Accessibility links

logo-print

صحيفة أميركية تكشف عن تحركات لنائب سني مثير للجدل في أوساط الكونغرس


كشفت صحيفة أميركية بارزة عن أن محمد الدايني، النائب العراقي المثير للجدل، يجري محادثات مع أعضاء في الكونغرس الأميركي بهدف اقناعهم برؤيته حول حقيقة الأوضاع في العراق.
تفاصيل أخرى عن التحقيق الذي نشرته صحيفة نيويرك تايمز الاثنين في التقرير التالي:
"بينما يتواصل النزاع بين الكونغرس والبيت الأبيض حول كيفية التعامل مع الوضع في العراق، يتجول نواب عراقيون في الأروقة الأميركية من أجل إقناع المسؤولين الأميركيين بوجهات نظرهم.
فعلى مدى أسبوع من الاجتماعات المكثفة مع أعضاء في الكونغرس، عرض النائب السني عن جبهة الحوار الوطني العراقية محمد الدايني الذي يقول إنه نجا من ثماني محاولات اغتيال، رؤية تشدد على ضرورة سحب القوات الأميركية من العراق.
وينقل كاتب التقرير عن الناب الدايني قوله الأسبوع الفائت لعدد من المشرعين الأميركيين المهتمين بالوضع في العراق: "إن المشكلة في العراق تتمثل بالجيش الأميركي".
وأبلغ النائب السني في جبهة التوافق العراقية النواب الأميركيين المجتمعين في مكتب العضو الديموقراطي جيم ماكديرموت أن "من جلب الإرهاب وعناصر القاعدة والنفوذ الإيراني إلى العراق هم الأميركيون".

تحركات يمولها رجل أعمال أميركي
ويشير التقرير إلى أن الدايني الذي وصفه بأنه "نادرا ما يبتسم"، ينشط بتمويل من شركة للعلاقات العامة يمولها رجل أعمال أميركي يصف النائب العراقي بأنه "إنساني حقا".
لكن نظرة فاحصة لسجل السيد الدايني، كما يقول التقرير، تكشف عن صورة معقدة لهذا الرجل المتهم بالتورط في أعمال طائفية فضيعة.

اتهامات للدايني بالتورط في جريمة قتل
ففيما ساعد الدايني العام الماضي في الكشف عن سجن للتعذيب أقامته وزارة الداخلية، اتهمه خصومه الشيعة بروابط متينة مع الجماعات المسلحة، كما أنه حيّا علناً هجمات المسلحين السنة على القوات الأميركية، وقد اتهمه مراسل لإحدى الصحف الشيعية في العراق بالتورط المباشر في قتل شقيقه.
ويلفت تقرير نيويورك تايمز أيضا إلى أن الدايني جلب معه إلى واشنطن مجموعة من الوثائق قال انها تتضمن أدلة على أن لحكومة نوري المالكي علاقات مع فرق الموت، وعلى أنها تتلقى الأوامر من إيران. ويزعم أن لديه رسالة للحرس الثوري الإيراني تحمل توقيع المالكي تتعهد بتصفية 13 نائبا معارضا. وهناك وثيقة أخرى يفترض أنها تظهر المالكي وهو ينصح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بإخفاء كبار قادة ميليشيا جيش المهدي في إيران أو إرسالهم إلى الجنوب خلال تنفيذ خطة فرض القانون في بغداد.
في المقابل، فإن مساعدي المالكي يؤكدون أن هذه الوثائق مزورة، وأن الحكومة تفكر في الطلب من مجلس النواب رفع الحصانة البرلمانية عن النائب الدايني كي يواجه تهمة التزوير.
وينقل التقرير عن حسن السنيد، وهو نائب شيعي مقرب من رئيس الوزراء نوري المالكي، قوله إن الوثائق التي بحوزة الدايني موجودة على مواقع الإرهابيين على الانترنت، لافتا إلى أن الحكومة تعرف تماما ما يقوم به في واشنطن.
ويشير تقرير نيويورك تايمز إلى أن زيارة الدايني للولايات المتحدة الأسبوع الماضي تزامنت مع زيارة كل من مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي ونائب رئيس الوزراء برهم صالح اللذين طلبا من الكونغرس إظهار مزيد من الصبر والتأني وترك القوات الأميركية في العراق، فيما دعا الدايني إلى جدولة الإنسحاب.
وعندما سُئل الدايني عن الربيعي، وهو مسؤول شيعي محافظ، قال إنه يقول عكس الحقيقة دائما، مضيفا أنه يسأل الربيعي إن كان يملك الجرأة على التجول في شوارع العراق. وفي وقت لاحق قال إن الربيعي شخص إيراني يدعي أنه عراقي.
وأبلغ النائب الدايني مجموعة النواب الأميركيين بأن هناك جيشا إيرانيا داخل وزارتي الدفاع والداخلية.

الدايني: الشيعة أخذوا فرصتهم في الحكم

وتشير الصحيفة إلى أن النواب الأميركيين كانوا راغبين في الحصول على معلومات جديدة عما يجري في العراق، لكن البعض منهم لم يكن مرتاحا لوجهات النظر المنحازة التي طرحها النائب العراقي، وعندما اقترح النائب الديموقراطي بيل ديلاهنت أن تجري الأطراف العراقية المختلفة محادثات في الولايات المتحدة اعترض النائب الدايني على الفكرة، وأصر على أن الشيعة الذين يمثلهم المالكي قد أخذوا فرصتهم الكاملة للحكم، وقال إنه لا يرى ضرورة لمنحهم فرصة أخرى.
من جهته، قال مايك ديسيزر المتحدث باسم النائب الديموقراطي ماكديرموت، وهو طبيب نفسي يؤمن بأهمية الاستماع إلى المريض، إنه ليس من الضروري أن يقبل النائب الديموقراطي التحليل الذي طرحه الدايني لكنه يعتقد بضرورة أن يطلع النواب الأميركيون على آراء مختلف الأطراف العراقية.

تصريحات الدايني تلقى قبولا لدى مسؤولين أميركيين
ويؤكد التقرير أن الاتهامات المتبادلة بالخيانة وارتكاب الجريمة باتت أمرا معتادا في الساحة السياسية العراقية، لكن ما ادعاه النائب الدايني من أن لحكومة المالكي صلات بالميليشيات الشيعية وإيران لقي قبولا لدى المسؤولين الأميركيين، وأثار قلقا جديا بينهم.
وبينما يعتقد بعض السنة العراقيين بأن انسحابا سريعا للقوات الأميركية من البلاد يمكن أن يعرض وجودهم للخطر، يؤكد الدايني "أن الدعم الأميركي لحكومة المالكي يمكن أن يطيل نزيف الدم ويعزز التأثير الإيراني"، ويرى أن سحب القوات الأميركية من العراق بالتزامن مع عقد مؤتمر دولي سيشجع القوميين من الطائفتين على توحيد البلاد.

والدايني العضو في مجلس الحوار الوطني الذي يقوده البعثي السابق صالح المطلق، حسب الصحيفة، هو من أهالي ديالى وفي عقده الرابع، وقد دخل في صراعات عديدة مع الشيعة بعد كشفه عن سجن التعذيب التابع لوزارة الداخلية، لكنه يعتبر أحد متهميْن اثنيْن من قبل الشرطة بقتل شقيق الصحافي الشيعي سمير العواد الذي قال إنه شاهد الدايني على قناة الجزيرة القطرية وهو يقدم صورة شقيقه القتيل على أنه سني قتلته الميلشيات الشيعية، لكن الدايني ينفي أي صلة له بمقتل شقيق العواد.
وعموما فإن هذه القضية لم تطرح خلال زيارة الدايني لواشنطن التي التقى خلالها عددا من النواب الأميركيين المعارضين للحرب في العراق فضلا عن لي هاملتون الرئيس المشارك للجنة بيكر هاملتون التي أعدت تقريرا مفصلا عن الوضع في العراق.

XS
SM
MD
LG