Accessibility links

logo-print

واشنطن بوست: قوات فتح دخلت غزة من مصر بموافقة إسرائيلية


قالت صحيفة واشنطن بوست إن إسرائيل سمحت هذا الأسبوع لحركة فتح أن ترسل إلى قطاع غزة أكثر من 500 من قواتها التي تم تدريبها في مصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة وذلك على خلفية اشتباكات بين حماس وفتح التي أدت إلى مقتل أكثر من 45 فلسطينياً منذ يوم الأحد الماضي، وذلك من أجل مقاومة حماس.

فقد نقلت الصحيفة عن نائب وزير الدفاع الإسرائيلي إيفرين سنيه قوله: "لن لا نوجه أوامر تنفيذية لهذه القوات، سيكون الأمر متروكاً لعباس"، وأضاف أن الفكرة تهدف إلى تغيير ميزان القوة الذي كان لصالح حماس على حساب فتح حتى الآن، "غير أن هذه القوات التي تم تدريبها جيداً سوف تصحح هذا الخلل في الميزان".

ونقلت الصحيفة عن متحدثة باسم بعثة المساعدة الحدودية التابعة للاتحاد الأوروبي أن المقاتلين عبروا معبر رفح إلى غزة من مصر يوم الثلاثاء وأن ذلك تم بموافقة إسرائيل. وتنتمي هذه القوات إلى وحدات تابعة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهو قيادي معتدل في فتح سعت كل من إسرائيل وإدارة الرئيس بوش إلى تعزيزه سياسياً وعسكرياً.

وقالت الصحيفة إن ذلك يوضح الدور المنحاز الذي تقوم به إسرائيل والإدارة الأميركية في الوضع السياسي الفلسطيني المتوتر. فبالإضافة إلى تعزيز القوات المضادة لحماس تقوم كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة عزل حماس وتجفيف مصادر تمويلها.

وأشارت الصحيفة إلى الفروقات بين الحركتين التي تبرر هذا التحيز وهي أن حركة فتح، التي كان يقودها الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات، تعترف بإسرائيل، على عكس حماس التي ينادي ميثاقها بإنشاء دولة إسلامية مستقبلية تشمل الأراضي في إسرائيل، وفي حين أن حركة فتح تعتبر علمانية فإن حماس تقوم على أساس ديني.

وتتنافس الحركتان على السيطرة على الخدمات الأمنية والنفوذ السياسي، ووقعت اشتباكات مستمرة بينهما منذ أن فازت حماس بانتخابات ديموقراطية في يناير/كانون الثاني 2006.

وتزدهر شعبية حماس في قطاع غزة الذي تغلب عليه الأوضاع المادية المتردية، في حين أن فتح تتمتع بشعبية في الضفة الغربية الأحسن حالاً والأكثر علمانية.

وقد وافقت إدارة الرئيس بوش مؤخراً على تقديم مساعدات تقدر بـ40 مليون دولار من أجل تدريب الحرس الرئاسي الفلسطيني، وهو مكون من أربعة آلاف من القوات التي يقودها مباشرة الرئيس عباس.

وذكرت الصحيفة أن كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة تواجهان مشكلة لأنهما حريصتان على تجنب تصوير موقفهما على أنه انحياز في الصراع بين الفلسطينيين والذي بدا هذا الأسبوع وكأنه حرب أهلية. كما أن الانطباع بأن فتح موالية لإسرائيل قد يضعف شعبية فتح بين الفلسطينيين.

وقد نقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين رفضوا الكشف عن هويتهم بأن قرار إسرائيل بالسماح لقوات فتح بدخول غزة هذا الأسبوع كان يهدف إلى مساعدة عباس على السيطرة على شمال غزة، وهي المنطقة الأساسية التي تطلق منها صواريخ القسام على إسرائيل.

وقال أحد المسؤولين: "إذا ما نظرنا إلى السيناريوهات النهائية لهذه الاشتباكات، فإن أحدها قد يكون وجود قوات موالية لعباس في شمال غزة، وهذا قد يكون مفيداً لإسرائيل"، غير أنه أضاف: "علينا أن نكون حذرين، فنحن لا نريد أن نكون جزءاً من هذا الصراع، إنها عملية موازنة".

وأضافت الصحيفة أن قوات فتح هذه تدربت على يد السلطات المصرية، تحت برنامج قام بتنسيقه الجنرال كيث دايتون، وهو مبعوث أميركي خاص إلى المنطقة متخصص بتحسين الوضع الأمني في غزة والضفة الغربية من أجل التمهيد لاتفاقات اقتصادية فلسطينية-إسرائيلية على المدى القريب وتحسين احتمالات السلام على المدى الطويل.

غير أن الصحيفة نقلت عن متحدث باسم الخارجية الأميركية رفض الكشف عن اسمه قوله إن دايتون لم يبدأ بتدريب هذه القوات بعد لأن تمويل برنامج تدريبهم لم يوافق عليه إلا منذ زمن قريب، وقال إنه لم يتم تدريب أي من القوات التي أرسلت إلى غزة هذا الأسبوع بتمويل أميركي.

إلا أن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن القوات التي أسماها أحد المسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية "رجال دايتون"، تم تدريبهم في مصر وعددهم يتراوح بين 400 و500 عنصر.

وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم أن الحرس الرئاسي هو تحت سيطرة الرئيس عباس، إلا أنه يدار من قبل محمد دحلان، وهو نائب ينتمي لفتح وقد تعاون عن قرب مع عدد من الإدارات الأميركية السابقة، وقد تم تعيين دحلان مستشاراً للأمن القومي من قبل عباس بعد أن اتفقت حماس وفتح على المشاركة في السلطة في فبراير/شباط الماضي.

وقالت الصحيفة إن هذا التعيين أثار غضب قادة حماس الذين يبغضون دحلان بسبب الإجراءات القمعية التي اتخذها ضد ناشطي حماس حين كان رئيساً للأمن الوقائي في أعقاب اتفاقيات أوسلو عام 1993.

التدخل الخارجي في الخلافات الفلسطينية

من جهة أخرى قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها الجمعة إن استعداد بعض الدول العربية والأوروبية للتعامل مع حماس وتقديم العون المادي لها كان يقوم على فكرة أن حماس يمكن أن يتم استدراجها للتصرف بشكل حضاري وأن تقنعها بالاعتراف بإسرائيل، ولهذا دعم الكثيرون حكومة الوحدة الوطنية التي قامت على مشاركة بين فتح وحماس في السلطة.

غير أن الصحيفة قالت إن هذه الفكرة غير واقعية إذ إن رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل والجهات التي تدعمه مثل سوريا وإيران لديهم أجندة مختلفة، وهي استخدام القوة من أجل إخافة فتح وإخضاعها لها تدريجياً، وخوض حرب مستمرة من أجل استنزاف إسرائيل تدريجياً، وهذا هو المنهج الذي يتبعه حزب الله في لبنان، وهو عميل آخر لسوريا وإيران، على حد تعبير الصحيفة.

وأضافت الصحيفة أن معضلة إسرائيل هي أنها لا تستطيع إيقاف إطلاق الصواريخ من غزة من غير إعادة احتلالها، غير أنها لا تستطيع أيضاً أن تحتمل القصف اليومي لمواطنيها.

لذا قالت الصحيفة إن التدخل الغربي والعربي هو الأمل الوحيد لتجنب الحرب في غزة والذي قد يمتد إلى لبنان وما عداه، وأكدت الصحيفة أن على مصر، التي سمحت لحماس أن تهرب الأطنان من الأسلحة والمتفجرات، أن تتصرف بحزم من أجل إحكام حدودها مع غزة، وأضافت أن على السعودية وغيرها من الدول العربية أن تزيد من ضغطها على حماس وسوريا التي تعين حزب الله في لبنان.

أما بالنسبة لإدارة الرئيس بوش، فقالت الصحيفة أن عليها أن تركز جهودها من أجل بدء محادثات حول تسوية نهائية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وعليها أن تنسق مع حلفائها من أجل هدف أساسي وهو تجنب حرب صيفية ثانية.
XS
SM
MD
LG