Accessibility links

logo-print

مجلس الأمن يصوت على مشروع قرار جديد حول سوريا الأسبوع المقبل


قال دبلوماسيون في مجلس الأمن الدولي إن المجلس قد يجري تصويتا الأسبوع المقبل على مشروع قرار جديد يعكف على صوغه مندوبا بريطانيا وفرنسا بالتشاور مع مبعوثي قطر والمغرب والولايات المتحدة وألمانيا والبرتغال.

ويحل مشروع القرار الجديد محل المشروع الروسي الذي وصفه دبلوماسيون غربيون بأنه ضعيف للغاية.

وقال الدبلوماسيون في تصريحات لوكالة رويترز للأنباء إن مسودة القرار الجديد تدعم خطة الجامعة العربية التي تتضمن تنحي الأسد عن السلطة وإفساح المجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية من أجل وقف إراقة الدماء.

يذكر أن فرنسا وبريطانيا كانتا قد انضمتا إلى حلفاء عرب في السعي لحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على مساندة دعوة الجامعة العربية للرئيس السوري بشار الأسد للتنحي وهو ما يمهد السبيل إلى مواجهة مع روسيا حليفة دمشق.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "يجب أن يدعم مجلس الأمن الدولي القرارات الجريئة للجامعة العربية التي تسعى لإنهاء القمع والعنف في سوريا وإيجاد حل للازمة السياسية".

إلا أنه لم يتضح بعد عما إذا كانت روسيا مستعدة مرة أخرى لعرقلة إصدار قرار بشأن سوريا في مجلس الأمن.

كانت روسيا قد استخدمت مع الصين حق النقض (الفيتو) على مشروع قرار أعدته أوروبا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ويدين سوريا ويهدد بفرض عقوبات عليها بسبب حملتها على المتظاهرين المطالبين بالديموقراطية.

وأعدت روسيا فيما بعد مسودة مشروع قرار جديد وزعته على الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

الموقف الروسي

في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده منفتحة على أي مقترحات بناءة بشأن سوريا، غير أنها لا تزال تعارض أي خطوة في الأمم المتحدة تؤيد العقوبات الأحادية التي جرى التصديق عليها سابقا، أو استخدام القوة ضد دمشق.

وأكد لافروف في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي أحمد داوود أوغلو أن أي مبادرة جديدة من الأمم المتحدة لا يمكن أن تبرر استخدام القوة أو عقوبات أقرت دون أي مشاورات مع روسيا أو الصين.

وأضاف" "إننا ندعو مبدئيا إلى أن يبدأ الحوار الشامل بين كل القوى السورية دون شروط مسبقة. ومع ذلك ننطلق من أن المشاركين في الحوار يجب أن يركزوا على هدف تحقيق الوفاق وأن يتحملوا مسؤوليتهم عن مصير بلادهم وشعبهم".

استبعاد التدخل العسكري

في غضون ذلك، استبعدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند اللجوء للعمل العسكري ضد سوريا، لكنها قالت إن الولايات المتحدة تعمل مع مجلس الأمن والجامعة العربية من أجل زيادة الضغط على نظام الأسد.

وأضافت نولاند "لقد رأيتم الجامعة العربية تنضم إلينا في القول إن الوقت قد حان للرئيس الأسد للتنحي والسماح بأن تمضي العملية الانتقالية قدماً إلى الأمام.

وقد وضعوا اقتراحا قويا لكن الأسد رفضه بشكل تام. ولذا فإن تركيزنا حاليا على مجلس الأمن والمشاورات تتم مع شركائنا ونريد أن نرى قرارا يعكس المبادئ التوقعات ذاتها التي كانت لدى الجامعة العربية عندما توصلت للاتفاق في نوفمبر تشرين الثاني الماضي مع الأسد والتي لم يلتزم بها".

وقالت نولاند إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع روسيا التي ترفض حتى الآن قرارا يدين النظام السوري وأشارت إلى استمرار هذه المشاورات.

دعم المبادرة العربية

في الوقت نفسه، أبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعمه للقرارات الأخيرة الصادرة عن الجامعة العربية بخصوص معالجة الأزمة في سوريا.

وقال في مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة في نيويورك "فيما يتعلق سوريا، لقد أثنيت على مبادرة الجامعة العربية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة، ورحبت بقرارها السعي للحصول على دعم مجلس الأمن الدولي في هذا الصدد.

من جانبها، أكدت المفوضة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي أن الأمم المتحدة لم تعد قادرة على إعطاء حصيلة دقيقة لضحايا القمع في سوريا.

وأوضحت أن عدد القتلى أصبح أكبر من خمسة آلاف، موضحة أن أجهزة المفوضية تواجه صعوبات للحصول على حصيلة موثوقة لأن بعض المناطق مغلقة تماما وخصوصا أحياء حمص.

الوضع الميداني

على الصعيد الميداني، قالت لجان التنسيق المحلية السورية التي تتابع تطورات الحركة الاحتجاجية ميدانيا إن "الجيش السوري قصف مدينة حماة مستخدما أسلحة ثقيلة".

وأضافت في بيان لها الأربعاء "هناك أنباء عن تهدم عدة أبنية وسقوط قتلى وجرحى"، مشيرا إلى "انتشار حوالي 4000 جندي داخل المدينة".

في الوقت نفسه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن العمليات العسكرية التي نفذتها القوات السورية أمس الأربعاء في عدد من المدن أسفرت عن سقوط 13 قتيلا بينهم 4 في حماة وريفها.

من جهة أخرى، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن من وصفتهم بمجموعة إرهابية مسلحة اغتالت رئيس فرع منظمة الهلال الأحمر في إدلب الدكتور عبد الرزاق جبيرو في منطقة شمال خان شيخون في ريف إدلب.

كما أفادت الوكالة بأن مجموعة مسلحة أخرى اغتالت الأب باسيليوس نصار الكاهن في بلدة كفربهم "ريف حماة" عندما كان يقوم بإسعاف رجل مصاب في حي الجراجمة بحماة، لكن لجان التنسيق المحلية أفادت بأن مقتل نصار تم أثناء حملة عسكرية نفذتها قوى أمنية ضد المدينة.

حرب طائفية

في هذه الأثناء، أعلن النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام واللاجئ إلى فرنسا منذ عام 2005 أن الرئيس السوري بشار الأسد يحشد أسلحته في المناطق العلوية، متهما إياه بمحاولة تطبيق خطة لتقسيم البلاد، بحسب تعبيره.

وقال خدام في مقابلة مع صحيفة لو فيغارو الفرنسية نشرتها في عددها الصادر اليوم الخميس إن "بشار وعائلته قاموا أولا بتوزيع بنادق وأسلحة رشاشة في المدن والقرى التي يقطنها علويون من أبناء طائفتهم. ومنذ شهر، بدأوا بنقل أسلحة ثقيلة برا نحو الساحل لإخفائها في التلال والجبال".

وأضاف "لقد تم نقل الصواريخ والأسلحة الإستراتيجية بكاملها. أما الدبابات والمدافع فقسم منها فقط لان النظام بحاجة للاحتفاظ ببعضها لقمع المتظاهرين في المدن. كما أن بشار خطط أيضا لإرسال مقاتلات جوية إلى مطار اللاذقية".

وأوضح خدام أن "الأسد يطبق اليوم خطة تهدف إلى إثارة حرب طائفية"، مشيرا إلى أن "القوة فشلت ولم يبق أمامه سوى تطبيق خطة زعزعة الاستقرار وتقسيم سوريا، والتي من شانها تدمير البلاد"، على حد تأكيده.

وتابع "أعرف أنه (الأسد) ومنذ شهر أسر إلى أحد حلفائه اللبنانيين بنيته إقامة دولة علوية يمكن أن يشن انطلاقا منها حربا أهلية وطائفية".

وتمثل الطائفة العلوية التي تتحدر منها أسرة الأسد 8 في المئة من السكان في سوريا وهي تشمل، كما يقول خدام، جنوب غرب حمص وتمتد صعودا عبر حماة لتصل إلى اللاذقية على الساحل.

XS
SM
MD
LG