Accessibility links

مجلة أميركية: أزمة اللاجئين العراقيين قد تؤدي إلى مشاكل حقيقية في المنطقة


تناول تحقيق مطوّل نشرته الأحد مجلة نيويورك تايمز الأميركية قضية اللاجئين العراقيين في دول الجوار ومساعي المنظمات الدولية الرامية إلى حل مشكلتهم.

في اجتماع كان عقد أوساط نيسان/ أبريل الماضي، عرض المفوّض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أنطونيو غُتيرس أرقاما مذهلة عن أزمة اللاجئين التي أعقبت تدهور الأوضاع الأمنية في العراق، وهي أزمة يمكن أن تولّد مشاكل حقيقية في المنطقة أيضا.

وبدت الإحصاءات التي قدمتها المنظمة الدولية الأصغر من أية أزمات نزوح شهدها الشرق الأوسط منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948.

وبحسب الأرقام التي عرضها المسؤول الدولي فإن هناك مليونا و200 ألف لاجئ عراقي في سوريا، و 750 ألفاً في الأردن، وحوالي مائة ألف في مصر، و 54 ألف لاجئ في إيران، و40 ألفا في لبنان، وما يقرب من 10 آلاف لاجئ عراقي في تركيا.

وعندما تشير الأرقام إلى ان إجمالي عدد اللاجئين العراقيين يقدر بحوالي مليوني شخص فإن هذا يعني أن 15 في المائة من السكان قد غادروا العراق.

ويلفت تقرير نشرته مجلة نيويورك تايمز اليوم الى أن حدة اللجوء شهدت في العامين الماضيين تسارعا كبيرا، وخاصة بعيد تفجير المرقدين الشيعيين في سامراء ، بحيث وصلت نسبة اللجوء إلى خمسين ألف مواطن عراقي في الشهر الواحد.

ويشير التقرير الذي أعده للمجلة الأميركية الصحافي نير روسين إلى أن دول الجوار رحّبت في البداية بدخول اللاجئين العراقيين، الذين اتخذ السياسيون منهم، وخاصة البعثيين، عواصم هذه الدول نقطة انطلاق لحوارات مع الأميركيين أو مع الحكومة الجديدة أو مع كليهما.

ولكن مع مرور الزمن وازدياد عديد اللاجئين نجحت مصر والأردن في تحديد دخول العراقيين إلى أراضيهما والإقامة فيهما، وحتى سوريا التي لها تاريخ طويل في قبول اللاجئين اضطرت في الآونة الأخيرة لاتخاذ إجراءات تهدف إلى التضييق على دخول العراقيين، منها تقييد حرية العمل وشراء المساكن وفرض أجور على الخدمات الصحية لضمان أن تكون إقامتهم مؤقتة.

ويشدد التقرير على أن العراقيين اللاجئين إلى دول الجوار لا يتمتعون بالوضع القانوني للاجئين، وبالتالي فهم محرومون من معظم الحقوق التي كفلتها العهود الدولية للاجئين في العالم.

من ناحيتها، اتخذت الحكومة العراقية موقفا حازما من قضية اللجوء باعتبار أنها لا تستطيع الرضوخ لتفشي هذه الظاهرة التي تعكس أيضا فشلها في ضبط الوضع الأمني وتحسين المستوى الخدمي ما يشجع المواطنين على ترك البلاد.

وبما أن الولايات المتحدة وبريطانيا تتحملان الجزء الأكبر من المسؤولية عن ضبط الاوضاع في العراق فإن منظمات إنسانية عديدة دعتهما إلى تحمّل جزء من جهود حل مشكلة هؤلاء اللاجئين سواء بتقديم المعونات المالية والعينية للدول التي تستضيفهم أو بقبول إعادة إسكان عدد من العراقيين في بريطانيا أو الولايات المتحدة، كما حضت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بقية أطراف المجتمع الدولي على المساهمة في حل هذه المشكلة.

ومن وجهة نظر عراقية، فإن موجة اللجوء إلى الخارج التي يشهدها العراق تسببت، بحسب المجلة الأميركية، في إلحاق خسائر مهمة ولا تعوض في مقدمتها هجرة العقول والكفاءات العراقية العلمية والمهنية التي يمكن لها أن تلعب دورا مهما في إعادة بناء البلاد التي تهددها ممارسات التطهير الطائفي وأعمال العنف.

وبحسب التحقيق، فإن سوريا تعد ملاذا مناسبا للعراقيين الشيعة والسنة، فيما تعتبر مصر ملجأ حذرا بالنسبة للشيعة ومرحّبا به بالنسبة للسنة، أما الأردن فيرى فيه الشيعة ملاذا عدائيا بعض الشيء لكن السنة يجدونه الأفضل.

ويرى معد التحقيق أن الدول المجاورة للعراق وخاصة سوريا تسعى لاستثمار اللاجئين العراقيين على أراضيها في الدخول على خط اللعبة السياسية في العراق عبر فتح مكاتب لمختلف الافرقاء السياسيين وتوظيف العلاقات معهم بما يخدم الرؤية السورية للقضية العراقية.

وهذه الحالة لا تغيب أيضا عن الأردن الذي يستضيف هو الآخر شخصيات سياسية مستقلة أو ممثلة لقوى سياسية معينة، بعضها على صلة مباشرة وتنظيمية بما يسمى بجماعات المقاومة.

ويشعر عدد من القادة العسكريين والسياسيين الموجودين في دمشق وعمّان أن واقع اللجوء لن يكون قصير المدى، ويرون أن فترته ستطول، وهم يعتقدون أنه ليس لديهم من خيار سوى مواصلة القتال بشكل مباشر أو غير مباشر ضد تنظيم القاعدة، وضد الأميركيين، وضد الإيرانيين، وهكذا..

وفي الختام يلفت التحقيق إلى أن حل مشكلة اللاجئين العراقيين يخدم أكثر من طرف ويحقق أكثر من غاية، ولعل تحرك المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة من خلال مؤتمرها الأخير في جنيف وما تبعه من تحركات يدخل في إطار البحث عن حل جدي ينهي هذه المشكلة إما بإعادة توطين اللاجئين العراقيين في عدد من البلدان الغربية أو بتأمين ظروف العيش الكريم حيث يقيمون في دول الجوار.

XS
SM
MD
LG