Accessibility links

هموم السينما اللبنانية في ندوة عقدت أثناء مهرجان "كان"


شكلت تطلعات وهموم السينمائيين اللبنانيين الشباب محور ندوة عقدت الاثنين ضمن فعاليات اليوم اللبناني في تظاهرة "كل سينما العالم" التي تستضيف هذا العام إضافة إلى لبنان كلا من الهند وأفريقيا وبولندا وكولومبيا.

واستهلت ايمي بولس رئيسة "مؤسسة سينما لبنان" الندوة بالحديث عن دور المؤسسة الخاصة في دعم وضعية الفيلم اللبناني وقالت "نحاول خلق دينامية كما نحاول إيصال الفيلم اللبناني إلى الخارج ونساعد المشاريع الجديدة ونسعى لإيجاد نتاجات لها"، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وبدأت الندوة بالتطرق إلى موضوع تدريس السينما في لبنان حيث يوجد 6 مؤسسات ومعاهد تدرس مادة السينما.

وتبين من خلال الأفلام التي عرضت في إطار هذا اليوم أن الجيل الأحدث سنا تكوّن كلياً في لبنان بينما تخرج الجيل الأكبر سنا من معاهد في فرنسا والولايات المتحدة وغيرها.

تلك كانت حالة ميشال كمون الذي عرض فيلمه "فلافل" ضمن التظاهرة والذي درس السينما في باريس وكذلك حالة أسد فولدكار الذي يعمل حاليا في مصر والذي درس السينما في الولايات المتحدة وعرض له فيلمه "لما حكيت مريم".

أما غسان سلهب الذي عرض له فيلمه "الرجل الأخير" فقد تكون على نحو عصامي، بينما جاء الثنائي جوانا حجي توما وزوجها خليل جريج (مخرجا فيلم "يوم آخر") من الأدب وفضاء الفن التشكيلي إلى الفن السابع.

وعرضت ضمن التظاهرة أفلام قصيرة لكل من ديما الحر وهاني طمبة وقصي حمزة وشادي روكز ومعظم هؤلاء الشباب تخرجوا من لبنان.

وتم التطرق في الطاولة المستديرة إلى المضامين التي تعاطى معها الفيلم اللبناني فقالت جوانا حجي توما "نحن نهتم بلبنانية أفلامنا ونحن منتبهون للصورة التي نريد إيصالها عن بلدنا".

لكن خليل جريج الذي يشاركها العمل أشار إلى أن السينما ليست سفيرة للبلد.

أما ميشال كمون فعقب بأن "مدارس السينما لا تعلمنا كيف نصنع أفلاما لكنها تعلمنا التركيز وتزيد إحساسنا بماهية السينما التي هي الألف باء التي أستخدمها لأعبر عن نفسي".

أما المخرجة الشابة ديما الحر التي قدم لها فيلمها القصير "أم علي" فقالت إن السينما تتكلم "عني وعن أحاسيسي. وفي السينما احكي قصصا من بلدي".

وستبدأ ديما الحر تصوير فيلمها الطويل الأول في أيلول المقبل في بيروت وتدور أحداثه حول يوم الاستقلال في لبنان.

وطرحت خلال الطاولة المستديرة أسئلة حول أولوية السينما في بلدان تعاني مشاكل وحروب واقتصادها هش مثل الاقتصاد اللبناني وحيث لا يخصص للسينما في وزارة الثقافة سوى ميزانية قيمتها 50 ألف دولار سنويا تمنح لإنتاج الأفلام القصيرة والطويلة على السواء.

ويغيب وجود صندوق دعم فعلي في لبنان يساعد على دعم السينما كما هو الحال في تونس أو المغرب أو في مصر حيث تعتبر الدولة منتجة في معظم الأحوال.

واشتكى البعض من كونه ينفق الكثير من الوقت والجهد في العلاقات العامة والبحث عن إنتاج أكثر من الوقت الذي يصرفه على العمل الفني.

وركز غسان سلهب على أن إنتاج الفيلم اللبناني يظل مغامرة وأضاف كمون شارحا بلغة صورية "أن كل فيلم لبناني هو عبارة عن قطار يفبرك سكته بنفسه".

من ناحيته أشار فولدكار إلى أن السينمائيين اللبنانيين لا يعملون مع بعضهم البعض وإنما كل واحد لوحده ولكل طريقته في الوصول إلى إنجاز الفيلم.

وتشهد السينما اللبنانية شبابا جديدا يتجسد خاصة في الأفلام القصيرة وتنوعها ومحاولات معالجتها لمواضيع أخرى غير الحرب.

وفي وقت أوجد بعض المخرجين موزعين لهم في الخارج ونجحوا في تسويق أفلامهم فإن البعض الآخر فضل إنجاز نتاجات تجارية تجد لها جمهورها المحلي الذي يقبل على العمل بكثافة.

تلك كانت حالة فيلم "بوسطة" الذي حقق 150 ألف بطاقة دخول في لبنان والذي اخترق السوق المصرية وبعض السوق الخليجية وهذه أيضا حالة فيلم "دلوعة بيا" الذي يعرض حاليا في لبنان.

ويبيع السوق اللبناني 3 ملايين بطاقة سنويا وتعد بيروت نحو 90 صالة عرض.

وجرى تصوير أربعة أفلام طويلة هذا العام في لبنان رغم حرب الصيف الماضي التي تركت آثارها المدمرة على هذا البلد ودخلت حتى إلى قلب الأفلام التي كانت حاولت الابتعاد عن هذه الموضوعات والالتفات أكثر إلى مواضيع مدنية اجتماعية.
XS
SM
MD
LG