Accessibility links

logo-print

إيران تقلل من العقوبات الأوروبية وسط مطالب داخلية بإغلاق مضيق هرمز


قللت الحكومة الإيرانية يوم الاثنين من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي بحقها وشملت حظرا نفطيا غير مسبوق على الجمهورية الإسلامية، مؤكدة أن هذه العقوبات "غير عادلة، ولن يكتب لها إلا الفشل".

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانباراست في تصريحات نقلها موقع الإذاعة الرسمية العقوبات الأوروبية بأنها "حرب نفسية" على بلاده في محاولة لإجبارها على وقف برنامجها النووي.

وقال إن "التهديد والضغط والعقوبات غير المنصفة مآلها الفشل" و"لن تمنع إيران من الحصول على حقوقها الثابتة" في المجال النووي.

وأضاف أن حظر النفط "لن ينفذ في ظل الأزمة الاقتصادية" التي يشهدها الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن "أي دولة ترغب في حرمان نفسها من مخزونات الطاقة الإيرانية الهائلة سيتم استبدالها على الفور بدول أخرى".

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في وقت سابق يوم الاثنين فرض حظر فوري على إبرام عقود نفطية جديدة بين الدول الأوروبية وإيران، وإلغاء العقود المبرمة خلال مرحلة انتقالية تبدأ في الأول من يوليو/تموز القادم.

كما قرر الاتحاد تجميد أصول المصرف المركزي الإيراني في أوروبا وفرض حظر جزئي للتعاملات معه أو إنتاج قطع ورقية أو نقدية لحسابه.

"مضيق هرمز"

في سياق متصل، أفادت وكالة أسوشييتد برس للأنباء بأن مسؤولين إيرانيين دعوا إلى إغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي ردا على العقوبات الأوروبية الجديدة.

ونقلت الوكالة عن عضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى محمد إسماعيل كوسري قوله يوم الاثنين إن المضيق "حتما سيغلق إذا تم انتهاك بيع النفط الإيراني بأي طريقة كانت"، محذرا الولايات المتحدة من أي "مغامرة عسكرية" ضد بلاده، على حد تعبيره.

وقال عضو بارز في اللجنة البرلمانية ذاتها يدعى حشمة الله فلاحتبشيه إن "الجمهورية الإسلامية لها الحق في إغلاق مضيق هرمز انتقاما من العقوبات الجديدة على النفط الإيراني"، مشيرا إلى أن إغلاقه بات أمرا محتملا بشكل متزايد، حسب ما نقلته أسوشييتد برس عن وكالة مهر الإيرانية.

وذكرت الوكالة أن تصريحات المشرعين الإيرانيين لا تعكس بشكل مباشر مواقف رجال الدين الذين يحكمون البلاد، لكنها تشبه تصريحات صدرت في وقت سابق من الشهر الجاري عن قادة عسكريين مقربين من النظام.

عقوبات أميركية

يأتي هذا بينما أعلنت الولايات المتحدة يوم الاثنين بعد ساعات من إقرار الاتحاد الأوروبي سلسلة العقوبات الإضافية ضد إيران، عقوبات على بنك التجارة الإيراني ثالث أكبر بنك في الجمهوية الإسلامية.

وقال أحد كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية ويدعى ديفيد كوهن إن البنوك التابعة لحكومة طهران أصبحت جميعها خاضعة للعقوبات الدولية دون استثناء.

وأضاف أنه "في وقت تقطع فيه المصارف حول العالم أية علاقات مع إيران التي تتدهور عملتها، توجه الإجراءات التي اعتمدت اليوم ضد بنك التجارة ضربة لما بقي من أبواب مفتوحة أمام الجمهورية الإسلامية في النظام المالي العالمي".

وقال كوهن إن العقوبات التي فرضتها واشنطن يوم الاثنين ضد بنك التجارة "ستزيد من العزلة المالية المفروضة على إيران، وتضعف من قدرتها على الحصول على العملة الصعبة، فضلا عن أنها تزيد من ضعف قدرة طهران على تمويل برنامجها النووي غير الشرعي".

ويتهم بنك التجارة بالإسهام في برنامج إيران لصناعة أسلحة دمار شامل بينها تحويل عشرات ملايين الدولارات لمساعدة وكالة حكومية على الحصول على اليورانيوم.

ومن ناحيته قال المتحدث بإسم البيت الأبيض جاي كارني إن العقوبات ضد إيران "ستزداد وتتكثف حتى تدرك طهرا تماما أن الضغط عليها لن يتوقف وأن العزلة لن تبتعد عنها حتى تحدد خيارها الصحيح".

"باب الحوار مفتوح"

وقد تصاعدت حدة التوتر بين المجتمع الدولي وإيران، عقب قرار الاتحاد فرض حظر على المنتجات النفطية الإيرانية وتهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز.

وأشارت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إلى أن العقوبات الجديدة تستهدف تجفيف منابع تمويل برنامج إيران النووي.

وقالت "لقد قمنا بفرض عقوبات جديدة أكثر تشددا بسبب قلقنا بشأن البرنامج النووي لإيران، وكما يعلم الكثيرون فإن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يسلط الضوء على مخاوفنا، ولقد أضفنا عددا من القيود على قطاع الطاقة بما في ذلك حظر استيراد النفط. أما في القطاع المالي فستوجه العقوبات ضد البنك المركزي، وفي الوقت ذاته سنضمن استمرار التجارة والمبادلات لكن طبقا لشروط صارمة".

وكشفت أشتون عن أن العقوبات الجديدة لا تعني إغلاق باب الحوار مع إيران، معتبرة أن "هذه العقوبات ليست غاية في حد ذاتها، ولقد أوضحنا ذلك كجزء من استراتيجية المسارين، إذ أن الهدف هو الضغط على إيران لحملها على العودة إلى طاولة المفاوضات".

أما وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه فبرر العقوبات الجديدة بقوله "لكي نتجنب أية حلول عسكرية قررنا أن نشدد العقوبات، لذلك اعتمدنا بالتوافق عددا من العقوبات الموجهة سواء نحو أصول البنك المركزي أو قطاع تصدير النفط مع وضع برنامج انتقالي للدول الأكثر ارتباطا بصادرات النفط الإيراني".

من جانبه قال وزير خارجية بريطانيا وليام هيغ إن العقوبات الجديدة "تعزز النهج ذا المسارين بتطبيق العقوبات التي سيكون لها أثر على البرنامج النووي لإيران وفي الوقت ذاته تبقى على مسار آخر مفتوحا لإقناع إيران ببدء مفاوضات جدية".
XS
SM
MD
LG