Accessibility links

هيرالد تريبيون: الانتخابات في البلاد العربية أصبحت أداة في يد الأنظمة لتثبيت شرعية السلطة


قالت صحيفة هيرالد تريبيون الدولية أن الانتخابات في المنطقة العربية أصبحت أداة بيد الأنظمة التي سمتها بالمتسلطة لتأكيد شرعيتها.

وتساءلت الصحيفة في مقال نشرته الأربعاء عما إذا كانت الديموقراطية في المنطقة العربية تزدهر فعلاً رغم كثرة الانتخابات فيها. وقالت إن الفكرة السائدة لدى الناشطين في مجال الديموقراطية والدبلوماسيين والمواطنين الذين قابلتهم الصحيفة هي أن العكس هو الصحيح.

وأشارت الصحيفة إلى كثرة عمليات الاقتراع في الشرق الأوسط في الفترة الحالية، حيث أجريت في سوريا مؤخراً الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وأقيمت في الجزائر انتخابات برلمانية، أما في مصر، فسوف يصوت المصريون هذا الشهر في انتخابات مجلس الشورى التي ستجرى الأسبوع المقبل.
كما ستجرى قريباً انتخابات في الأردن والمغرب وعمان، وتليها انتخابات في قطر.

ونقلت الصحيفة عن عضو في المجلس البلدي لمحافظة القطيف في السعودية، وهو مجلس استشاري ليست لديه صلاحيات تشريعية، قوله إن هناك حالة من الاكتئاب وعدم الثقة لدى الشعوب العربية بالأنظمة السياسية، وليست هناك قناعة كبيرة بأن هذه الانتخابات سوف تؤدي إلى التغيرات المأمولة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المشكلة تكمن في المفهوم الأوسع للديموقراطية في بلدان مثل مصر وسوريا، التي تقيم انتخابات غير أنها تسمح لنخبة سياسية أن تسيطر على الحكم وأن تحد من حرية التعبير والاجتماع وتحرم مواطنيها من القضاء النزيه.

وذكرت الصحيفة أن هذه النظرة التي خلطت بين إجراء الانتخابات ومبادئ الديموقراطية تزداد انتشاراً، بل إن هذه النتيجة لها جذور أيضاً في واشنطن، حيث يشير المسؤولون الأميركيون باستمرار إلى الانتخابات على أنها مقياس للتقدم، بل إن كثيراً منهم يسهمون في الإضرار بمفهوم الديموقراطية.

ويمثل العراق، الذي برزت فيه حكومة منتخبة بانتخابات حرة، لكن شلتها التوترات الطائفية، مثالاً على ذلك.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي يعمل في الجزائر قوله إن الديموقراطية نفسها فقدت مصداقيتها كوسيلة للحكم، وأضاف: "لا أعتقد أن التجربة العراقية والسبابة المصبوغة بالحبر ساعدت في شيء، فالناس يقولون الآن إن هذه الديموقراطية ليست الحل لأي شيء".

وقد كانت السبابة المصبوغة بالحبر شعاراً للفخر في العراق، حيث خرج الملايين إلى صناديق الاقتراع وغمر كل ناخب سبابته اليمنى بالحبر لمنع تكرار الاقتراع في أول انتخابات بعد سقوط نظام صدام حسين.

وأشارت الصحيفة إلى ممارسات نظام الأمن المصري في ترهيب الناخبين أثناء الانتخابات السابقة، والاعتقالات والانتهاكات القانونية بحق مرشحي الإخوان المسلمين ومناصريهم لانتخابات مجلس الشورى المرتقبة.

كما أشارت إلى أن الانتخابات السابقة في سوريا ما كانت إلا استفتاء لم يكن فيه إلا شخص واحد على بطاقة الاقتراع، وهو الرئيس بشار الأسد، وذلك في دولة تقمع الناشطين والمنادين بالإصلاحات السياسية، على حد تعبير الصحيفة.
XS
SM
MD
LG