Accessibility links

logo-print

ندوة في واشنطن تجمع على عدم وجود ملامح واضحة لتسوية نزاع الصحراء الغربية


أجمع المشاركون في ندوة استضافها مركز التقدم الأميركي على أن النزاع في الصحراء الغربية ينطوي على اعتبارات سياسية وإستراتيجية معقدة، وأنهم لا يترقبون ملامح واضحة لتسويته في المستقبل القريب، وذلك على الرغم من المبادرتين اللتين قدمهما المغرب وجبهة البوليساريو إلى الأمم المتحدة في الأسابيع القليلة الماضية.

وعزا المشاركون استمرار النزاع منذ عام 1975 إلى تمسك الأطراف بمواقفها المتباينة فضلا عن مساعي الوساطة التي بادر بها أكثر من طرف ثالث بما في ذلك الأمم المتحدة من أجل إيجاد صيغة مرضية للمغرب وجبهة البوليساريو خاصة بعد اتفاق وقف إطلاق النار ونشر قوات المينورسو الدولية في المنطقة في سبتمبر/أيلول عام 1991.

في هذا الإطار، قال روبرت مالي مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية إن هناك مسارين مختلفين ومتنافسين لحل النزاع يتمثل أحدهما في إشراف الأمم المتحدة على استفتاء ديموقراطي لتمكين سكان الصحراء الغربية من تقرير المصير. ويكمن الثاني في إجراء مفاوضات ثلاثية مباشرة وغير مشروطة بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر برعاية الأمم المتحدة.

وأضاف مالي: "سيتعين على المغرب تعديل اقتراحه الخاص بالحكم الذاتي بما يستجيب لمصالح الجزائر إلى حد ما وإلى مبادئ جبهة البوليساريو إلى حد ما أيضا، كما سيتعين على جبهة البوليساريو بدورها تعديل اقتراحها بما يستجيب لما تعتبره حكومة الرباط خطا أحمرا لا يمكن تجاوزه وهو استقرار المغرب وسلامته".

وأشار مالي إلى أن أحد الأسباب التي أطالت عمر النزاع هو عدم تعامل الأمم المتحدة بالحزم الكافي لحمل الأطراف المعنية على القبول بالتسوية.

ووصف مالي موقف المنظمة العالمية بشأن الصحراء الغربية بأنه يتسم بالتناقض مشيرا إلى أن ذلك يزيد من تعقيد المسألة.

وقال: "إن القرار الأخير الذي أصدره مجلس الأمن الدولي هو مثال على عدم الثبات على الموقف إذ ينص على عدة أمور في آن واحد، فهو من جهة يجدد التأكيد على مبدأ تقرير المصير، ومن جهة أخرى يعطي إشارة استحسان للاقتراح المغربي للحكم الذاتي بوصفه اقتراحا جادا يتحلى بالمصداقية، في الوقت الذي لا يتوافق الاقتراح المغربي مع مبدأ تقرير المصير.
كما يدعو القرار الدولي لإجراء مفاوضات بين الأطراف دون شروط مسبقة في حين يحدد شرطين أساسين أحدهما ضرورة احترام المفاوضات لحق تقرير المصير".

وأضاف مالي أن القرار يحث الأطراف على إجراء تلك المفاوضات المباشرة وغير المشروطة خلال شهرين وهي فترة يقول إنها قصيرة للغاية لا تكفي لإجراء المفاوضات وحل النزاع المستعصي منذ أكثر من 30 عاما.

من ناحيته، شدد كلود صالحاني مدير تحرير وكالة أنباء يونايتد برس انترناشونال على ضرورة ترميم العلاقات المغربية الجزائرية المتوترة منذ فترة الاستعمار الفرنسي.

وقال صالحاني: "أعتقد أن مفتاح حل هذه الأزمة، إذا افترضنا وجوده بالفعل، يكمن إلى حد كبير في يد الجزائر التي تستطيع ليس مجرد تسهيل الأمور فحسب، بل التوقف عن دفع جبهة البوليساريو في اتجاه معين".

وأضاف صالحاني: "أنا أتفق مع الطرح القائل إنه يتعين أن يجلس المغرب والجزائر حول طاولة المفاوضات لتسوية جميع القضايا العالقة بينهما والتي تعود إلى ما قبل اندلاع نزاع الصحراء قبل التركيز على قضية الصحراء الغربية نفسها. وطالما لم يحدث ذلك فإننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة".

واتفق إيان ليسير الخبير في شؤون النزاعات والشرق الأوسط مع هذا التصور وأشار إلى أن نزاع الصحراء الغربية هو أحد المشاكل البالغة الحساسية التي تعكر صفو العلاقات بين المغرب والجزائر.

وقال ليسير إن بإمكان الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي لها مصالح اقتصادية وإستراتيجية في شمال إفريقيا تنسيق جهودها واستراتيجياتها من خلال المساعدة في حل النزاع.

وأضاف أن مثل هذه المبادرات الخارجية ستفسح المجال لإقامة علاقات تعاون اقتصادي واستراتيجي وسياسي حقيقي بين دول المغرب العربي.

يذكر أن الولايات المتحدة قد أعلنت عن استعدادها لتسهيل المفاوضات بين المغرب والبوليساريو وشددت على مشاركة أسبانيا والجزائر، فيما أعلنت حكومة مدريد استعدادها لاستضافة المفاوضات التي من المقرر أن تجري تحت إشراف الأمم المتحدة.
XS
SM
MD
LG