Accessibility links

logo-print
اقترب موعد الانتخابات الرئاسية المبكرة في اليمن ولم يتغير الكثير. بدأ تنفيذ المبادرة الخليجية التي تدعو لتنحي الرئيس علي عبد الله صالح تشكيل حكومة وفاق وطني بين أحزاب اللقاء المشترك وحزب المؤتمر الشعبي الذي قاد البلاد طوال العقود الماضية، لكن الخلافات ما زالت مستعرة بين الجانبين.

كما أن الشباب ما زالوا يخرجون إلى الساحات والميادين بين الحين والآخر تحركهم حالة من عدم الرضا عن تلك العملية الانتقالية برمتها.

وفي خضم تلك التفاعلات السياسية يتأزم الوضع الأمني على الأرض باستيلاء مسلحين متشددين على مدن وبلدات.

وتحدث جريجوري جونسن أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون في ولاية نيوجيرزي عن صورة مغايرة لما كان يتطلع إليه الثوار قائلا للمنطقة الحرة: "ما نشاهده للأسف هو شعور يسود بين عدد كبير من المتظاهرين بأن الأمل قد تبدد . فالرئيس صالح ما زال في السلطة ويقطن بالقصر الرئاسي. ورغم كل الانشقاقات وانقسام الجيش إلى قسمين وتخلي سياسيين عنه، إلا أنه ما زال في السلطة. كما لم يظهر شخص أثبت أنه قادر على أن يحل محل صالح".

ورغم كل تلك الظروف، أكد محمد العسلي عضو البرلمان عن تكتل أحزاب اللقاء المشترك أنهم ماضون في تنفيذ المبادرة الخليجية.

وقال العسلي للمنطقة الحرة: "يتم تنفيذ المبادرة الخليجية حتى الآن رغم أن هناك عراقيل، لكننا سائرون في تنفيذها".

وحدد العسلي تلك العراقيل التي قال إن بعض عناصر المؤتمر الشعبي يضعونها بغرض خلط الأوراق وعدم تنفيذ بنود المبادرة قائلا: "هناك محاولات من البعض من شركائنا في المؤتمر الشعبي لعرقلة سير الأمور حتى يوم 21 فبراير موعد الانتخابات الرئاسية المبكرة".

وفي المقابل، صرح عبد الحفيظ النهاري نائب رئيس الدائرة الإعلامية في حزب المؤتمر الشعبي بأنهم الطرف الأكثر التزاما بتنفيذ المبادرة.

وقال النهاري للمنطقة الحرة: "على المستوى العملي، نتصور نحن في المؤتمر الشعبي العام أننا الجانب النموذجي الذي يطبق هذه المبادرة بمسؤولية عالية وبمصداقية كبيرة. لكننا نلاحظ أن شركاءنا من أحزاب اللقاء المشترك وشركاءهم يتلكأون ويترددون".

وأضاف النهاري أن "هناك جوانب تطبيقية لم يقتربوا منها حتى الآن. مثلا تفكيك الخطاب الإعلامي التحريضي وتفكيك ساحات الاعتصام والحوار مع الشباب وانجاز الالتزامات الأمنية والكف عن قطع الطرق وتخريب المنشآت والإمدادات".

رفض وتجاهل

أما شباب الثورة فجددوا رفضهم للمبادرة الذي كانوا قد أعلنوه منذ الإعلان عنها لأول مرة.

وقال أحمد الرازحي أحد شباب الثورة للمنطقة الحرة: "ما جرى منذ أشهر بالنسبة لتوقيع المبادرة الخليجية كان موقف شباب الثورة موقفا معارضا لمنح الرئيس علي عبد الله صالح الحصانة".

وقالت فاطمة مطهر الصحفية اليمنية إن الشباب كانوا محقين في رفضهم تلك المبادرة.

وأضافت مطهر للمنطقة الحرة: "والدليل على صواب قرار الشباب هو ما يحدث الآن. فتلك الحصانة أعطت الفرصة لصالح وأعوانه لأن يثيروا الكثير من المشاكل في اليمن ويعيدوا ترتيب أوضاعهم".

وأعرب أحمد الرازحي من شباب الثورة عن اعتقاده بأنه "يتم تجاهلهم بشكل كبير من المعادلة السياسية".

وانتقدت فاطمة مطهر ما وصفته "بعدم الحنكة السياسية للشباب والذي أسفر عن إدارة قيادة أحزاب اللقاء المشترك دفة التفاوض مع النظام".

مشروع الحصانة

وفي الطريق نحو تنفيذ بنود المبادرة، شدد محمد العسلي عضو البرلمان عن أحزاب اللقاء المشترك على ضرورة تجاوز كل الخلافات والنقاط العالقة من أجل تحول ديمقراطي حقيقي.

وقال العسلي: "المبادرة نصت على بنود للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، ومن ثم يجب استغلال ذلك لتحقيق المصالحة الوطنية ومعالجة كل أحداث الماضي حتى لا يكون هناك أي بذور لخلافات مستقبلية. وإن لم يكن هناك تعويض عاجل للناس الذين تتضرروا من النظام السابق فلن يكون هناك حوار وطني".

ويتمحور أحد الخلافات بين شريكي الحكم الجديدين بشأن مشروع قانون الحصانة التي ستُمنَح للرئيس علي عبد الله صالح.

وقال العسلي عن ذلك الخلاف: "مشروع الحصانة الذي قُدِم يحتوي على ثلاث مواد. المادة الأولى منه تنص على منح الرئيس صالح ومن عمله معه طوال فترة حكمه الحصانة من أي ملاحقة قانونية. هذا الكلام يؤخذ على عواهنه فيمنح أولئك الحصانة ويستمروا في أعمالهم. هذا الأمر سيخلق مشكلة كبيرة جدا".

بيد أن عبد الحفيظ النهاري من المؤتمر الشعبي انتقد موقف اللقاء المشترك قائلا: "هم يتحدثون عن أشياء لم ترد في متن المبادرة أو الياتها التنفيذية. وأي حديث خارج النص لسنا ملزمين به".

يذكر أن الحكومة أقرت مشروع قانون معدل بشأن منح الرئيس علي عبد الله صالح الحصانة ورحيله قبل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها الشهر القادم. ويعرض مشروع القانون على البرلمان هذا الأسبوع.

وألمح النهاري إلى أن عدم استعداد اللقاء المشترك لانتخابات الرئاسة القادمة يدفعه لتبنى هذه النهج: "إننا نتهيأ في المؤتمر الشعبي العام لخوض الانتخابات الرئاسية المبكرة. لكن الطرف الآخر مازال يستخف بهذه الانتخابات ولم يأخذها مأخذ الجدية ولم يتهيأ لها".

بيد أن محمد العسلي النائب عن تكتل أحزاب اللقاء المشترك اتهم "بعض عناصر المؤتمر الشعبي بمحاولة تعطيل الانتخابات".

وقال جريجوري جونسن أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون في ولاية نيوجيرزي إن قضية الحصانة تزيد الموقف تعقيدا: "الموقف في اليمن الآن هش للغاية ومثير للجدل أيضا. فالرئيس صالح الذي مكث في الحكم أكثر من ثلاثة عقود يحصل على الحصانة بالإضافة الى أعوانه الذين كانوا يأتمرون بأمره على مدار تلك العقود".

وعن موقف الولايات المتحدة من قضية الحصانة قال جونسن: "أعتقد أن الولايات المتحدة لا تعرف أي طريق يجب أن تسلكه ولا يوجد أمامها خيارات جيدة. فإذا تراجعت عن تأييدها لاتفاق الحصانة ولم تمارس ضغوطا على حكومة اليمن لتنفيذه، فقد ينهار الاتفاق برمته ويبقى الرئيس صالح في الحكم وهو ما تحاول الولايات المتحدة تجنبه بأي ثمن".

سيناريو التسعينات

بعض المراقبين والمتابعين قالوا إن حكومة الوفاق الوطني تشكل سيناريو مشابها لما حدث في التسعينات عندما جرى تقاسم السلطة بين الحزبين الرئيسيين في شمال اليمن وجنوبه. لكن محمد العسلي النائب البرلماني عن اللقاء المشترك نفى ذلك مؤكدا "هذه المرحلة هي مرحلة انتقالية ولا يمكن في هذه الفترة لأي عاقل من الأحزاب السياسية أن يعتبر هذا الأمر تقاسما للسلطة. لقد ضحى من شارك في هذه المرحلة بمستقبله السياسي. لكن يتحتم عليهم تحمل المسؤولية في هذا الوقت. ما يحدث الآن هو تقاسم مسؤولية وليس تقاسم سلطة".

كما أفادت فاطمة مطهر بأن المعادلة السياسية تغيرت تماما عما كانت عليه في التسعينات. وأضافت مطهر: "في التسعينات كان الوضع يقتصر على ثلاثة أحزاب وهي المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي والتجمع اليمني للإصلاح. الآن أصبح هناك الكثير من الأطراف الموجودة في الساحة ولم يعد الأمر مقتصرا على ثلاثة أحزاب".

وقال أحمد الرازحي من شباب الثورة إنه لا توجد مقارنة بين ثورتهم وأزمة التسعينات و"أنه لابد من التفريق بين ما حدث في 1998 والثورة الشعبية الشبابية التي مازالت مستمرة في المطالبة بالحسم الثوري".

المسلحون

التطورات الأمنية أيضا لم تتوقف طوال الفترة الماضية، ففي كل يوم تقع اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين أو يستولي مسلحون على بعض المدن والبلدات وكان أخرها رداع في محافظة البيضاء.

محمد العسلي عضو البرلمان عن اللقاء المشترك يقول إن أولئك المسلحين الذين يعتقد أنهم ينتمون لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية "هم من صناعة نظام صالح".

بيد أن أحمد الرازحي من شباب الثورة اتهم نظام الرئيس وبعض أحزاب المشترك على حد سواء باستخدام المسلحين لتحقيق أهداف سياسية.

وأضاف الرازحي: "بعض الأحزاب في المشترك وتحديدا الحزب الأيديولوجي المشهور فيه يستخدم المسلحين لضرب خصومهم. أما بالنسبة للنظام، فهؤلاء المجاميع هم أعوان من غلب وهو صناعة النظام".

وهو ما اتفق معه جريجوري جونسن أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون في نيوجيرزي قائلا: "أيا كان ما يحدث على أرض اليمن فإن كل الأطراف ستحاول استغلاله ليصب في مصلحتهم وللإستفادة مما يحدث".

لكن عبد الحفيظ النهاري نائب رئيس الدائرة الإعلامية بحزب المؤتمر الشعبي اتهم اللقاء المشترك بالتحالف مع القاعدة قائلا: "أحزاب اللقاء تحاول إيهام المراقبين والرعاة الدوليين بأنها سحبت مظاهرها المسلحة من شوارع العاصمة بينما هي تقتحم بلدات جديدة بالتنسيق مع عناصر القاعدة وعناصر جماعات إسلامية متطرفة والمستفيد الوحيد من ذلك هم حزب التجمع اليمني للإصلاح والإخوان المسلمون".

لكن جريجوري جونسن من جامعة برينستون نبه إلى أن خطر القاعدة يظل قائما بغض النظر عن كل تلك الاتهامات المتبادلة و"يجب ألا تصرفنا مراوغات مختلف الأطراف التي تسوقها وسائل الإعلام، عن حقيقة أنه رغم ذلك التراشق بين المعارضة والحكومة، هناك خطر حقيقي يمثله تنظيم القاعدة موجود في اليمن بغض النظر عما يدور بين الحكومة والمعارضة".

"ثورة مستمرة"

إذاً كيف يمكن أن يتوصل شريكا الحكم مع شباب الثورة إلى صيغة توافقية تصل باليمن إلى بر الأمان وتخرجه من الأزمة السياسية التي تعصف به؟ وما هي خيارات القوى السياسية في حالة وقوع انتكاسات؟

فاطمة مطهر قالت إن عدم انحلال العقدة الراهنة يعني "مزيدا من الفوضى والانفلات".

أما عبد الحفيظ النهاري فكرر دعوة حزبه لقوى اللقاء المشترك "للالتزام بتعهداتها".

وشدد محمد العسلي على أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو المضي قدما في تنفيذ بنود المبادرة.

أما أحمد الرازحي أحد شباب الثورة فأكد "أن ثورتهم مستمرة".

XS
SM
MD
LG