Accessibility links

logo-print

لحود يحذر وحزب الله يعتبر قرار إنشاء المحكمة مخالفا للشرعية الدولية واللبنانية


حذر الرئيس اللبناني إميل لحود اليوم الخميس من أن يؤدي قرار إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتورطين في الاغتيالات التي تعرض لها لبنان في العاميين الماضيين إلى تقسيم اللبنانيين، فيما وصف حزب الله القرار بأنه مخالف للشرعية الدولية واللبنانية ويضع لبنان تحت الوصاية.

وأعرب لحود عن أمله في ألا يكون طابع المحكمة الدولية مماثلا للوائح التي اُقرت على أساسها محذرا من أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الفرقة بين اللبنانيين.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أقر الأربعاء رسميا إنشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري.
وصوت عشرة من أعضاء المجلس الـ15 لصالح القرار الملزم بينما امتنعت خمس دول.

بيان حزب الله

وفي أول تعليق له على قرار مجلس الأمن الدولي أصدر حزب الله بيانا اعتبر فيه إن القرار يتسم بصفة لا قانونية ولا شرعية على المستوى الوطني والدولي.

وقال حزب الله في بيانه إن السعي الحثيث لمعرفة قتلة رفيق الحريري وتقديمهم إلى المحاكمة كان يستدعي إنشاء محكمة قضائية - جزائية نابعة من توافق داخلي يحفظ دور المؤسسات ويحترم الأصول والمبادئ الدستورية اللبنانية.

ورأى أن ما جرى من خطوات في مجلس الأمن جعل لبنان يبدو تحت الوصاية الدولية ملغى القرار والسيادة.

كما اعتبر الحزب أن القرار مخالف للأصول القانونية ولمواثيق الأمم المتحدة ومبادئها والأهداف التي قامت من أجل تحقيقها وبالتالي فإن ذلك يعد انتهاكا صارخا يعطي القرار صفة غير قانونية وغير شرعية على المستوى الوطني والدولي.

وقال حزب الله إن الضغوط التي خضع لها مجلس الأمن من الإدارة الأميركية لإمرار القرار على حد اعتباره لا تختلف عن سابقها من ضغوط مارستها الإدارة الأميركية لاتخاذ قرارات تصب في إطار خدمة المشروع السياسي الأميركي دون أي اعتبارات أخرى.

بري يتهم مجلس الأمن بتدويل لبنان

من جهته، قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إن مجلس الأمن الدولي تجاهل الدستور اللبناني بإقراره تشكيل المحكمة الدولية واعتبر كذلك أن المجلس تجاهل أيضا الحاجة لوجود إجماع لبناني حول المحكمة.

وأشار بري في بيان مقتضب إلى أن المجلس اختار التدويل بديلا للدولة.

عون يخشى تسييس المحكمة

وعبر رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون عن خشيته من تسييس المحكمة الدولية وأشار في مقابلة اجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية من باريس حيث يقوم بزيارة للعاصمة الفرنسية إلى أن المحكمة ستكون موضع ترحيب من الجميع في لبنان إذا ما عملت على إحقاق الحق، وفق قوله.

إلا أن عون أضاف أن التحقيق الدولي في اغتيال رفيق الحريري في لم يفض حتى الآن إلى نتائج دامغة، متمنيا أن يحرز التحقيق نتائج وان يتوصل أخيرا إلى تحديد المتهمين. وأضاف عون أنه لا يرى حتى الآن اتهاما لسوريا في التحقيق الجاري.

وكان عون قد انتقد في وقت سابق الإسراع في إقرار المحكمة الدولية قائلا إنه لم يتم الإعلان عن أي مشتبه به في القضية.

وأضاف عون في حديث إذاعي بأنه من "المهم أن يكون لدى المحكمة متهمين لتحاكمهم، لكن أين هم المتهمون".

وتابع قائلا إن التحقيقات في ملابسات الجريمة مستمرة حتى الساعة، وبالتالي فإننا نكافح لإنشاء محكمة ليس لديها أي متهمين حقيقيين.

ترحيب واحتفالات

تأتي انتقادات المعارضة في الوقت الذي عبر فيه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة عن ترحيبه بقرار مجلس الأمن الذي حمل الرقم 1757 مؤكدا أن إقرار المحكمة ليس انتصارا لفريق لبناني ضد آخر أو ضد سوريا بل هو انتصار للبنان.

وبدوره، أشاد رئيس كتلة المستقبل النيابية اللبنانية سعد الحريري بالقرار وقال في كلمة متلفزة إن هذا القرار يشكل انتصارا للبنان وهذه لحظة الوصول إلى بوابة العدالة، حسب تعبيره.

وقد عبر بعض اللبنانيين المؤيدين للقرار عن فرحتهم بإطلاق الألعاب النارية وطلقات نارية في الهواء في الوقت الذي تجمع فيه آخرون عند ضريح الحريري.

إشادة مصرية

هذا وقد عبر وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط الخميس عن ارتياحه لتصريحات رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة التي أكد فيها أن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتورطين في الاغتيالات التي وقعت في لبنان خلال العامين الماضيين، لن توظف سياسيا ضد أي من الأطراف.

كما أشاد الوزير بمواقف الأكثرية النيابية في لبنان وقال إنها عكست حرصها على التعامل مع الفترة المقبلة بمنطق الحوار ولم الشمل.

ودعا أبو الغيط لبنان إلى الاستفادة من الأيام العشرة المقبلة أي الفترة المتبقية لدخول قرار إنشاء المحكمة حيز التنفيذ في خلق أكبر مساحة ممكنة من التفاهم حول المحكمة وغيرها من الموضوعات الحساسة.

وشدد على ضرورة نبذ أي توجه لإثارة التوترات الأمنية التي لن يستفيد منها أي من أبناء شعب لبنان، على حد قوله.

شجب سوري

هذا وقد شجبت الصحف الرسمية السورية الصادرة الخميس قرار مجلس الأمن الدولي وشنت هجوما عنيفا عليه.

فكتبت صحيفة "تشرين" اليومية الحكومية في تعليق لها إن القرار أميركي إسرائيلي بامتياز ولا يمكن النظر إليه على أنه تعبير عن الإرادة الدولية، بدليل الانقسام الحاد الذي أحدثه داخل قاعة مجلس الأمن في ضوء المعارضة الشديدة من دول تمثل غالبية المجتمع الدولي.

وأشارت "تشرين" إلى أن الواضح من المداولات التي سبقت التصويت على القرار، أن واشنطن تحاول الانتقام من الذين عارضوا الحرب في العراق وسياساتها في المنطقة. وأضافت الصحيفة أن عملية التصويت لا تمثل إرادة المجتمع الدولي.

من جانبها قالت صحيفة "الثورة" إن القرار الذي أقره مجلس الأمن وسط انقسام بين أعضاء المجلس وعدم تأييد أكثر من نصف العالم له ترجمة فعلية لتسييس التحقيقات في قضية اغتيال الحريري ويظهر التدخل الأميركي المباشر في قضايا المنطقة.

وأكدت الصحيفة أن هذا القرار ينتقص من سيادة لبنان ويزيد من الانقسامات ويؤثر على الوحدة الوطنية.
واعتبرت أن مجلس الأمن باتخاذه هذا القرار يكون قد تحول إلى مجلس عقوبات وحروب.
XS
SM
MD
LG