Accessibility links

بوادر انشقاق بين الرئيس بوش والجمهوريين في الكونغرس حول حرب العراق


بدأ الرئيس بوش وزعماء الحزبين الجمهوري والديموقراطي في الكونغرس الأربعاء بالتفاوض حول مشروع جديد لتمويل الحرب في العراق، حيث قدم الديمقراطيون التنازل الأكبر، وهو القبول بإسقاط مطالبتهم بتحديد جدول لعودة الجنود الأميركيين من العراق.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر الخميس أن الديموقراطيين تنازلوا عن هذا الطلب الذي كان مدرجاً ضمن مشروع القانون للإنفاق على الحرب بميزانية قدرها 124 مليار دولار، بعد أن فشل مجلس النواب الأميركي الأربعاء في إبطال فيتو الرئيس بوش بشأن مشروع القانون.

ويرتبط مشروع القانون السابق بجدول زمني لسحب القوات الأميركية من العراق، وقد جاء التصويت بتأييد 222 عضوا، ومعارضة 203 آخرين . ولم يحقق أغلبية الثلثين في المجلس المكون من 435 عضوا، حتى يمكن إبطال فيتو الرئيس.

وكان الرئيس بوش قد التقى الأربعاء في البيت الأبيض مع ممثلين ديمقراطيين لتضييق شقة الخلاف حول مشروع القرار، وقد أوضح قادة الحزب أن مشروع القانون القادم ينبغي أن يشتمل على صياغات للتأثير على سياسة تنفيذ الحرب.

وقد قدم زعيم الأغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد موجزاً لمشروع جديد يؤكد على مطالبة العراقيين بتحمل المسؤولية، ونقل مهام الجيش الأميركي إلى العراقيين، وإيضاح "طريقة معقولة لإنهاء هذه الحرب".

وقد أبدت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب استعدادها للعمل مع الرئيس بوش، لكنها حذرت قائلة :"لا يجب أن يساء فهمنا، فالديمقراطيون ملتزمون بإنهاء هذه الحرب". فيما أكد بوش إنه واثق من إمكانية التوصل إلى اتفاق.

وأشارت الصحيفة إلى أن الديموقراطيين رغم ذلك منقسمون حول مدى التنازل الذي ينبغي أن يقدموه للبيت الأبيض.

غير أن عاملاً جديدا يدخل الآن في المعادلة وفقاً للصحيفة، إذ إن بعض الجمهوريين الآن يقولون إن تمويل المزيد من العمليات العسكرية في العراق بدون شروط غير معقول من الناحية العملية أو السياسية.

ونقلت الصحيفة عن عضو مجلس النواب الجمهوري بوب إنغليس، الذي عارض مشروع القانون الأول قوله إن "الكلام الذي يقال في الممرات يختلف عن الكلام الذي يقال من على المنصات"، في إشارة إلى أن بعض الجمهوريين لديهم تحفظات يعبرون عنها في أحاديث خاصة فقط.

ويتزايد عدد الجمهوريين الذين يطالبون بصياغات في مشروع القانون القادم تلزم الإدارة الأميركية والحكومة العراقية بتحمل المسؤولية. وقالت أولمبيا سنو، عضو الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ إن الشعور العام هو أن معايير تحديد تحقيق تقدم في العراق باتت في غاية الأهمية.

وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى بروز بعض هذه المعايير كأفضل وسيلة لتحقيق الإجماع بين الديمقراطيين والرئيس بوش والجمهوريين في الكونغرس، مشيرة إلى أنه تمت إثارة الموضوع خلال الاجتماع في البيت الأبيض.

وقد أشار هاري ريد في المشروع الجديد إلى أن معايير الأداء تتمثل في طريقة تقسيم عائدات النفط، واحتواء العنف الطائفي ونزع أسلحة المليشيات التي تقوم على أساس مذهبي، من أجل تمكين الحكومة من الاستمرار.

وقال ريد إن الفشل في تحقيقها قد يكلف بغداد المليارات من الدولارات من المساعدات غير العسكرية.

وتشمل هذه المقاييس أيضاً أن تقدم الإدارة تقريراً للكونغرس كل 30 يوماً عن الوضع العسكري والسياسي في العراق.

وينظر المسؤولون في البيت الأبيض أيضاً إلى تلك المعايير كوسيلة للمساومة مع الديمقراطيين، غير أنهم يريدونها أن ترتبط بالمكافأة على الإنجازات وليس العقاب على الفشل.

ونقلت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن سوزان كولينز عضو الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ قولها إن الرئيس يفضل مشروع قانون لميزانية من غير تحديد معايير الداء، ومن غير شروط أو تقارير، "غير أن الكثيرين منا من الجانبين لا يرون ذلك قابلاً للتطبيق".

ونقلت الصحيفة عن تشارلز بستاني عضو مجلس النواب الجمهوري قوله: "علينا أن نشارك، وأن تطور مقترحاتنا الخاصة، لا أن نجري وراء كل ما تقوم به السلطة التنفيذية".

وقال جاك كنغستون، وهو عضو جمهوري آخر في مجلس النواب: "لقد أصبحت السوق خصبة لفكرة جديدة".
XS
SM
MD
LG