Accessibility links

هدوء حذر في مسرح الاشتباكات في لبنان بين الإسلاميين المتطرفين والجيش اللبناني


فتح إسلاميون متطرفون جبهة جديدة ضد الجيش اللبناني في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب البلاد أسفرت عن مقتل جنديين، فيما يواصل الجيش منذ 20 مايو/أيار عملياته ضد مجموعة فتح الإسلام المتهمة بأعمال إرهابية والمتحصنة في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان.

وقد أسفرت الاشتباكات التي بدأت مساء الأحد بين الطرفين في منطقة التعمير المحاذية لمخيم عين الحلوة في صيدا بالإضافة إلى الجنديين اللبنانيين عن مقتل مسلحيْن فلسطينيين من مجموع جند الشام وعن 11 جريحا من بينهم ستة جنود ومدنيان لبنانيان وثلاثة من جند الشام وفق مصادر طبية لبنانية وفلسطينية.

لكن الهدوء الحذر عاد ليسيطر منذ صباح الاثنين على مسرح الاشتباكات.
وكان الجيش قد استقدم تعزيزات، كما انتشر الكفاح المسلح الفلسطيني لمنع اعتداءات جند الشام، وأعلنت الفصائل الفلسطينية عزمها على منع امتداد المعارك من مخيم نهر البارد ولو اضطرت إلى استخدام القوة.

وقال سلطان أبو العينين ممثل حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوكالة الأنباء الفرنسية إن جميع الفصائل الفلسطينية تعمل بقوة لمنع اعتداء المشاغبين على الجيش وأوضح أن ذلك يتم بالتنسيق مع الجيش، وقال: "سنعمل بكل قوة ولو استعملنا السلاح لمنع أي فتنة بين الجيش والشعب الفلسطيني".

وأضاف: " لن نقبل بعد اليوم أن تنعكس أية ردة فعل على ما يجري في نهر البارد على مخيم عين الحلوة أو غيره، مؤكدا أن: "جند الشام هو امتداد لفتح الإسلام".
وتضم جند الشام السنية نحو 50 مقاتلا غالبيتهم من الفلسطينيين واللبنانيين المطلوبين للعدالة.

يذكر بأن الجيش اللبناني تمركز في منطقة التعمير، معقل جند الشام، في أواخر شهر يناير/كانون الثاني بعد محاولات أصولية لزعزعة الأمن في المنطقة رغم امتناعه منذ عام 1969 عن دخول المخيمات وعددهم 12 مخيما أسوة بسائر الأجهزة الأمنية اللبنانية.

وجاء تمركز الجيش بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية التي شكلت لجنة متابعة للتعاون معه.

كما شددت النائب بهية الحريري على دور الفصائل الفلسطينية في لجم "التعديات على الجيش".
وقالت الحريري التي تمثل مدينة صيدا في البرلمان: "نجري اجتماعات متواصلة مع المسؤولين الفلسطينيين لتأمين الاستقرار في المدينة ودعم الجيش القوى الأمنية". وإثر الاشتباكات في التعمير لجأت عشرات الأسر الفلسطينية إلى مقر بلدية صيدا.
كما بدت الحياة شبه مشلولة صباح الاثنين في صيدا حيث أغلقت المدارس والمتاجر أبوابها.

وتصدر خبر توسع المواجهات الصفحات الأولى للصحف اللبنانية.

"في الأسبوع الثالث امتدت ألسنة اللهب من نهر البارد إلى عين الحلوة" كان هذا عنوان صحيفة الأخبار .

وكتبت السفير: "نار مفتوحة من البارد إلى عين الحلوة. جند الشام تساند فتح الإسلام والجيش يرد بقرار الحسم في الاتجاهين".

ورأت النهار في فتح جبهة عين الحلوة "محاولات لإنقاذ فتح الاسلام".

الاشتباكات تسفر عن مقتل 108

وقد أسفرت الاشتباكات التي جرت بين الجيش اللبناني ومجموعات أصولية متطرفة في شمال لبنان وجنوبه عن مقتل 108 أشخاص منذ 20 مايو/أيار وفق حصيلة جديدة لمصادر عسكرية وطبية لبنانية.

وفي شمال لبنان حيث تنحصر المعارك حول مخيم نهر البارد بعد أن شملت في يومها الأول طرابلس ارتفعت الحصيلة إلى 104.

فقد سحب الجيش الاثنين جثة عسكري قتل الجمعة مما يرفع إلى 45 قتيلا خسائر المؤسسة العسكرية في شمال لبنان.

وخلال هذه الفترة قتل 41 عنصرا من فتح الإسلام المتهمة بعمليات إرهابية في شمال لبنان.

كما لقي 17 مدنيا مصرعهم في مخيم نهر البارد وفق سلطان ابو العينين ممثل حركة فتح بزعامة محمود عباس في لبنان.

وقتل مدني لبناني واحد في مدينة طرابلس كبرى مدن شمال لبنان في اول ايام الاشتباكات في 20 مايو/أيار.

وتشكل هذه الأرقام التي أعدت مع استمرار الاشتباكات متقطعة في شمال لبنان وهدوء في الجنوب، أعلى حصيلة للخسائر البشرية يشهدها لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) باستثناء حصيلة الحرب التي شنتها إسرائيل في يوليو/تموز الماضي على حزب الله.

ثلاثة سعوديين من فتح الإسلام يستسلمون

نقلت صحيفة "عكاظ" السعودية الاثنين عن رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة تأكيده بأن السلطات اللبنانية تعتقل ثلاثة سعوديين من فتح الإسلام سلموا انفسهم قبل اندلاع الاشتباكات التي تدور في شمال لبنان.

وقال السنيورة في اتصال هاتفي مع الصحيفة: "إن ثلاثة سعوديين من عناصر تنظيم فتح الإسلام سلموا أنفسهم بعد ما تبينوا حقيقة فتح الإسلام ومخططاتها الإرهابية ونواياها الإجرامية وذلك قبل اندلاع المواجهات في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين.

وأوضح السنيورة أن السلطات في لبنان ستسلم المعتقلين الثلاثة للسلطات السعودية بعد استكمال محاكمتهم في لبنان.

إلى ذلك، نقلت الصحيفة عن المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللبناني اللواء أشرف ريفي تأكيده بأن السلطات اللبنانية لم تعتقل أي سعودي بعد اندلاع مواجهات نهر البارد.
وقال في هذا السياق: "لا يوجد أي موقوف سعودي من عناصر التنظيم بخلاف الثلاثة الذين سلموا أنفسهم بعدما اكتشفوا طبيعة التنظيم الاجرامية".

وكان السفير السعودي في بيروت عبد العزيز خوجة قد أعلن في مقابلة سابقة مع صحيفة الحياة في 27 مايو/أيار مقتل أربعة سعوديين على الأقل من نفس الحركة في معارك مع الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد.

XS
SM
MD
LG