Accessibility links

حماس تسيطر على عدد من مواقع قوات الأمن التابعة لفتح ومسلحون ومدنيون يهربون لمصر


امتدت أعمال العنف التي يشهدها قطاع غزة إلى مدينة نابلس في الضفة الغربية حيث أفاد شهود عيان أن اشتباكا مسلحا وقع الأربعاء بين ناشطين من حركتي حماس وفتح في نابلس بعد اختطاف 12 شخصا من مركز إعلامي تابع لحركة حماس في المدينة. وقد أحكمت حركة حماس سيطرتها على عدد من مواقع قوات الأمن التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية في غزة، فيما لقي ثمانية من فتح مصرعهم في الإشتباكات المحتدمة بين الحركتين والتي بلغت مستويات غير مسبوقة تنذر باحتمال اندلاع حرب أهلية. وقال إسلام شهوان، المتحدث بإسم القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية إن قواته اضطرت للسيطرة على تلك المواقع لأن قوات الأمن التابعة للرئيس عباس تستخدمها لأغراض مشبوهة.

ويعد ذلك الحادث الأول من نوعه في الضفة الغربية منذ اندلاع موجة الاقتتال الأخيرة بين فتح وحماس في قطاع غزة في السابع من الشهر الجاري والذي أدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من 60 فلسطينيا وإصابة ما لا يقل عن 100 آخرين بجروح.

من جانبه أكد مصدر أمني مصري لوكالة الصحافة الفرنسية أن 40 عنصرا من قوات الأمن الفلسطينية التابعة لحركة فتح لجأوا إلى الأراضي المصرية هربا من القتال في غزة.

هذا وأشارت الأنباء إلى أن عشرات الفلسطينيين اقتحموا معبر رفح الحدودي متوجهين إلى مصر هربا من القتال الدائر في القطاع الذي وصفته مصادر فلسطينية بأنه "حرب حقيقية".

حماس: قرار لا رجعة عنه

غير أن صلاح البردويل عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة "حماس رفض اعتبار ما يجري في قطاع غزة بأنه حرب بين حركتي فتح وحماس.
وأوضح البردويل أن ما يجري هو تنفيذ لقرار من حماس باستئصال مجموعات أمنية معزولة، تحاول استغلال موقعها الأمني داخل حركة فتح لإشاعة حالة الفلتان الأمني، وتهديد أمن المواطنين".

وأكد الناطق الرسمي باسم كتلة حماس في المجلس التشريعي أن هذا القرار لا رجعة عنه، مشيرا إلى أنه يحظى بموافقة "الكثير من قادة فتح الذين لاذوا بالصمت بسبب سيطرة هذا الفريق"، على حد تعبيره.

فتح تدعو إلى الحوار

بدوره، دعا أحمد حلس أمين سر حركة فتح في قطاع غزة إلى عقد اجتماع فوري مع قادة حماس للتوصل إلى قرار بوقف إطلاق النار بين الجانبين.

وقال في مؤتمر صحفي عقده بمدينة غزة:" ما زال لدينا استعداد للحوار ودعوتنا بانتظار موقف جاد يتحلى بروح المسؤولية من قبل قادة حماس ".

كما دعا حلس الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية إلى تحمل مسؤولياتهما إزاء ما يحدث في القطاع.

ونقلت وكالة "معا" الفلسطينية عن حلس قوله إن حركة فتح وكتائب شهداء الأقصى لن تنتظر حتى يتم ضرب "المشروع الوطني"، وأن فتح قادرة على حماية كوادرها وعناصرها.

محمود عباس يحذر

هذا وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد حذر الأربعاء من انهيار الأوضاع في قطاع غزة في حال تواصلت الاشتباكات بين مقاتلي حركتي حماس وفتح.

وقال عباس خلال مؤتمر صحافي في رام الله بالضفة الغربية بعد لقائه وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فرهاغن إنه دعا إلى لقاء آخر بواسطة الوفد المصري لوقف هذا الاقتتال، محذرا أنه إذا استمرت هذه الاصطدامات فإنه لا بد من اتخاذ خطوات ضرورية في أقرب وقت ممكن.

من جهة أخرى، أعلن مسؤولون فلسطينيون أن الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بحثا في اتصال هاتفي الأربعاء سبل وقف المواجهات المسلحة بين مقاتلي حركتي فتح وحماس في غزة.

وأعلن نائب رئيس الوزراء النائب عن حركة فتح عزام الأحمد أن الرئيس الفلسطيني ناقش مع خالد مشعل "جهود الوفد الأمني المصري" الهادفة إلى وضع حد لأعمال العنف في غزة.

تفجير مقر للأمن الوقائي

ذكرت مصادر أمنية وطبية فلسطينية الأربعاء أن عناصر من كتائب القسام فجرت مقر الأمن الوقائي في خان يونس من خلال حفر نفق أسفل المقر وزرع عبوة ناسفة كبيرة الحجم أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، يأتي ذلك فيما اتهمت منظمة حقوقية مسلحي الحركتين بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في غزة.

وكانت حركة حماس قد أمهلت المسلحين وأفراد قوات الأمن التابعين لحركة فتح في غزة يومين للتخلي عن أسلحتهم وذلك بعدما أحكمت سيطرتها على عدد من معاقل فتح في غزة وسط مواجهات عنيفة.

وأعلنت الذراع العسكرية لحماس في بيان أنها ستجرد أفراد الأمن من أسلحتهم بالقوة بحلول السابعة من مساء الجمعة وأن كل من يرفض ذلك أو يصر على طريقه المسدود يعتبر مطلوبا لكتائب القسام.

الأونروا تعلق عملياتها

وفي تطور لاحق، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة تعليق أعمالها جزئيا في قطاع غزة بعد مقتل اثنين من موظفيها في الاشتباكات بين فتح وحماس.

وقال المتحدث كريستوفر غانس المتحدث باسم (الأونروا) أن "المفوضة العامة كارن ابو زياد قررت تعليق مؤقتا عمليات الاونروا في غزة باستثناء الخدمات الطبية وأعمال توزيع المواد الغذائية الأساسية".

وقال غانس: "صادف وجود عامل نظافة يقوم بعمله أثناء تبادل لإطلاق النار في خان يونس. وتعرض أحد موظفينا أيضا لإطلاق نار في حي الشاطئ في غزة وتوفي في المستشفى".
وأضاف أن موظفين آخرين جرحا في المعارك الضارية الدائرة في قطاع غزة.

سوريا تدعو لوقف القتال

بدورها دعت سوريا الأربعاء حركتي حماس وفتح وقف المواجهات الدموية بينهما في قطاع غزة.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية في بيان أن سوريا "تتابع بقلق وألم ما يجري بين الأخوة الفلسطينيين من عنف واقتتال وتعتبر أن ذلك لا يخدم إلا مصلحة أعداء القضية الفلسطينية وأعداء الأمة العربية".

وأضاف البيان: "نناشد أشقاءنا الفلسطينيين جميعا وقف العنف فيما بينهم وقفا تاما والإدراك العميق بأن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي وحدها طوق النجاة لهم وهي وحدها السبيل لاستعادة الحقوق وتحقيق الأهداف الوطنية".
XS
SM
MD
LG