلك، لقد أدى الانقطاع في الكهرباء في مدن كبيرة مثل نيويورك وكليفلاند وديترويت في السنوات الأخيرة إلى إثارة أسئلة كثيرة. مثل: كيف ستستطيع مولدات الكهرباء القديمة أن ترسل ما يكفي من الطاقة لمزيد من الناس؟

كما أن الخبراء في التخطيط ينظرون إلى المدن التي تزداد اكتظاظاً في الجنوب الغربي للولايات المتحدة التي تمتد فيها الصحاري، ويسألون: من أين سنأتي بالماء الكافي لهؤلاء؟

فالولايات المتحدة تنمو من حيث عدد السكان أكثر من أي دولة متقدمة أخرى، ويتوقع أن يزداد عدد سكانها إلى 400 مليون بحلول عام 2040، وسوف يضع ذلك مزيداً من الضغط على البنية التحتية العامة التي تعاني من ضغط منذ الآن.

وبينما يفكر العلماء والمهندسون والبناة والسياسيون في كيفية التعامل مع النمو غير المسبوق، هناك تكنولوجيا حديثة قيد التطبيق يتوقع أن تحدث ثورة في الطريقة التي تسير فيها السيارات في الطرق، وتوليد الطاقة الكهربائية وتنقية المياه وبناء البيوت. وقد عرض تقرير نشرته صحيفة يو أس أيه توديه، التكنولوجيات الحديثة المطبقة حاليا والتي يتم تطويرها للتعامل مع النمو المتزايد في عدد السكان.

فقد ظهرت الإشارات الأولى لأثر التكنولوجيا على تخفيف الضغط على الطرق، فقد سهّلت البطاقات الذكية على السيارات المرور بالطرق التي تقبض رسوماً مقابل استخدامها Toll Roads، إذ إن البطاقة الممغنطة المدفوعة سلفاً تقتطع الثمن مباشرة، مما خفف الطوابير الطويلة على تلك الطرق. وكذلك البطاقات الذكية المستخدمة في القطارات، حيث تقتطع أجرة استخدام القطار مباشرة، مما يجعل حركة الركاب أسرع.

وتحاول أنظمة المواصلات العامة توفير الإنترنت السريعة للحافلات والقطارات من أجل تشجيع الناس على استخدامها بدلاً من سياراتهم.

وهناك طرق تعكس بعض مساربها اتجاهها بحسب اتجاه زحمة السير، مثل تلك الموجودة في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وينبغي أن يكون لجميع السيارات بطاقة ذكية، أو أن يدفعوا مقابل استخدام المسارب البديلة على الإنترنت خلال 24 ساعة، حيث إن هناك كاميرات تراقب السيارات.

وتستخدم خدمات المواصلات كاميرات حية لمراقبة حركة المرور، وهناك تحذيرات ترسل إلى البريد الإلكتروني أو الهاتف الخلوي أو أجهزة الهواتف الذكية للتنبيه إلى وجود أزمة مرور.

أما بالنسبة لتوفير المياه في الأماكن الجافة، فهناك أفكار في الأفق، منها: مشاريع لتنقية المياه تحول مياه المناهل إلى مياه شبه صالحة للشرب، هذه المياه التي يتم تنقيتها قد تستخدمها الصناعات وقد يتم بها ري المزارع والحدائق وملاعب الغولف دون أن يؤدي ذلك إلى استنزاف مياه الأنهر والبحيرات. وهناك محطات توليد الكهرباء يتم وضعها تحت الماء وتحت الأرض ويتم بناء الحدائق فوقها.

كذلك، فقد تطورت تقنيات تحلية المياه ونقلها من المحيطات، لا سيما وأن 97 بالمئة من مياه الأرض موجودة في المحيطات. وهذه التكنولوجيا مستخدمة بكثرة في الشرق الأوسط رغم أن كلفها تفوق كلفة تنقية المياه بأربع مرات. وقد زادت بعض المجتمعات في الولايات المتحدة من استثمارها في تقنيات تحلية المياه، وهناك إشارات إلى أن الكلفة تتراجع.

يقول توم دانيالز، وهو أستاذ تخطيط المدن في جامعة بنسلفانيا: "بالنسبة للمياه، فإنك سترى في بيوت المستقبل نوعين من المواسير، أحدهما لغسل السيارة وري الحديقة، والآخر للمياه الصالحة للشرب".
XS
SM
MD
LG