Accessibility links

logo-print

سياسة مصر الخارجية ستحدد التوجه نحو السلام أو التشدد في الشرق الأوسط


قال مستشار مكافحة الإرهاب في الكونغرس الأميركي وليد فارس إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة والتيار الإسلامي سيقرران السياسة الخارجية لمصر خلال الأشهر القليلة المقبلة، التي ستكون حاسمة بشأن تحديد طبيعة دور مصر الإقليمي. وأضاف في مقابلة مع "راديو سوا":

"كل ذلك سوف يحدد قدرة مصر على أن تلعب دورا عربيا مركزيا دوليا يساعد الأطراف الأخرى في الشرق الأوسط للاتجاه نحو السلام والاستقرار أو نحو التصعيد والعودة إلى نغمة التشدد في المنطقة، هذا ما سوف نراه في الأشهر القادمة".

وأشار فارس إلى "كل ذلك حسب ما سوف تقرره أولا القيادة العسكرية، لا نزال نرى أن في مصر اليوم سلطتين، سلطة العسكر وسلطة الإخوان المسلمين والسلفيين، بكل وضوح.

حركة الإخوان المسلمين والسلفيين من دون شك سوف يعملون على ضغط كبير ومتزايد ومتراكم من أجل إضعاف معاهدة الصلح والسلام مع إسرائيل ومن أجل تخفيف العلاقات الأميركية المصرية العسكرية والأمنية والاستخباراتية، ومن أجل تعزيز علاقات ما يمكن أن تتكون ما بين حكومة مصر الإسلامية والحكومات الإسلامية في شمال أفريقيا".

ويراقب المجتمع الدولي وباقي القوى الإقليمية في الشرق الأوسط التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية المصرية، سواء إزاء عملية السلام أو باقي التوازنات الإقليمية في المنطقة.

وكانت الانتخابات التشريعية بعد سقوط مبارك قد أنتجت مجلسا إسلاميا سيطر على ثلثيه التيار الإسلامي ممثلا في الإخوان والسلفيين، في حين لم تحصل الأحزاب والجمعيات الليبرالية التي أطلقت شرارة الثورة العام الماضي إلا على عدد قليل من المقاعد.

وفي مناسبة إحياء الذكرى الأولى للثورة المصرية، أكد ناشطون سياسيون أن المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي الذي تسلم إدارة شؤون البلاد ليس سوى امتداد لنظام مبارك البائد، حسب وصفهم.

وأعلن طنطاوي في كلمة وجهها لشعب مصر بهذه المناسبة إنهاء العمل بحالة الطوارئ في البلاد اعتبارا من الأربعاء، وهو أهم مطالب الثوار العام الماضي، بسبب ارتباط تطبيق هذا الإجراء بحملات القمع التي استهدفت الحريات بشكل أساسي وخصوصا حرية التظاهر.

كما جدد تضامن المجلس وشراكته مع ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، مؤكداً على "نجاح الثورة في القضاء على الظلم والقهر والانهيار المتكامل، الذي أصاب مصر خلال العقود الأخيرة"، كما أعلن أنه سيكشف عن "أسرار وحقائق"، قال إنها "ستجعل الشعب يزداد فخراً بالقوات المسلحة"، مؤكداً على عودة القوات المسلحة إلى ثكناتها يوم 30 يونيو/حزيران المقبل، عقب انتخاب رئيس الجمهورية.

وفي ميدان التحرير تباينت الشعارات والهتافات التي رددها آلاف المتظاهرين الأربعاء، في الذكرى الأولى لثورة 25 يناير/ كانون الثاني.

وتركزت معظم الشعارات على المطالبة بـ"القصاص" من قتلة الثوار، وإنهاء الحكم العسكري، فقد رفع بعض المتظاهرين صورة ضخمة تحمل صور الرئيس السابق، ووزير الداخلية الأسبق، حبيب العادلي، بالإضافة إلى المشير حسين طنطاوي، وقد التف حبل المشنقة حول رقابهم، وكتب تحتها عبارة "حكم الشعب."

وأعلن نشطاء دخولهم في اعتصام مفتوح لإجبار المجلس العسكري على تسليم السلطة للمدنيين كما طرحوا عدة مبادرات بأن يسلم السلطة لرئيس مجلس الشعب أو رئيس ينتخبه المجلس التشريعي.

وأشاروا إلى أن الكثير من الحركات والقوى السياسية وقطاعات كبيرة من المواطنين ستشارك في تظاهرات الذكرى الأولى، بهدف الضغط على المجلس العسكري لتسليم إدارة البلاد لسلطة مدنية، استكمالا للثورة المصرية.

حقوق الإنسان المصري بعد الثورة

وفي سياق متصل، لم يتطور وضع حقوق الإنسان في مصر كثيرا، فالثورة التي أسقطت نظام مبارك لم تكن موجهة فقط ضد فساد النظام السياسي والاقتصادي، بل كذلك ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي كانت تمارس في جميع أجهزة الدولة.

وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "هيومت رايتس ووتش" جو استورك في مقابلة مع "راديو سوا" :

"إن الكثير لم يتغير منذ سقوط مبارك، غير أنه أشار إلى بعض التحولات الإيجابية". وأضاف:

"لقد جرت انتخابات برلمانية حرة ونزيهة، لم تمر بدون مشاكل بالطبع، لكن المشاكل عموما كانت ذات طبيعة إدارية، وقد بدا الحق في ممارسة حرية التعبير والتجمع واضحا".

غير أن استورك أكد أن التراجع في مجال حقوق الإنسان كان السمة الأساسية للذكرى الأولى "لقد تم اعتقال عدد من الصحافيين والمدونين تحت ذرائع مختلفة مثل إهانة الجيش، وكانت هناك ردود فعل عنيفة من قبل قوات الأمن والجيش ضد المظاهرات، فمنذ نوفمبر وثقّنا مقتل ما بين 40 إلى 50 شخصا برصاص الأمن المركزي والجيش".

وكشف استورك عن تراجع كبير في مجال حرية التعبير والتجمع عبر الحملات الحكومية على منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، حسب وصفه.

وأوضح "الحملات الأخيرة على عدد من منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية هي الجزء الظاهر من جبل الثلج العائم، فلقد كانت هناك تحقيقات وأوامر بالكشف عن الحسابات البنكية للمنظمات المدنية والتحقيق مع أعضائها ومداهمة مقارها".

XS
SM
MD
LG