Accessibility links

logo-print

المالكي يطالب دول الجوار بمنع تسلل الجماعات المسلحة إلى داخل العراق


طالب رئيس الوزراء نوري المالكي في كلمته أمام المؤتمر الوزاري حول العراق الذي اختتم أعماله في شرم الشيخ الجمعة، دول الجوار الإقليمي بمنع تسلل الجماعات المسلحة إلى داخل العراق وحرمانها من الحصول على التمويل المادي والدعم السياسي والإعلامي.
طبقا لما أقرته اجتماعات وزراء الداخلية العرب ومؤتمرات وزراء خارجية الدول المجاورة للعراق.
وحذر المالكي من مغبة دعم الإرهاب في العراق، مشيراً إلى أن ذلك لن يوفر أية مكاسب لأية جهة ولن يجعلها في منأى عن خطر القتلة، فالإرهاب الذي يقتل المدنيين الأبرياء في الأماكن العامة ويضرب الجامعات ويدمر المكتبات في شارع المتنبي والمساجد والكنائس، هو ذاته الذي يضرب في المغرب والجزائر والسعودية وفي شرم الشيخ.

وأشار المالكي إلى خطأ كل من يسوغ الإرهاب بتبريرات طائفية، فالإرهابيون على حد وصفه، يستهدفون جميع الأديان والمذاهب والدول بدون استثناء، لأنهم يعملون وفق مبدأ واحد هو قتل جميع من يختلف معهم في الرأي.
وشدد المالكي على أن العراقيين وحدهم هم القادرون على حل مشاكلهم بأنفسهم وليس بإمكان أية قوة خارجية أن تقوم بهذا الدور على حد قوله، محدداً ما يريده العراق من الدول العربية والأجنبية بالدعم والإسناد المخلص والنزيه غير المنحاز.
ولفت المالكي إلى أن الديموقراطية أصبحت اليوم خيارا استراتيجيا لجميع مكونات الشعب العراقي، فالعراق الجديد الذي تحكمه مؤسسات دستورية اختارها الشعب يطبق الآليات الديموقراطية في اعتماد التداول السلمي للسلطة والتعددية وحرية التعبير والنقد واحترام الرأي الآخر وتعزيز مشاركة المرأة في كافة مجالات الحياة إلى جانب أخيها الرجل.
ونبّه المالكي في كلمته على تبني حكومته مبادرة المصالحة الوطنية، التي وصفها بقارب النجاة لكل العراقيين عربا وكردا وتركمانا، مسلمين وكلدواشوريين وصابئة وايزيديين، لأن البديل هو الفوضى والمجهول والاحتراب الداخلي، على حد تعبيره.
وفي هذا المجال ذكّر المالكي بتشكيله لجنة عليا لتفعيل مبادرة المصالحة الوطنية ساهمت في إعادة ضباط الجيش العراقي السابق إلى الخدمة ومنح آخرين منهم رواتب تقاعدية، كما قدمت الحكومة وفي إطار مشروع المصالحة الوطنية مشروع قانون المساءلة والعدالة إلى مجلس النواب لإعادة النظر في هيئة اجتثاث البعث. وتمت مراجعة العديد من الهيئات التي أقرها الدستور.
واتهم رئيس الوزراء العراقي من سماهم بالإرهابيين من التكفيريين وأزلام النظام البائد، بالسعي لإثارة الفتنة الطائفية وتمزيق البلاد ليكونوا في مأمن من سلطة القانون، مؤكداً أن هذه المساعي باءت بالفشل لأن العراقيين، وفق المالكي ومن شتى اتجاهاتهم السياسية والفكرية، متفقون على هزيمة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار بما يكفل إنجاح العملية السياسة وانطلاق عملية إعادة البناء والاعمار.
وشدد المالكي على أن العراق الذي يراد له أن يصبح نقطة ضعف في المنطقة، لن يكون في مصلحة أية جهة إقليمية أو دولية. وأن ما نسعى إليه وبالتعاون معكم هو أن يكون العراق الجديد ركيزة أساسية لتثبيت الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.
وأكد المالكي رفضه لمنطق الوصاية والتفكير بالنيابة عنا، مع احترامنا لمبدأ التشاور والحوار وتبادل الأفكار والآراء والطروحات التي تتعلق بآفاق التعاون والتكامل.
واستبعد المالكي قيام حرب طائفية في العراق قائلاً ألا خطر على العراق من الحرب الأهلية أو الحرب الطائفية، فالعراقيون ورغم نزف الدماء يتوحدون اليوم بعد أن أدركوا خطورة مخططات الإرهابيين والجهات الداعمة لهم، مؤكداً أن خطة فرض القانون التي تنفذ في جميع مناطق العاصمة ودون استثناء، نجحت في إيقاف القتل الطائفي الذي يعد أخطر منزلقات الحرب الطائفية.
ونفى المالكي أن تكون خطة فرض القانون الفرصة الأخيرة لحكومته، مشيراً إلى أنها خطوة مهمة في طريق تثبيت الأمن ونزع سلاح المليشيات وضرب جميع الخارجين عن القانون دون النظر لانتماءاتهم، وتكريس سلطة العدالة، متعهداً بالمضي قدماَ في ملاحقة الإرهابيين في جميع أنحاء البلاد.
وتطرق المالكي في كلمته إلى الوجود الأجنبي في العراق، حيث قال إن حكومته وضعت في مقدمة أولويات برنامجها المعلن بسط السيادة الكاملة على أرض العراق ومقدراته، عبر تدريب وتأهيل القوات المسلحة لتقوم بواجبها الوطني في تسلم المسؤولية الأمنية كاملة من القوات متعددة الجنسيات.
وأشار المالكي في هذا الإطار إلى تسلم القوات العراقية في العديد من المحافظات المسؤولية الأمنية، متعهداً بالمضي نحو تحقيق الهدف المنشود باستلام كامل الملف الأمني.
وأعلن المالكي استعداد العراق للعب دور ايجابي في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الإقليميين والدوليين بما يضمن حقوق الجميع ويعزز الأمن والاستقرار.
وطالب رئيس الوزراء العراقي في كلمته دول العالم باحترام خصوصية الشعب العراقي وتنوعه القومي والديني والمذهبي، رافضاً أن تتعامل أية دولة مع العراق على أساس الانحياز القومي أو الديني أو المذهبي، لأنه سيؤدي إلى تمزيق العراق وتفتيت وحدته الوطنية.
ودعا المالكي دول العالم إلى التعامل مع الحكومة العراقية بوصفها الممثل للشعب العراقي وفقاً للأعراف والقوانين الدولية التي تنظم العلاقة بين بلدان العالم، لأن من شأن هذا التعامل إزالة أي التباس أو سوء فهم أو تشويه مقصود تقوم به بعض الأطراف المغرضة لأهداف فئوية أو حزبية ضيقة، على حد قوله.
وأعرب المالكي في ختام كلمته عن أمله في أن تتحول توصيات ونتائج هذا المؤتمر إلى إجراءات وخطوات عملية والتزامات وتعاون أوثق ضمن مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل الذي يخدم في النهاية الأهداف التي عقد من أجلها هذا المؤتمر.
XS
SM
MD
LG