Accessibility links

logo-print

الخرطوم تشكل شبكة مخبرين في العراق لمد وكالة CIA بمعلومات عن نشاط الجماعات المسلحة


ذكرت صحيفة لوس انجلوس تايمز الاثنين أن الحكومة السودانية التي تواجه اتهامات بارتكاب فظائع في دارفور، سمحت لجواسيسها بجمع معلومات لحساب الولايات المتحدة حول التمرد في العراق.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية CIA لم تكشف عن هويتهما قولهما إن السودان أصبح مفيدا بشكل متزايد بالنسبة لواشنطن منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001 لأنه يعتبر نقطة عبور للمتشددين الإسلاميين المتوجهين إلى العراق وباكستان.
وقد وفر تدفق المقاتلين الأجانب بانتظام إلى هذا البلد الافريقي الغطاء لجهاز الاسخبارات فيه لزرع الجواسيس في العراق، حسب الصحيفة.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤول بارز في وكالة الاستخبارات الأميركية قوله "إذا كان لديك جهاديون يتنقلون عبر السودان للوصول الى العراق، فإن هناك نمطا لا يثير الشكوك بحد ذاته وهذا يوفر فرصة لإرسال سودانيين عبر هذه القناة." وأضاف "أن السودانيين بإمكانهم الوصول إلى أماكن لا نستطيع الوصول اليها. انهم عرب. ويستطيعون التجول في عدة أماكن".
وقد رفض المسؤولان القول ما إذا كان جهاز المخابرات السوداني قد أرسل ضباطا إلى العراق لأسباب أمنية. وقالا إن السودان كون شبكة مخبرين في العراق لمد الاستخبارات بمعلومات عن نشاط التمرد. وربما تم تجنيد بعضهم خلال عبورهم عن طريق الخرطوم.
وجاء في التقرير أن العلاقة بين السودان ووكالة الاستخبارات المركزية فتحت أمام السودان قناة اتصال مع الحكومة الأميركية.
ومع أن الرئيس جورج بوش فرض عقوبات جديدة اخيرا على السودان بسبب دارفور، الا ان بعض المراقبين يتهمون الادارة الاميركية بعدم اتخاذ الخطوات اللازمة خشية إعاقة عمليات مكافحة الارهاب.
وقالت لوس انجلوس تايمز إن السفير السوداني في الولايات المتحدة جون اكويج المح في مقابلة ان العقوبات يمكن ان تؤثر على استعداد بلاده التعاون في الامور الاستخباراتية.
وقال السفير إن القرار بحظر 31 شركة تملكها الحكومة السودانية من التعامل مع الأوساط المالية الاميركية ليس فكرة جيدة لانه يقوض التعاون بيننا.
ونقلت الصحيفة عن السفير السوداني القول ان هذه الخطوة تقوي المتطرفين الذين لا يرغبون في التعاون مع الولايات المتحدة.
وللسودان مصالحها الخاصة في تعقب التمرد خوفا من عودة المتطرفين السودانيين والمقاتلين الأجانب الذي عبروا عن طريق السودان إليه ليصبح وجودهم عاملا ينطوي على اشاعة عدم الاستقرار في البلاد.
ويقول بعض المسؤولين السابقين في الاستخبارات الاميركية إن مساعدة السودان في العراق كانت محدودة الفائدة، ويعود ذلك في جزء منه إلى أن السودانيين لا يشكلون سوى جزء قليل من المقاتلين الأجانب وينتمي معظمهم إلى مستويات منخفضة من التمرد. ويقول مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عمل في بغداد إنه لن يكون هناك سوداني واحد بالقرب من القمة في زعامة القاعدة بالعراق. واضاف أنه ربما يكون لهم مقاتلون هناك ولكن ذلك مجرد عامل مساعد. فهم لا يتمتعون بالثقة أو العمل من أجل الترقي إلى مراكز أعلى. فمن يقودون القاعدة في العراق هم عراقيون وأردنيون وسعوديون.
غير أن آخرين يقولون إن مساهمة السودان تظل مهمة لأن السودانيين يشغلون باستمرار مواقع مساعدة في مختلف اجزاء المجتمع العربي، بما في ذلك التمرد العراقي مما يوفر لهم فرصة التعرف على سلسلة تحركات التنقل والامداد. وقال مسؤول كبير آخر في وكالة الاستخبارات الأميركية كان يشرف على جمع المعلومات في العراق إن كل مجموعة تحتاج إلى الاسلحة ومكان للاجتماع. فقد يشارك السودانيون في سلسلة الامدادات أو قنوات التهريب من السعودية والكويت. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن السودان وفر معلومات مهمة ساعدت جهودنا لمكافحة الارهاب في مختلف أنحاء العالم. غير أنه اشار إلى أن هناك نزاعا موروثا في العلاقات بين البلدين.
وكان التعاون قد تركز مبدئيا على المعلومات التي يمكن أن يقدمها السودان عن القاعدة قبل مغادرة أسامة بن لادن الخرطوم إلى افغانستان في عام 1996، بما في ذلك مساعي القاعدة للحصول على اسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية، وجبهات نشاطها المتعددة واعضائها في السودان. غير أنه منذ ذلك الحين تجاوز السودان مرحلة مشاطرة المعلومات التاريخية عن القاعدة إلى المشاركة في عمليات مكافحة الارهاب المستمرة، بالتركيز على مناطق من المرجح أن تكون مساعدته فيها أكثر تقديرا.
وقال مسؤول في الاستخبارات الأميركية إن العراق هو المكان الذي تكون فيه الاستخبارات أكثر تاثيرا على الأميركيين.
XS
SM
MD
LG