Accessibility links

العربي يدعو الحكومة السورية لعدم التصعيد والمراقبون العرب يستأنفون مهامهم


دعا أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي يوم الخميس الحكومة السورية إلى الامتناع عن أي تصعيد أمني أو عسكري معربا في الوقت ذاته عن قلقه لاستمرار العنف والاقتتال في سوريا منذ ما يزيد على عشرة أشهر.

وأعرب العربي في بيان له عن "شعوره بالقلق لاستمرار العنف والاقتتال في سوريا وهو ما يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا الأبرياء كل يوم".

وطالب بالوقف الفوري لكافة أعمال العنف والتزام الحكومة السورية بالامتناع عن أي تصعيد أمنى أو عسكري ضد المواطنين العزل.

وأكد العربي "ثقته الكاملة بعمل بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا وبرئيسها الفريق أول محمد أحمد الدابي" مشيدا بـشجاعة المراقبين الذين يؤدون عملهم بمهنية وجدية في ظروف بالغة الصعوبة.

أول زيارة للمراقبين العرب

يأتي هذا فيما استأنف المراقبون التابعون لجامعة الدول العربية العمل يوم الخميس للمرة الأولى خلال أسبوع، في الوقت الذي اشتدت فيه حدة الصراع بين الرئيس بشار الأسد ومعارضيه.

وقال أحد المراقبين إن مجموعة منهم تعتزم زيارة ضاحية عربين في دمشق، وذلك في أول زيارة منذ يوم الجمعة الماضي حين علقت البعثة أنشطتها انتظارا لاجتماع وزراء الخارجية العرب الذي قرر استمرار عمل البعثة بعد الحصول على موافقة السلطات السورية.

ومنذ ذلك الحين سحبت دول الخليج 55 مراقبا من فريق يتكون من 165 فردا قائلة إنها واثقة من أن "سفك الدماء وقتل الابرياء سيستمر"، إلا أن مسؤولي الجامعة العربية قالوا إنه سيتم إرسال آخرين ليحلوا محل المراقبين الخليجيين.

وقال مراقب جزائري من الفريق المتوجه لعربين إنه قلق لأن بعض جماعات المعارضة كانت قد ذكرت أنها لن تتعاون مع البعثة. وأضاف المراقب الذي طلب عدم نشر اسمه "لا نعلم ماذا ينتظرنا" في عربين.

وكانت جماعات سورية معارضة قد اتهمت بعثة المراقبة التي بدأت عملها في 26 ديسمبر/ كانون الأول الماضي بتوفير غطاء دبلوماسي للأسد ليواصل حملته على المتظاهرين.

قصف حماة

ميدانيا، قالت لجان التنسيق المحلية السورية إن الجيش السوري يقصف مدينة حماة مستخدما أسلحة ثقيلة. وأضافت اللجان في بيان لها أن "هناك أنباء عن تهدم عدة أبنية وسقوط جرحى وقتلى"، مؤكدة أن الأهالي لم يتمكنوا من الوصول إليهم نتيجة القصف العشوائي المستمر وانتشار حوالي أربعة آلاف جندي داخل المدينة.

ومن ناحيته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن انتشرت يوم الخميس في ضاحية دوما بالعاصمة دمشق مشيرا إلى أنه لا توجد مؤشرات حتى الآن على تفجر اشتباكات في المنطقة منذ انتشرت قوات الأمن.

وشهدت دوما في الآونة الأخيرة تصاعدا في نشاط المسلحين المناوئين للأسد، فيما قال نشطاء يعيشون هناك إن تفجيرات مدوية هزتها اثناء الليل. وذكر المرصد أن عمليات الجيش التي تجري في مناطق متفرقة من الريف المحيط بالعاصمة دمشق أدت إلى اندلاع اشتباكات هناك.

جهود أوروبية في مجلس الأمن

في هذه الأثناء، كثفت فرنسا وبريطانيا جهودهما المشتركة في الأمم المتحدة لإنهاء حكم الأسد المستمر منذ نحو 12 عاما. وقال برنار فاليرو المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إنه "يجب أن يدعم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرارات الشجاعة للجامعة العربية التي تسعى لإنهاء القمع والعنف في سوريا وإيجاد حل للأزمة السياسية هناك."

وذكر دبلوماسيون في مجلس الأمن الدولي أن المجلس قد يجري تصويتا الأسبوع القادم على مشروع قرار جديد عربي-غربي.

يذكر أن وزراء الخارجية العرب كانوا قد دعوا يوم الأحد الحكومة السورية وكافة أطياف المعارضة إلى بدء حوار سياسي جاد في أجل لا يتجاوز أسبوعين من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين، كما طالبوا الرئيس السوري بشار الأسد بتفويض صلاحيات كاملة إلى نائبه الأول للتعاون مع هذه الحكومة وذلك في مبادرة قال رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم إنها تستهدف "تغيير النظام سلميا".

كما قرر الوزراء إبلاغ مجلس الأمن الدولي بمبادرتهم الجديدة ومطالبته بدعمها من أجل ضمان رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة سلميا.

مسيرات مؤيدة للنظام

في المقابل، تجمع مئات الآلاف من السوريين يوم الخميس في دمشق ومدن سورية عدة للتعبير عن تأييدهم للرئيس السوري بشار الأسد وعن رفضهم التدخل الخارجي بشؤونهم الداخلية.

ففي دمشق، توافد عشرات الآلاف منذ الصباح إلى ساحة السبع بحرات حاملين الأعلام السورية وصورا للرئيس السوري للتعبير عن تمسكهم بالسيادة الوطنية ورفضهم لأي تدخل خارجي.

وعلت أصوات المكبرات التي تبث الأغاني الوطنية ومقاطع من الخطب التي ألقاها الرئيس السوري بالإضافة إلى شعارات مؤيدة له، وأخرى تتهم الجامعة العربية بالخيانة.

ونقل التلفزيون الرسمي في بث مباشر مسيرات أخرى جرت في مدن سورية عدة منها الحسكة (شمال شرق) التي يشكل الأكراد غالبية سكانها بالإضافة إلى العاصمة الصناعية حلب (شمال) ودير الزور (شرق) واللاذقية وطرطوس (غرب).

وبينت هذه اللقطات تجمعا لعشرات الآلاف وهم يحملون بالإضافة إلى الأعلام السورية الأعلام الروسية وفاء منهم للموقف الروسي الداعم لسياسة النظام السوري والرافض لتمرير أي قرار في مجلس الأمن يدين النظام.

ومن ناحيتها اتهمت صحيفة تشرين الحكومية يوم الخميس البلدان العربية بعرقلة الحل الداخلي للأزمة في سوريا والتورط بعمليات القتل والارتباط بمشاريع أميركية، على حد قولها.

بدورها، قالت صحيفة الوطن الخاصة المقربة من السلطة إن "مسؤولية الدم السوري الذي يراق على يد الإرهابيين المدججين بسلاح الناتو والمال القطري-السعودي، هي في رقبة حكام قطر ونظرائهم الخليجيين الذين ينفذون ما تطلب منهم أميركيا"، وفق ما كتبت.

ومنذ بدء الحركة الاحتجاجية في سوريا منتصف مارس/ آذار 2011، سقط أكثر من 5400 قتيل بحسب الأمم المتحدة، فيما تم اعتقال عشرات الآلاف بحسب المعارضة.

ولا يعترف النظام السوري بحجم حركة الاحتجاج ويؤكد أنه يقاتل "مجموعات إرهابية" يتهمها بالسعي لزرع الفوضى في البلاد في إطار ما يقول إنها "مؤامرة مدعومة من الخارج".

XS
SM
MD
LG