Accessibility links

صحيفة أميركية: المالكي ضعيف ومعزول وغير قادر على الثقة بالآخرين


أشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى أن حكومة نوري المالكي مليئة بالمسؤولين الذين يدينون بالولاء لأحزابهم وليس للحكومة، وأن كل طائفة ومذهب وأثنية في العراق تشارك الحكومة قوتها.

والمالكي هو الرجل الذي تعتمد عليه الولايات المتحدة لوضع العنف الطائفي تحت السيطرة، بينما هو عاجز عن السيطرة حتى على حكومته، حسب مقال الصحيفة الذي نشر الخميس.

وتمضي الصحيفة إلى القول إنه حتى أحد كبار مستشاريه وهو صادق الركابي يشك في أن يتمكن المالكي من الوصول إلى تسوية لتمرير القوانين المطلوبة من الإدارة الأميركية، مثل قانون النفط والغاز والقانون الذي يسمح بوجود المزيد من العرب السنة في المناصب الحكومية.

وتنقل الصحيفة عن الركابي أمله في أن تتمكن الحكومة من إنجاز بعض هذه المشاريع، ولكن حل مشاكل العراقيين ومواجهة التحديات المختلفة في الأشهر الثلاثة القادمة، هو أمر بحاجة إلى معجزة.

ووفقاً لصحيفة لوس أنجلوس تايمز فإن اللقاءات التي أجريت مع عدد كبير من السياسيين العراقيين والمسؤولين الغربيين، ترسم صورة للمالكي يظهر فيها شخصا ضعيفا ومعزولا وغير كفء وعاجز عن الثقة بالآخرين، حسب قول الصحيفة.

وتشير الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن مشاكل العراق قد تُعجز أكثر السياسيين مهارة، إلا أن السياسي الكفء قد يبدو عملة نادرة في العراق، فأغلبهم أمضوا شبابهم ضمن ميليشيات سرية، وكل الذي تعلموه هو إتقان فن المؤامرة وليس المساومة والتفاهم السياسي، وأغلب هؤلاء الذين أصبحوا قادة الآن، مازالوا يعتقدون أن بإمكانهم أن يربحوا الحرب الأهلية في العراق عن طريق نصر عسكري كاسح يقضي على الطرف الآخر.

ويقول سياسي بارز لم يقبل أن يُنشر إسمه في الصحيفة، إن المالكي لم يبحث عن التكتيكات الصائبة، ولم يُمكنه الرجال المحيطون به من تأدية عمله بالشكل المناسب، فهم كلهم ضيقو الأفق وطائفيون.

أما الآن فالمسؤولون العراقيون وفق لوس أنجلوس تايمز يصفون المالكي بأنه أصبح شخصا انعزاليا بشكل يدعو إلى القلق، ويتهمونه بأنه يحيط نفسه بدائرة ضيقة من المستشارين من أفراد حزبه ويُقصي الآخرين من عملية اتخاذ القرارات.

وتشير الصحيفة إلى أن مجلس النواب أهان المالكي مؤخرا عندما رفض مرتين المصادقة على تعيين ستة وزراء جدد، حسب تعبيرها.

ويقول دبلوماسي غربي في بغداد رفض الكشف عن اسمه للصحيفة لأنه يتعامل مع الحكومة العراقية، إن المالكي يحيط نفسه بأفراد معينين من حزب الدعوة، وهذه مشكلة كبيرة ولا تشجع على الثقة، مؤكدا أن نوري المالكي لا يتمتع بشخصية القائد، فهذه -كما يقول الدبلوماسي- مزية يولد معها الشخص ولا يكتسبها.

وتؤكد الصحيفة أن طبيعة العلاقة بين المالكي ونائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي واحدة من أكبر المشاكل الحالية، ففشلهما في إيجاد صيغة للتعاون بينهما يؤدي إلى المزيد من التدهور الأمني.

ويقول صادق الركابي للصحيفة إن جبهة التوافق السنية تعمل داخل وخارج العملية السياسية لإنهائها والعودة إلى الماضي. وهذه هي المشكلة الحقيقية، فمعظم الساسة من العرب السنة مُتهمون بدعم الإرهاب، والأميركيون لديهم جميع المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع.

ويقول طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية للصحيفة إنه يبحث الآن عن تحالفات جديدة مع الأكراد والمجلس الإسلامي العراقي الأعلى، فالجميع مُجمعون على أن الأمور يجب أن تتغير.

ومن المفترض، وفقا للصحيفة، أن يؤدي قيام هذه الجبهة السياسية الجديدة إلى تحييد العناصر المتطرفة من الجانبين السني والشيعي، لتمكين الحكومة من ممارسة عملها.

ولكن الصحيفة الأميركية تقول إن العديد من الشخصيات السياسية في بغداد تشك في أن ينجح هذا السيناريو، ويتساءل الدبلوماسي الغربي قائلا : ترى ما الذي سيحدث في حال تشكيل هذه الجبهة؟ هل ستنجح في عمل ما فشل المالكي في إنجازه؟ فدُعاة الجبهة الجديدة يتحدثون عن جلب حزب من هنا، وتكتل من هناك والنتيجة ستكون ظهور الوجوه القديمة نفسها.

ويختتم الدبلوماسي الغربي توقعه المتشائم قائلا للصحيفة إن ما يجري في العراق حاليا هو تعزيز رجال الدين لنفوذهم، وظهور طبقة محدودة جديدة تُضاعف ثرواتها عن طريق تهريب النفط واحتكار العقود الحكومية في مجال الإنشاءات، وأفضل مثال على هذا، ما يحدث الآن في البصرة، حيث يتصارع رؤساء العشائر والميليشيات والأحزاب كلهم على السلطة، والقلق الأكبر أن يبقى العراق على هذا الوضع حيث لا تستطيع أية قوة إسقاط الحكومة ولا تقديم بديل أفضل منها، على حد قوله.
XS
SM
MD
LG