Accessibility links

مؤتمر شرم الشيخ الدولي حول العراق يختتم اجتماعاته بتصعيد إيراني ضد الولايات المتحدة


اختتم مؤتمر شرم الشيخ الدولي حول العراق الجمعة بتصعيد إيراني ضد الولايات المتحدة، على عكس التكهنات بأن تكون قاعة مؤتمراته مسرحا للقاء يجمع بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس وبين نظيرها الإيراني منوشهر متكي.
فقد اتهم متكي الولايات المتحدة بممارسة الإرهاب في العراق وطالبها بجدول زمني للانسحاب منه. ودان متكي في الاجتماع الموسع للمؤتمر المعايير المزدوجة التي تميز بين إرهابيين جيدين وإرهابيين سيئين. واعتبر أن الاحتلال الأجنبي للعراق هو سبب المشاكل التي عاني منها العراق.
وقد صرح متحدث رسمي باسم الوفد الإيراني في شرم الشيخ لوكالة الصحافة الفرنسية بأن متكي كان يشير إلى الأعمال الإرهابية التي تقوم بها الولايات المتحدة في العراق. فاعتقال دبلوماسيين إيرانيين هو عمل إرهابي يستحق الإدانة.
مما يذكر أن القوات الأميركية اعتقلت خمسة إيرانيين في اربيل شمال العراق في 11 يناير/كانون الثاني الماضي. وتقول طهران إن المعتقلين الخمسة دبلوماسيون، بينما تؤكد الولايات المتحدة إنهم أعضاء في أجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وقال متكي إن خلق ملاذ آمن لهؤلاء الإرهابيين الذين يحاولون تحويل الأراضي العراقية إلى قاعدة لمهاجمة جيران العراق يجب أن يكون محل إدانة. كما شدد على وجوب أن تقدم الولايات المتحدة خطة للانسحاب من العراق من أجل إتاحة المجال أمام عودة السلام والاستقرار.
وحمّل متكي في وقت لاحق مسؤولية الفوضى الحاصلة في العراق لفشل السياسة الأميركية. وقال إن الولايات المتحدة ستجدنا إلى جانبها إذا عملت من أجل السلام والاستقرار في العراق. ودعا متكي إلى دعم إقليمي ودولي لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يسيطر عليها ائتلاف شيعي.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ردا على سؤال حول دعوة متكي لجدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية، إن سيادة العراق أمر يقرره العراقيون ولا يقرره الآخرون ونحن نعرف ما نريد.
هذا وقد عقد اجتماع على هامش المؤتمر على مستوى الخبراء بين الجانبين الأميركي والإيراني. وقال السفير الأميركي في العراق راين كروكر إنه التقى نائب وزير خارجية إيران، إلا أنه قلّل من أهمية اللقاء وقال لقد كان محدودا جدا، وقصيرا، وكان حول العراق. كما قللت كوندوليسا رايس من أهمية الاجتماع وأشارت إلى أن السفير الأميركي السابق في العراق زلماي خليل زاد أجرى محادثات على المستوى نفسه في مارس/آذار الماضي.
وصرح وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي في مؤتمر صحافي منفصل بأنه لم يعقد اجتماع، إذ أنه لم يكن هناك وقت لعقد اجتماع رسمي. ولم تكن هناك خطة لعقد اجتماع بين وزيري خارجية إيران والولايات المتحدة.
وكانت الآمال بإجراء محادثات مباشرة على أعلى المستويات بين طهران وواشنطن منذ قطع العلاقات بينهما في 1980، قد تضاءلت بعد الهجوم الذي شنه متكي على الولايات المتحدة.
ومما زاد في إحباط الآمال بحدوث تقدم بين واشنطن وطهران، أن متكي غادر عشاء كانت تشارك فيه رايس الخميس، وغادر متكي مبكرا عشاء أقامه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط لرؤساء الوفود المشاركة. وأكد مسؤولون أميركيون أن وفدا إيرانيا تفقد الطريقة التي تم بها ترتيب الجلوس حول المائدة وبدا مستاء لأن متكي سيجلس في مواجهة رايس مباشرة.
لكن متكي قال في مؤتمر صحافي إنه لم يحضر بسبب كثرة الاستقبالات وحفلات الإفطار والغداء التي شارك فيها خلال اليومين السابقين. في المقابل، أبدى الاميركيون ليونة تجاه سوريا عبر عنها لقاء رايس مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم لمدة نصف ساعة الخميس، وقالت وزيرة الخارجية الأميركية إن الاجتماع تناول مشكلة المقاتلين الأجانب الذين يقفون وراء معظم العمليات الانتحارية في العراق. وقالت الجمعة قبل مغادرتها عائدة إلى واشنطن إن الحديث كان مهما جدا وأنها سعيدة جدا لأن الفرصة أتيحت لعقد هذا الاجتماع.
ودعا المؤتمر الموسع لدول جوار العراق في ختام أعماله إلى التعامل مع الطائفية وتفكيك الميليشيات والجماعات المسلحة غير القانونية في العراق. وأشادت الدول المشاركة بالحكومة العراقية وتشجيع التزامها بحماية الشعب العراقي من خلال مواجهة العنف دون اعتبار إلى مذهب أو عرق.
وأشار البيان الختامي للمؤتمر إلى الحاجة إلى مساعدة الحكومة العراقية في بناء قوات الدفاع والأمن على أسس وطنية ومهنية والترحيب بالعروض المقدمة من الدول العربية وغيرها لمساندة تطوير القدرات المهنية للقوات المسلحة العراقية.
وجدد المشاركون مساندتهم لجهود الحكومة العراقية في التعجيل بجاهزية قواتها المسلحة بما يمهد الطريق لإنهاء ولاية القوات المتعددة الجنسيات. ودعا البيان إلى اتخاذ خطوات بناءة نحو مراجعة الدستور والتشريعات الأخرى ومن بينها قانون اجتثاث البعث وفقا للآليات الدستورية المتفق عليها.
XS
SM
MD
LG