Accessibility links

القوات الأميركية تستعين بجيش المهدي لحماية ضريح الإمام الكاظم في بغداد


يعتبر مرقد الإمام الكاظم في بغداد مزارا مقدسا لدى الشيعة وهدفا مغريا للجماعات المسلحة، ولحماية هذا المكان الحساس، عمدت القوات الأميركية والعراقية إلى تسليم مهام حمايته لجيش المهدي الذي تعتبره واشنطن عنصرا يهدد إستقرار البلاد.

والمسألة كلها تتلخص حسب تقرير، لوكالة أسوشيتدبرس من بغداد، في أن القوات الأميركية التي تُنفذ خطة الجنرال بيترايوس لفرض القانون منذ 3 أشهر، أمامها خياران، إما المواجهة مع العناصر المتشددة من جيش المهدي والمُتهمة بتشكيل ما يُعرف بفرق الموت، أو التعامل مع العناصر التي توصف بالمعتدلة، والتي يعتقد الجيش الأميركي أنها تتدرب وتتسلح من طرف إيران.

ولم تجد القوات الأميركية والعراقية بدا من الاستعانة بجيش المهدي لحماية منطقة الكاظمية التي تعج بالدكاكين والفنادق المتواضعة، لخدمة الزوار الشيعة على مدار السنة.

وفيما يستمر الجنود الأميركيون في إعتقال عناصر وقيادات جيش المهدي في الكاظمية وباقي المناطق، فانهم لم يدمروا الشبكة الاستخباراتية التي أقامها جيش المهدي لحماية مرقد الامام السابع من أئمة أهل البيت عند الشيعة الإثني عشرية.

وينتشر أفراد جيش المهدي حول المرقد الموجود في الجانب الغربي من بغداد ليلا ونهارا بالإضافة لنقاط التفتيش التي أقاموها لحماية المكان.

ويعتقد الأميركيون أنه من الأفضل لهم ترك جيش المهدي ليقوم بهذه المهمة بدلا من تعريض المكان إلى هجوم الجماعات المسلحة التي أحالت مرقد الإمامين العسكريين في سامراء إلى ركام وأشعلت فتنة طائفية وأعمال عنف مستمرة منذ فبراير- شباط 2006.

وبدون جيش المهدي، فإن عدد القوات الاميركية المؤلفة من 500 جندي بالاضافة إلى 2000 جندي عراقي، غير كاف لحماية المنطقة التي يقطنها نحو 120 ألف نسمة وحماية المرقد الذي يعود إلى القرن الثامن الميلادي.

وبإيكال مهمة حماية المرقد إلى جيش المهدي، لم يعد قادة القوات الاميركية بحاجة إلى تشتييت جهودهم والاستعانة بقوات إضافية قد يكونوا بحاجة إليها في مناطق أخرى.

يقول الكولونيل ستيف ميسكا المسؤول عن القوات الاميركية في قاطع شمال غرب بغداد، إن هناك الكثير من العناصر المشبوهة في جيش المهدي، وإذا حولناهم إلى أعداء لنا فلن نحصد غير المتاعب،
ولهذا فاننا نحاول معرفة من هو المتشدد فيهم عقائديا ومن هو الذي نستطيع التعايش معه ما دام لا يقوم بقتل الجنود الاميركيين والعراقيين أوالمدنيين العزل.

وقد أصيبت جهود الكولونيل الاميركي بنكسة في الاسبوع الماضي عندما مرر مجلس النواب قانونا يفرض على القوات الاميركية البقاء على مبعدة نحو كيلومتر واحد من المرقد.

هذا القانون اقترحه ممثلو التيار الصدري في المجلس وتم إقراره بعد يوم واحد فقط من إندلاع إشتباكات عنيفة بين القوات الاميركية وعناصر من جيش المهدي في منطقة الكاظمية.

وخلال هذه الاشتباكات التي إستمرت نحو ساعتين، قاتل بعض الجنود العراقيين إلى جانب جيش المهدي، حسب تأكيدات الضابط العراقي المسؤول عن أمن منطقة الكاظمية والذي رفض الكشف عن إسمه خوفا على حياته، وأكد الاميركيون أيضا أن بعض الجنود العراقيين خلعوا ثيابهم العسكرية وقذفوا بأسلحتهم إلى عناصر جيش المهدي خلال الاشتباكات.

ويعتقد كبار الضباط من الأميركيين والعراقيين أنه بمجرد أن تهدأ النفوس، فإن هذا القانون ألذي وافق عليه النواب، إما سيتم تغييره أو تجاهله.

ولكن في الوقت الحاضر، يتحتم على القوات الاميركية والعراقية أن تتعامل مع الامر الواقع، وهو أن ميليشيا جيش المهدي متغلغلة في الكاظمية والاحياء ذات الاغلبية الشيعية في بغداد، إلى الحد الذي يجعلهم في موقع لا يمكن الاستغناء عنهم حاليا لضمان الأمن في تلك المناطق.

يقول حسن، وهو مترجم من أصل عربي يحمل الجنسية الأميركية ويعمل مرافقا ومترجما للكولونيل ميسكا، إن أغلبية الناس لا تحب جيش المهدي، ولكنهم يقدرون الحماية ألتي يقدمها لهم وللمرقد.

وتخشى القوات الأميركية أن تقوم عناصر القاعدة بتفجير قبة المرقد مثلما فعلت في سامراء، وقد شهدت الكاظمية في شهر مارس/آذار من عام 2004 ثلاث تفجيرات إنتحارية أدت إلى مقتل 58 زائرا وجرح 200 آخرين، وقام بعدها رجال الميليشيات بالانتشار حول مرقد الامام الكاظم لحمايته من أي إختراقات أمنية.

وتشمل الاجراءات الامنية التي تتخذها هذه الميليشيات، إغراق الشوارع الضيقة القديمة المحيطة بالضريح بشباب يافعين يرتدون ملابس مدنية ويحملون هواتف نقالة، لمراقبة آلاف الزوار الذين يتدفقون على المكان يوميا.

وقد شهدت شوارع بغداد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، إنحسارا في نشاطات جيش المهدي، والذي تعتقد الوكالة الإخبارية أنه جزء من إتفاق غير رسمي مع رئيس الوزراء نوري المالكي لإنجاح الخطة الأمنية الجديدة.

ويضيف تقرير الوكالة أن بهاء الاعرجي القيادي البارز في التيار الصدري، أرسل، وبموافقة وزارة الدفاع العراقية، 300 عنصر من رجاله لحماية الضريح، موضحا أن الحكومة مازالت في طور إصدار تصاريح لحمل السلاح لهم، ولكن يُعتقد أنهم جميعا ينتمون إلى جيش المهدي.

ويعلق الكولونيل ميسكا على هذا الامر قائلا: "إن جيش المهدي يتمتع بغطاء سياسي من أعلى المستويات".

كما يؤكد الضباط الأميركيون والعراقيون أن قوات الجيش العراقي والحرس الوطني وقوة الشرطة المتمركزة في الكاظمية، معظمها مُخترق من قبل الميليشيات الشيعية.

وهذا الاختراق يسبب أحيانا إحتكاكا بين الضباط الاميركيين ونظرائهم من العراقيين الذين لا يعرفون على وجه اليقين لحساب من يعملون.

وخلال إجتماع إستخباراتي عُقد مؤخرا بين ضباط من الجانبين العراقي والأميركي في إحدى المراكز الامنية في الكاظمية، قام ضابط عراقي بالاعتراض بقوة على تقرير أميركي يؤكد أن بعض الجنود العراقيين يساعدون رجال الميليشيات على إقتحام بيوت السكان السنة في أحد أحياء العاصمة.

وعلى الرغم من كل هذا، يُعلق الكولونيل ميسكا قائلا، لا يوجد لدينا حاليا بديل أفضل من جيش المهدي.

وهذا الوضع يلائم معظم أهالي الكاظمية الذين لا يثقون كثيرا في قوات الجيش والشرطة العراقية، رغم أن أغلبهم شيعة مثلهم، ولكنهم يعتقدون بالمقابل أن الميليشيات توفر لهم حماية أفضل.

يقول زياد طارق البندواي إنه يصل إلى بيته في أوقات متاخرة من الليل بدون أن يخشى شيئا لأن عناصر جيش المهدي منتشرون في كل مكان، مضيفا أنه وإن كان لا يحب ما يفعله بعضهم في التعدي على السنة أو على الذين "يخونونهم"، ولكن في النهاية كما يقول زياد، هم يحمون عائلتي وهذا هو أكثر ما يهمني في الأمر كله.

XS
SM
MD
LG