Accessibility links

صحيفة أميركية: الرمادي ترزح تحت هموم قضاء معطل وإعمار بطئ وبطالة متفشية


عرضت صحيفة لوس انجلوس تايمز في تقرير لها الإثنين الوضع العام في مدينة الرمادي، ورأى معد التقرير كريس كراول أن توقف عمل الجهاز القضائي، وعدم تفعيل جهود إعادة الإعمار، والبطالة في طليعة هموم هذه المدينة.

واستهلت الصحيفة تقريرها بالحديث عن حيدر عجيني، أحد شباب مدينة الرمادي الذي رحب بإعادة إعمار مدينته التي نما وترعرع فيها، لكنه يقبع مع 20 شخصا آخر منذ شهرين في زنزانة صغيرة، بتهمة القتل رغم أنه لم يمثل أمام محكمة حتى الآن بسبب توقف عمل القضاء.

وقال تقرير الصحيفة إن الزنزانة تفتقر لأبسط الشروط الصحية والخدمية، مشيرا إلى أن التمارين التي يمارسها المعتقلون متقطعة، ووجبات طعامهم هي من بقايا ما يأكله الجنود العراقيون والأميركيون الذين يشفقون عليهم.

وأبدى مدير السجن الملازم عبد الرحمن تعاطفا مع النزلاء، ويقر بأن ظروف الحبس ليست عادلة، ويؤكد أنه لا يعرف ما يصنع بالمسجونين بعد استجوابهم، لافتا إلى أن عددا منهم جيء به رهن الاعتقال دون أي وثائق تدينهم بخلافات عائلية أو أعمال ثأرية. وأكد عبد الرحمن أنه لا يملك حق الإفراج عنهم داعيا إلى تحرك أسرع للقضاء.

ولا يبدو موقف المسؤولين الأميركيين مختلفا عن موقف مدير السجن العراقي، فقد أقر الرائد تيد هودك رئيس الدائرة القانونية في كتيبة المشاة الثالثة في الفرقة الأولى هو الآخر بأن الجهاز القضائي في المحافظة لا يعمل على الإطلاق، مشيرا إلى أن قضاة الرمادي يشعرون بقلق أمني خاصة وأن العديد منهم تعرض لتهديدات بالقتل من جانب الإرهابيين.

ولكن معد التقرير في صحيفة لوس انجلوس تايمز أفاد بأن تطوير ظروف المعتقلين ودفع عجلة القضاء في الرمادي لا يمثل التحدي الوحيد لجهود إعادة الاعمار في هذه المحافظة التي قال إنها مدمرة.

ورغم الظروف القاسية التي تمر بها المدينة، فقد أعرب المسؤولين الأميركيين عن أملهم في أن تسفر جهود إعادة الإعمار عن نتائج إيجابية، وأصروا على أن نوافذ المستقبل لم تغلق تماما، خاصة وأن أهالي المدينة اختاروا الوقوف ضد القاعدة وتأييد قوات الجيش والشرطة الوطنية ما يستوجب تقديم الدعم لهم وتوفير الحدود المعقولة من الخدمات العامة التي يحتاجونها.

وأعرب قائد الفرقة الأولى الكولونيل جون تشارلتون عن إعتقاده بأن المدينة تحتاج إلى سنوات طويلة كي تستعيد عافيتها وحيويتها المعهودة، مشيرا إلى أن البداية تتمثل في توفير الخدمات الأساسية وتحسين المستوى المعيشي لأهلها.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن خصخصة ما يقرب من 200 مشروع تجاري حكومي بما فيها مصنع السيراميك في الرمادي زاد كثيرا من حجم البطالة بعدما تسببت الخصخصة في رفع الدعم الحكومي لهذه المشاريع، وهو أمر أدى إلى إغلاقها وترك نصف مليون عامل بلا عمل.

من جهته، بذل بول برينكلي الذي يرأس فريق عمل اقتصادي مختص في السفارة الأميركية في بغداد جهودا حثيثة من أجل إعادة معظم هذه المصانع الى سابق عهدها كي تحظى بالدعم الحكومي وتستوعب العاطلين عن العمل من جديد، خاصة وأن هناك إجماعا على أن البطالة تعد سببا رئيسيا من أسباب تصاعد العنف في العراق، فالعديد من العمال الذين تركوا أعمالهم اضطروا للتنسيق مع جماعات إرهابية تؤمّن لقمة العيش لعائلاتهم، حسبما جاء في الصحيفة الأميركية.

وأضاف برينكلي أن الحكومة العراقية وفـّرت له خمسة ملايين و600 ألف دولار ما يساعده على إعادة فتح أربعة معامل بينها مشروع السيراميك في الرمادي الذي يستوعب 650 عاملا، ومعمل السجاد في بغداد، ومعمل الإسكندرية لتجميع السيارات والباصات ومجمع آخر مماثل في النجف، ما سيوفر زهاء 2500 فرصة عمل.

وأكد برينكلي أن عشرات من المعامل سيعاد فتحها قبيل الخريف المقبل، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تعهدت بشراء المواد التي تنتجها هذه المصانع والمشاريع.

في غضون ذلك، أكد المسؤولون الأميركيون في الرمادي أن اجتماعا عقد الشهر الماضي بين قادة في الجيش الأميركي و 14 قاضيا محليا، وأسفر عن نتائج طيبة ما يبعث الأمل على عودة قريبة لنشاط الجهاز القضائي.

ولكن المحتجز الشاب حيدرعجيني لم يكثرت بما وصفها بالآمال الفارغة، مشددا على ضرورة تحديد موعد حقيقي كي يمثل أمام المحكمة للنظر في قضيته وتحديد مصيره.

XS
SM
MD
LG