Accessibility links

logo-print

عصر الإعلام المكتوب في العالم العربي لن يضمحل في المدى المنظور


قال تقرير عن الإعلام العربي هو الأول من نوعه وزع الأربعاء إن الإعلام المكتوب في المنطقة، وعلى عكس التوجه الحالي في الغرب، يسير إلى مزيد من الازدهار فيما ستظل الفضائيات مهيمنة على المشهد الإعلامي بالرغم من التأثير المتزايد للإنترنت.

والتقرير الذي نشره نادي دبي للصحافة بالتعاون مع شركة "برايس ووتر هاوس كوبرز" تحت عنوان "نظرة على الإعلام العربي" في اليوم الثاني من منتدى الإعلام العربي، يركز على وضع الإعلام في مصر والكويت ولبنان والمغرب والسعودية والإمارات كدول تعكس التوجهات في سائر أنحاء المنطقة، ويحدد توقعات لفترة تمتد حتى 2011.

ويعرض التقرير الذي يقع في 74 صفحة وشاركت في وضعه مدينة دبي للإعلام والذي ينطلق من اقتصاديات الإعلام العربي وليس من مضمونه، "للاتجاهات العالمية التي يرجح أن تؤثر في قطاع الإعلام العربي وخاصة التقارب والتكامل بين قطاعي الاتصالات والبث والذي يغير قطاع الإعلام العالمي بشكل جذري".

ويشير بشكل خاص إلى المدونات التي تجعل من كل شخص مالك وسيلة إعلامية إضافة إلى العلاقة المستجدة بين التلفزيون والهاتف الجوال.

ويتوقع التقرير "استمرار هيمنة الإعلام المقروء المتمثل بالصحف والكتب وأقراص الـCD والـDVD وأمثالها على وسائل الإعلام الشبكية الموازية لها في المنطقة خلال الفترة التي يغطيها البحث" (حتى 2011).

كما يتوقع التقرير "استمرار نمو عائدات الإعلام المقروء خلال الفترة ذاتها مما يوضح أن ما حدث في أميركا الشمالية أو أوروبا الغربية من توقف نمو عائدات الإعلام المقروء أو نموها بشكل طفيف لا ينطبق بالضرورة على ما يحدث أو سوف يحدث في هذه المنطقة".

ويعتبر التقرير أن الإعلام المقروء "يمثل على المدى المنظور فرصة تجارية جيدة لشركات الإعلام الإقليمية وللمستثمرين في هذا القطاع" وإن كان بعض مديري التحرير صرحوا لواضعي التقرير بتراجع عائدات مطبوعاتهم.

إلا أن التقرير يعزو ذلك "في بعض الحالات إلى التشرذم حيث يستهدف عدد كبير من المطبوعات عددا ضئيلا نسبيا من القراء" وبالتالي رجح التقرير "ظهور بعض الفرص التجارية الجيدة من خلال التملك والاندماج".

وأشار التقرير إلى مشكلة أساسية يواجهها قطاع الإعلام في العالم العربي وهي "تضخيم أرقام التوزيع وهو ما يثير قلقا حقيقيا لدى شركات الإعلان ويهدد العائدات الإعلانية للإعلام المقروء".

وكتب واضعو التقرير أنه "حين يصبح قياس أرقام التوزيع أو المشاهدة موضع تساؤل فمن الطبيعي أن يهرب الإنفاق الإعلاني من الإعلام المقروء والمرئي إلى وسائل أخرى مثل قطاع الإعلانات الخارجية".

واعتبر التقرير أنه يتوجب على السلطات المنظمة لعمل القطاع واتحادات وشركات إحصاء التوزيع، القيام بدورهم في معالجة هذه المشكلة.

إلى ذلك، توقع التقرير "استمرار هيمنة التلفزيون عموما والقنوات القضائية بصفة خاصة باعتباره المصدر المفضل للحصول على الأخبار بالنسبة للغالبية الساحقة من العرب".

إلا أنه أضاف أنه في ظل "ارتفاع المداخيل الشخصية وسهولة الحصول على خدمات الانترنت عالية السرعة عبر الحزمة العريضة وانخفاض أسعارها، ومع نمو الجيل الجديد من الشباب الذي يتقن التعامل مع الكمبيوتر، فمن المتوقع أن تصبح المواقع الإخبارية الشبكية قناة توزيع مهمة للناشرين ومصدرا مهما للدخل الإعلاني في الأسواق العربية".

وتوقع التقرير نموا قويا للصحف المجانية بشكل متزايد في المنطقة، فهي تأمل في الحصول على دخل إعلاني كبير نتيجة إقبال القراء الشباب المعتادين على الحصول على المعلومات مجانا من شبكة الانترنت.

وبشكل عام، أكد التقرير أن "المستقبل التجاري لقطاع الإعلام العربي يبدو مشرقا"، وتوقع استمرار النمو القوي لقطاع الإعلام المقروء التقليدي "على الرغم من أن هذا النمو سوف يتباطأ مع نضوج هذا القطاع".

وأضاف "سوف تؤدي توجهات قوى التقارب والتكامل التقني إلى جعل تطبيق القيود على الإعلام أكثر صعوبة في حين سوف تؤدي حالة التشرذم وخاصة في مواجهة مشترين إعلاميين، إلى عمليات اندماج وتملك في بعض الأسواق بالتزامن مع نضوج القطاع".

واعتبر التقرير أن الدور الكبير الذي ما زالت تلعبه الحكومات في التحكم بوسائل الإعلام ودعمها ماليا، يساهم في عدم توفير "حوافز تجارية تحث المؤسسات الإعلامية على أن تصبح مؤسسات مستقلة وقابلة للحياة تجاريا".

وشجع التقرير قيام مزيد من التجمعات الإعلامية مثل مدينة دبي للإعلام التي توفر بيئة اقتصادية وتشريعية جذابة وهي معفاة من القوانين الوطنية للصحافة.

من جهته، قال مارسيل فينيز من برايس ووترهاوس كوبرز لفرانس برس: "الإعلام تجارة كبرى، والمعروف أن نمو الإعلام في الاقتصادات غير الناضجة يكون أكبر بكثير من نمو إجمالي الناتج الداخلي، وبالتالي فإن الإعلام سيستمر بالنمو بشكل كبير في المنطقة خاصة مع توليد الثروات بفعل الفورة النفطية".
XS
SM
MD
LG