Accessibility links

logo-print

جرحى القوات العراقية يعانون من تدهور القطاع الصحي وإهمال وزارة الدفاع


تناول تحقيق نشرته صحيفة واشنطن بوست ظاهرة تدهور العناية الطبية المقدمة للجنود العراقيين المصابين مقارنة بالعناية الفائقة التي يحظى بها زملاؤهم الأميركيون.
وأورد التقرير نماذج وإحصاءات تعكس حجم المعاناة التي يعاني منها جرحى القوات المسلحة العراقية.
واستهلت الصحيفة تقريرها بعرض حالة الجندي العراقي محمد مزهر محسن الذي تغيرت حياته تماما في صباح الـ21 من فبراير/شباط الماضي حين أصيب في انفجار عبوة ناسفة.
وتقول الصحيفة إن محسن أنهى واجب الحراسة الذي تؤديه وحدته حول أحد مشاريع الاعمار في بغداد واستعد للذهاب لخطبة صديقته التي أحبها، لكن بريق الأمل سرعان ما انطفأ، في انفجارعبوة مزروعة في قنينة لزيت الطبخ أدوى إلى تمزيق ساقه الأيسر وحوله إلى شظايا متناثرة.

ومحسن ذو الـ22 ربيعا شاب مقعد الآن يحمله اخوانه بين فراشه، حيث تقض كوابيس الانفجار مضجعه، ويقضي معظم وقته على جهاز الكومبيوتر حيث يتصفح الانترنت بحثا عما تنتجه شركات صناعة الاطراف الصناعية التي قد تعيد له بعضا من حركته.

وينفق محمد مزهر محسن مرتبه الشهري البالغ الـ460 دولارا على جزء من تكاليف علاجه التي بلغت حتى الان ثلاثة آلاف و400 دولار.

وفيما يستعد الجيش الأميركي لتسليم مزيد من الواجبات الأمنية للقوات العراقية، فإن الكثير من أفراد هذه القوات البالغ تعدادها 120 ألف جندي باتوا يقاتلون في الخطوط الأمامية للحرب والعديد منهم يتعرض للإصابة. وبسبب عدم وجود مستشفيات عسكرية كفوءة فإن هؤلاء الجرحى يقعون تحت رحمة المستشفيات الخاصة ذات الأسعار الباهضة، والغارقة في موج متلاطم من الفساد والبيروقراطية.

ويؤكد عدد كبير من الجنود المصابين وعائلاتهم والأطباء الذين يعالجونهم أن ضعف نظام التعويضات في الجيش العراقي وسوء إدارته جعل هؤلاء الجنود مضطرين إلى طلب معونة أفراد عائلاتهم.

ويقول محسن بحرقة تنفلت من بين حروفه إنه قاتل التمرد المسلح لمدة ثلاث سنوات متواصلة .. وعندما أصيب في إحدى الواجبات وجد نفسه مرميا في منزله، ويضيف بألم: "لم يزودوني بشيء، لا عكازات استعين بها، ولا مقعد متحرك، بل تركوني اواجه مصيري هكذا".

وتشير سجلات وزارة الدفاع إلى وجود ثلاثة آلاف و700 جندي مصاب منذ بدء الحرب لكن مسؤولين مطلعين يشككون في هذا الرقم ويعتقدون انه لا يمثل سوى نصف العدد الحقيقي.

إلى ذلك قدرت لجنة تابعة للكونغرس الأميركي عدد المصابين من القوات المسلحة العراقية حتى أواخر أبريل/نيسان من العام الماضي بـ33 ألف شخص، 20 في المائة منهم جنود في الجيش العراقي.

وينقل تحقيق الصحيفة الأميركية عن مسؤولين في الجيش الأميركي أن قدرة وزارة الدفاع العراقية على العناية بعناصرها المصابين تحسنت بعض الشيء، لكنها لا تزال دون المستوى المطلوب ما يدفعها للاعتماد على المستشفيات العامة التي تدهورت هي الأخرى خلال سنوات العقوبات الدولية على البلاد في التسعينات.

ويتناول تحقيق الواشنطن بوست فروقات العناية الطبية بين الجنود الأميركيين والعراقيين الذين يقاتلون جنبا إلى جنب.

فالجندي الأميركي المصاب ينقل في غضون 24 ساعة إلى مستشفى عسكري من الطراز الأول في ألمانيا، ثم يصل خلال ثلاثة أيام إلى مركز وولتر رييد الطبي العسكري "حيث يخضع المصاب لأرقى أنواع العناية الطبية المكثفة من أجل إعادة تأهيله" وتوفير الأعضاء الاصطناعية التي قد تتراوح كلفتها بين 58 ألف دولار و157 ألف للجندي الواحد بحسب دراسة أعدها مركز برووكينغز.

وبحسب الجراح العسكري في وزارة الدفاع سمير حسن، فإن المستشفيات العامة يفترض أن تتولى معالجة المواطنين،وبينهم الجنود، مجانا على أن تتولى وزارة الدفاع دفع تكاليف العلاج غير المتوفر في هذه المستشفيات ويضيف أن نقص الأدوية يعد من أهم مشكلات المستشفيات العامة والسبب أن المذخر الرئيس للأدوية يقع في واحدة من أكثر المناطق خطورة في بغداد.

ويخلص تحقيق الصحيفة الأميركية إلى أن العسكري المصاب موزع بين همّين أساسيين الأول : ضعف العناية الطبية في المستشفيات العراقية وقلة الأدوية والمواد الطبية الضرورية، والثاني: بيروقراطية وزارة الدفاع التي وضعت نظاما معقدا للتعويضات يؤخر كثيرا وصولها إلى المصابين. وبين هذا وذاك يبقى العسكري العراقي ضحية هذه الاوضاع"

XS
SM
MD
LG