Accessibility links

logo-print

حظر التجول يفرض في بغداد تحسبا لأعمال عنف بعد تفجير مئذنتي مرقد الإمامين العسكريين


أثارت عملية تفجير مئذنتي مرقد الإمامين العسكريين الأربعاء في سامراء، أحد أبرز العتبات المقدسة لدى الشيعة، مخاوف من اندلاع موجة عنف طائفية جديدة مشابهة لتداعيات تفجير القبة الذهبية للمرقد مطلع العام الماضي.

وقال مراسل وكالة الأنباء الفرنسية إن الانفجارين حدثا بفارق زمني بسيط وأسفرا عن انهيار مئذنتي مرقد الإمامين الحسن العسكري وعلي الهادي في سامراء.

وأضاف المراسل أن قوات الشرطة والجيش والقوات الأميركية منتشرة بكثافة في المكان وأغلقت الطرق المؤدية إلى المرقد كما فرضت حظرا للتجول في المدينة بعد الحادث.

هجمات انتقامية على مساجد سنة

تعرضت أربعة مساجد يؤمها مصلون سنّة لاعتداءات متتالية بعد تفجير مرقد الإمامين في سامراء.
وقد نددت الولايات المتحدة والحكومة العراقية بالتفجير وقالتا إنه يهدف إلى دق إسفين بين العراقيين وإعاقة تطور العراق. وقال البريغادير جنرال كيفين بيرغنر من الجيش الأميركي: "إن الهجوم على مرقد الامامين العسكريين اعتداء على قيم جميع الناس من مختلف الأديان وكرامتهم، ونحن نشارك الشعب العراقي في التنديد بالهجوم الذي يمثل دليلا آخر على طبيعة أعمال العنف التي يقترفها العدو دون تمييز وإلى أي مدى تبذل الجهود للتحريض على الكراهية".

ودعا بيرغنر إلى ضبط النفس وإحباط محاولات الإرهابيين إحداث فتنة طائفية في العراق:
"إن هذا الهجوم الذي أسفر عن تدمير مئذنتين في المسجد هو محاولة بذيئة من جانب الإرهابيين لإحداث الفرقة بين العراقيين وتدمير ثقتهم ببعضهم، وإننا نضم صوتنا لرئيس الوزراء نوري المالكي في حث جميع العراقيين على التزام الهدوء والسماح لقوات الأمن العراقية الشرعية بالرد بالشكل اللائق على الهجوم".

وقد أعلن المالكي تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث، ودعا الكتل السياسية إلى ضبط النفس ومواصلة التعاون لإعادة إعمار العراق.

القاعدة متهمة بتفجير المئذنتين

واتهم السفير الاميركي في العراق وقائد القوات الاميركية تنظيم القاعدة بتفجير مئذنتي مرقد الإمامين في سامراء .

وقال رايان كروكر والجنرال ديفيد بيتريوس في بيان مشترك إنّ هدف التفجير هو بث الفرقة بين العراقيين وإشعال المزيد من العنف الطائفي والاقتتال بينهم. وقد أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي تشكيل لجنة للتحقيق في حادث التفجير على أن يتم استجواب أفراد قوات الأمن الذين كانوا مسؤولين عن حماية المكان.

ايران تتهم القوات الأميركية

واتهم الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الأربعاء القوات الاميركية في العراق بأنها شجعت على وقوع الاعتداء الجديد على مرقد الإمامين العسكريين في سامراء. وتتهم إيران، بانتظام الولايات المتحدة بدعم أعمال عنف ترتكب ضد الشيعة في العراق.

وتحسبا لاندلاع أعمال عنف طائفية تعيد إلى الأذهان ما حدث في أعقاب تفجير القبة مطلع العام الماضي، قرر رئيس الوزراء نوري المالكي فرض حظر على التجول في بغداد بعد ظهر الأربعاء "حتى إشعار آخر".

كما دعت القيادات الروحية الشيعية إلى التهدئة وعدم الانجرار وراء الفتنة.

ففي النجف أعلن مصدر في مكتب المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني أن المرجع يدين بشدة الاعتداء الآثم ويدعو إلى التهدئة وعدم الانجرار إلى فتنة.

وأضاف أن السيستاني سيصدر بيانا يوضح فيه موقفه من هذا الاعتداء.

وبريطانيا تدين التفجير

أدانت الحكومة البريطانية تفجير مئذنتي مرقد الإمامين العسكريين في سامراء. وقالت وزيرة الخارجية مارغريت بيكيت إن الهدف من ذلك تقويض العملية الديموقراطية في البلاد، وزيادة العنف الطائفي.

ورحبت بيكيت بدعوة القوى السياسية في العراق المواطنين إلى ضبط النفس، وطالبتها بتكثيف جهودها لتحقيق المصالحة الوطنية.

وقد طلبت الحكومة العراقية تعزيزات من القوات المتعددة الجنسيات لدعم الأمن في سامراء تحسبا لوقوع أية أعمال انتقامية لا سيما مع الاحتجاجات التي أبداها العراقيون.

يقول جيف ماكوسلاند المستشار العسكري لشبكة تلفزيون CBS:
"يحبس الجميع في العراق، سواء الحكومة أو الجيش الأميركي أنفاسهم ويتحسبون ما إذا كان الشيعة سيتصرفون على غرار ما حدث العام الماضي لنشهد زيادة هائلة في العنف الطائفي قد تدفع العراق إلى الحرب الأهلية".

ويعرب ماكوسلاند عن تخوفه إزاء ما قد يلحق بالجيش الأميركي في هذه الفترة قائلا:
"ثمة أخطار تتهدد الجيش الأميركي في المستقبل خاصة عند هذا المقام المقدس لدى الشيعة في العراق".

واتهم رجل الدين مقتدى الصدر "أيادي الاحتلال الخفية بتفجير المرقد" معلنا الحداد ثلاثة أيام.

وتابع قائلا: "إنه ما من سني يمد يده على مرقد يضم مثل هذين المعصومين، على جميع القوى الدينية والسياسية توحيد الجهود من أجل بناء المرقدين لكي نبعد شبح الحرب الطائفية الأهلية".

بدوره، قال مصدر أمني رفض ذكر اسمه أن قوة أمنية وصلت عصر الثلاثاء من بغداد لاستلام مهمة حماية المرقد بدلا من القوة الموجودة هناك فحصل شجار تبعه إطلاق نار استمر ساعتين انتهى بسيطرة القوة القادمة من بغداد.

في غضون ذلك، أصدر حزب الدعوة بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي بيانا يتهم "بقايا عصابات الإرهاب والتكفير من القاعدة والصداميين باستهداف منارتي مرقد الإمامين العسكريين استكمالا لأجندتهم الخبيثة التي تسعى إلى إحراق العراق بنار الحرب الأهلية".

وعبر عن استنكاره العمل الإرهابي وطالب بفتح تحقيق عاجل للكشف عن الملابسات ومحاسبة المسؤولين.

من جهة أخرى، سار مئات في تظاهرة احتجاجية انطلقت من أمام الحوزة الشيرازية في كربلاء.
كما انطلق مئات المتظاهرين في النجف من أمام مقر المجلس الأعلى الإسلامي العراقي باتجاه المدينة القديمة حيث تجمعوا أمام مكتب السيستاني.

وكان المرقد قد تعرض لعملية تفجير في 22 فبراير/شباط 2006 أدت إلى سقوط جزء من القبة، الأمر الذي أطلق موجة من عمليات العنف الطائفي أوقعت آلاف الضحايا في العراق.

XS
SM
MD
LG