Accessibility links

صحيفة: تقديرات الرد الإيراني على أي هجوم عسكري مبالغ فيها


شككت تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية مدعومة بدراسات أكاديمية في الافتراضات الواسعة النطاق التي مفادها أن أي هجوم عسكري على منشآت إيران النووية من شأنه أن يسفر عن نتائج كارثية، مثل اشتعال المنطقة وانتشار الأعمال الإرهابية علاوة على ارتفاع كبير في أسعار النفط.

فقد كتب إيثان برونر مقالا في صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم الجمعة قال فيه إن هذه التقديرات التي تبناها بشكل كبير معظم المسؤولين الكبار في إسرائيل توصلت إلى نتيجة خلاصتها أن التهديد بعمل انتقامي إيراني غير واقعي إلى حد ما.

وتلعب هذه التقديرات دورا هاما في حسابات إسرائيل حول ما إذا كانت ستشن هجوما عسكريا ضد إيران أو أن تحاول إقناع الولايات المتحدة بالقيام بهذا العمل، على الرغم من أن إيران تواجه عقوبات اقتصادية شديدة فرضها الغرب عليها.

وكان وزير الدفاع ايهود باراك قد قال للإذاعة الإسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إن الحرب ليست نزهة، لكن إذا شعرت إسرائيل أنها مجبرة على القيام بإجراء ما، فإن الرد يمكن تحمله.

ومضى باراك إلى القول أنه لن يكون هناك 100 ألف قتيل أو 10 آلاف قتيل أو حتى ألف قتيل وإن دولة إسرائيل لن تدمر.

وأوضح كاتب المقال أن الحكومة الإيرانية التي تقول إن برنامجها النووي لأغراض مدنية، هددت بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره 90 في المئة من صادرات النفط الخليجية إذا تعرضت لأي هجوم، كما أنها سترد على ذلك بكل قوتها العسكرية.

إلا أن التقديرات الإسرائيلية ترفض هذه التهديدات وتقول إنها مبالغ فيها، وقد تبنى وزير الدفاع ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو هذه التقديرات في الوقت الذي يركزان فيه على كيفية وقف ما يعتبرانه تصميم إيران على امتلاك أسلحة ذرية.

ويجادل البعض في أنه مع نجاح الضربة العسكرية، فإنها لن تفعل أكثر من تأخير برنامج الأسلحة الذرية الإيراني، وأن ذلك ربما يزيد من تصميم إيران على امتلاك هذه القدرة.

وقد حظر على المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين الاتصال بالصحافيين، كما منعوا من بحث القضية الإيرانية في وسائل الإعلام.

ومضى الكاتب إلى القول، إنه في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تغييرات جذرية وموافقة الأوروبيين على فرض عقوبات قاسية على إيران فإن التقييمات الإستراتيجية تقول إن إيران ستخسر سريعا قيمة عملتها.

واقترح ثمانية من كبار المسؤولين الأمنيين السابقين والحاليين عددا من الأمور، إعطاء مهلة لبضعة أشهر للعقوبات المفروضة على إيران حتى تؤتي ثمارها، وينظرون إلى أن هذه العقوبات ربما تكون غير كافية ويظل الخيار العسكري هو الخيار الصحيح، وأن الأوضاع التي ستعقب الهجوم تعتبر أقل خطورة من تلك التي تنشأ لو امتلكت إيران السلاح النووي.

وتستند هذه التحليلات الإسرائيلية إلى تقييم المصالح والقدرات الإيرانية، بالإضافة إلى التهديدات والنزاعات التي نشأت في الآونة الأخيرة، ومنها أن صدام حسين كان قد هدد إذا قادت الولايات المتحدة حربا ضد بلاده عام 1991 بإحراق نصف إسرائيل، وقد أطلق بالفعل حوالي 40 صاروخا على إسرائيل لم تسفر إلا عن أضرار محدودة.

وقد صدرت مثل هذه التهديدات قبل الحرب العراقية عام 2003 وخلال حرب إسرائيل ضد حزب الله اللبناني في عام 2006، حيث قصف حزب الله إسرائيل بما يقرب من أربعة آلاف صاروخ أسفر معظمها عن أضرار محدودة.

وقال مسؤول إسرائيلي متقاعد رفض الكشف عن هويته إنه إذا أخذنا في الاعتبار جميع هذه الردود الانتقامية فإننا سنواجه على الأرجح الكثير منها استنادا إلى دراسة داخلية، وقال "أنا لا أقول إن إيران لن ترد، إلا أن ردها سيكون أكبر بكثير مما شهدته لندن خلال الحرب العالمية الثانية".
XS
SM
MD
LG