Accessibility links

حماس تسيطر على مواقع أمنية لفتح وأولمرت يدعو إلى نشر قوات دولية على الحدود مع مصر


نقلت الأنباء عن مسؤول في حركة فتح قوله إن مسلحي حركة حماس تمكنوا من السيطرة على مواقع مركزية تابعة لقوات الأمن الوطني الموالية لفتح في شمال قطاع غزة بعد اشتباكات دموية أسفرت الثلاثاء عن مقتل 28 فلسطينيين وإصابة 100 آخرين بجروح.

من جانبها أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس أنها سيطرت على معظم مواقع قوات الأمن الفلسطيني في غزة، مشيرة إلى أنها لا تزال تحاصر بقية المواقع في القطاع بعد انقضاء المهلة التي حددتها الإثنين لقوات الأمن الموالية لحركة فتح.

وأشارت المصادر إلى أن الاشتباكات مع فتح أسفرت عن مقتل عماد أبو قادوس قائد الوحدة الخاصة في كتائب القسام في منطقة الشيخ رضوان.

وفي تطور لاحق، ذكرت مصادر في حركة حماس أن مسلحين في فتح أضرموا النار في مكتب وزير الزراعة الفلسطينية الملاصق لمقر الرئيس محمود عباس غرب قطاع غزة، فيما ذكرت مصادر في فتح أن مسلحيها يحاصرون منزل محمود الزهار القيادي في حماس.

وكانت اشتباكات عنيفة قد اندلعت الثلاثاء بالأسلحة الرشاشة وقاذفات الصواريخ بين مسلحين من حركتي فتح وحماس في محيط مقر قوات الأمن الوطني التابعة لفتح في غزة وجباليا بعد تعرضهما لهجوم شنه مقاتلون في حماس.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن مصادر أمنية قولها إن 20 شخصا أصيبوا في الاشتباكات الدائرة في محيط مقر الأمن الوطني في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ووصفت ما يحدث هناك بأنه حرب حقيقية تستخدم فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

من جهتها، ذكرت وكالة "معا" الفلسطينية أن عدد ضحايا الاشتباكات خلال الساعات الـ48 الماضية وصل إلى 22 قتيلا و80 جريحا.

وأضافت الوكالة أن مئات المسلحين من قوات الأمن الوطني وكتائب القسام والقوة التنفيذية انتشروا في شوارع غزة مع توالي سماع أصوات الانفجارات بين الحين والآخر، وذلك بعد فشل الوفد الأمني المصري في جمع قادة الحركتين بهدف التباحث حول التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وفي تطور لاحق، أصدرت قيادة الأمن الوطني الفلسطيني الموالية لرئيس السلطة أمرا لقواتها بحماية موقعها ضد أي هجوم تتعرض له من حركة حماس. ويأتي ذلك عقب ساعات من اقتحام مسلحين من حماس مقرا للأمن الوطني في غزة.

ودعا البيان أجهزة الأمن إلى التصدي لما وصفه بالتيار الدموي في حماس الذي يريد الانقلاب على السلطة وحكومة الوحدة الوطنية، على حد تعبير البيان.

قوات دولية

وأعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت عن قلقه من الاشتباكات الجارية بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة ودعا إلى ضرورة نشر قوات دولية على طول الحدود بين مصر والقطاع لمواجهة القوة المتنامية لحركة حماس.

وحذر أولمرت خلال محادثات أجراها مع وزير الخارجية الهولندية ماكسيم فارهاجن من أن نجاح حركة حماس في السيطرة على قطاع غزة سيترتب عليه "عواقب إقليمية"، مؤكدا في الوقت نفسه أن إسرائيل لن تنجر إلى الاشتباكات الدائرة في غزة.

بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس إن الاشتباكات المسلحة بين حركتي فتح وحماس في غزة هي شأن فلسطيني داخلي، غير أنه حذر الحركتين من عواقب امتدادها إلى إسرائيل.

الاقتتال يهدد القضية الفلسطينية

من ناحيته، ندد مصطفى البرغوثي وزير الإعلام الفلسطيني بالاقتتال الفلسطيني الداخلي وشدد على ضرورة وقفه دون تأخير، وقال:
"إننا نشعر بالقلق البالغ لأنه لا مبرر لإراقة الدماء، إنها تمثل حالة تدهور تؤثر على حياة العديد من الفلسطينيين من نساء ورجال وأطفال لا دور لهم في هذا التصعيد، وإننا نبذل كل ما في وسعنا لوضع حد لذلك كي نعود إلى الوحدة وحل مشاكلنا بشكل ديموقراطي بعيدا عن العنف".

وأضاف البرغوثي أن تداعيات القتال بين فتح وحماس لا تقتصر على إلحاق الضرر بالفلسطينيين فحسب بل إنها تهدد القضية الفلسطينية ومستقبلها، وأضاف:
"يتعين على الناس أن يدركوا أن الخطر لا يقتصر على الإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية فحسب، بل انهيار السلطة الفلسطينية بكاملها، وبالتالي فمن المحتمل أن تندثر بشكل كامل إذا استمر هذا القتال. ولهذا السبب يجب العودة إلى الحوار والمفاوضات ووقف هذا العنف الذي من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة بأكملها".

الأمم المتحدة تحذر من الانهيار

هذا وقد حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الفصائل الفلسطينية على وقف أعمال العنف والقتال فيما بينها على الفور، وأعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار هذه الاشتباكات بين عناصر حركتي فتح وحماس وقال إنها تهدد مستقبل الحكومة والسلطة الفلسطينية.

وقالت المتحدثة باسم الأمين العام:
"في هذه اللحظات البالغة الصعوبة من تاريخ الشعب الفلسطيني، يناشد الأمين العام كل الأطراف تقديم الدعم التام للجهود التي يبذلها الرئيس محمود عباس لفرض حكم القانون والنظام".

وحذرت المتحدثة من أثر ذلك على تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، وأضافت:
"لقد أعلن مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في غزة أنه يتعذر تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين مع اشتداد حدة المعارك، لذا يحث القادة الفلسطينيين على استخدام نفوذهم لتسوية خلافاتهم بالوسائل السلمية".

هذا ويسود الشارع الفلسطيني مخاوف من انهيار حكومة الوحدة الفلسطينية بعد الاتهامات المتبادلة بين فتح وحماس فقد أعلن أحمد عبد الرحمن الناطق باسم حركة فتح في بيان أن اللجنة المركزية للحركة ستعقد اجتماعا طارئا مساء الثلاثاء لاتخاذ قرار نهائي بشأن الاستمرار في الحكومة وفي المجلس التشريعي في ظل استمرار أعمال العنف التي نسبتها إلى مجموعة منحرفة في قيادة حماس.

قلق مصري وياباني

من جهته، أعرب وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط عن القلق إزاء تصاعد حدة العنف، وقال إن هناك أياد خفية تحركها.

من ناحية أخرى، قال توماهيكو تانيغوتشي المتحدث باسم الخارجية اليابانية إن القتال الدائر بين حركتي فتح وحماس يؤكد مدى خطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وأضاف في حديث مع "راديو سوا":
"من المهم بالنسبة لليابان أن تواصل تذكير الفلسطينيين أن عمليات العنف بين الفصائل وضد إسرائيل لن تؤدي إلى إحراز أي تقدم، وهذا ما أوضحناه لوزير الخارجية الفلسطينية الزائر كما أوضحه مبعوثنا الخاص إلى الشرق الأوسط".
XS
SM
MD
LG