Accessibility links

واشنطن تدعو لتحرك دولي في سوريا والمعارضة تصر على تنحي الأسد


دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون يوم الاثنين الأمم المتحدة إلى التحرك لوقف العنف في سوريا، فيما أكد البيت الأبيض أن الرئيس بشار الأسد قد فقد السيطرة على البلاد وسيقط حتما.

وقالت كلينتون في بيان لها إن "الولايات المتحدة تدين بأشد العبارات تصاعد الهجمات العنيفة والدموية التي يشنها النظام السوري ضد شعبه"، مضيفة أنه "على مجلس الأمن أن يتحرك لإفهام النظام السوري بوضوح أن المجتمع الدولي يعتبر هذا السلوك تهديدا للسلام والأمن".

وأوضحت كلينتون أنها ستتوجه يوم الثلاثاء إلى اجتماع مجلس الأمن في نيويورك، حيث سيجتمع العديد من وزراء الخارجية الغربيين بينهم الفرنسي ألان جوبيه والبريطاني وليام هيغ.

وتأمل الدول الغربية تبني مشروع قرار يطالب بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد، لكن روسيا التي تملك حق النقض (الفيتو) كررت يوم الاثنين رفضها إصدار قرار بهذا المعنى. وأكدت كلينتون أنه على مجلس الأمن "أن يوجه رسالة دعم واضحة للشعب السوري مفادها .. إننا إلى جانبكم".

وقالت إنه "خلال الأيام الأخيرة، شهدنا تكثيفا لعمليات قوات الأمن السورية في كل أنحاء البلاد، ما تسبب بمقتل مئات المدنيين" مشيرة إلى أن "القوات الحكومية قصفت مناطق مدنية بقذائف الهاون والدبابات ودمرت مباني بكاملها على سكانها".

وأضافت كلينتون أنه "ينبغي أن يتوقف العنف للبدء بعملية انتقال ديموقراطي" في سوريا.

تأييد من البيت الأبيض

وبدوره، قال البيت الأبيض يوم الاثنين إنه يؤيد التوصل إلى حل سياسي يضع حدا للعنف في سوريا.

وأضاف المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني ردا على سؤال بشأن المبادرة الروسية لعقد محادثات في موسكو، أنه "ليست لدينا تفاصيل في هذه المرحلة بشأن ذلك الاجتماع، لكننا نؤيد بصفة عامة جهود التوصل إلى حل سياسي يضع حدا للعنف في سوريا."

وتابع قائلا "إننا نبحث مع الروس وشركاء آخرين أفضل السبل لاستخدام كل ما هو متاح للمجتمع الدولي والأمم المتحدة من وسائل للضغط على الحكومة السورية لوقف حملة القمع المروعة وغير الفعالة والضارة في نهاية الأمر."

وأضاف أنه "من المهم أن يتخذ مجلس الأمن إجراء" مشددا على ضرورة "ألا يسمح المجلس لنظام الاسد بمهاجمة الشعب السوري بينما يرفض اقتراح الجامعة العربية بحل سياسي."

وقال كارني إن "الرئيس السوري بشار الأسد سيسقط من السلطة، وذلك أمر حتمي".

وتابع قائلا "بينما تتخذ الحكومات قرارات بشأن موقفها من هذه القضية والخطوات الاخرى التي ينبغي اتخاذها فيما يتعلق بوحشية نظام الأسد، من المهم أن تؤخذ في الاعتبار حقيقة أنه سيرحل" مشددا على أن "النظام قد فقد السيطرة على البلاد وسيسقط في نهاية الأمر".

معارضة روسية

وفي المقابل، جددت روسيا، الحليف الرئيسي للرئيس بشار الأسد، معارضتها لمشروع القرار الجديد في الأمم المتحدة حول سوريا والذي اقترحه الأوروبيون والدول العربية، مستبعدة أي تفاوض حول هذا النص "غير المقبول".

وطرحت روسيا نفسها يوم الاثنين وسيطا بين السلطات السورية والمعارضة عبر اقتراحها على الجانبين استضافة محادثات غير رسمية بينهما في موسكو.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها "لقد اقترحنا على السلطات السورية وعلى المعارضة إرسال ممثليهم إلى موسكو في المواعيد التي يحددونها لإجراء اتصالات غير رسمية من دون شروط مسبقة".

وتابع البيان قائلا "إننا مقتنعون بأن إقامة مثل هذه الاتصالات بسرعة في موسكو تشكل ضرورة قصوى لوقف أعمال العنف في سوريا وتجنب سفك الدماء والمواجهة في المجتمع".

المعارضة تشترط تنحي الأسد

وفي حين أعلنت الخارجية الروسية أن السلطات السورية وافقت على إجراء هذه المحادثات، رفض المجلس الوطني السوري المعارض أي حوار مع هذه السلطات قبل تنحي الرئيس بشار الأسد.

وقال نائب وزير الخارجية الروسية غينادي غاتيلوف لوكالة انترفاكس إن "روسيا والصين صوتتا ضد مشروع القرار الذي اقترحه زملاؤنا الغربيون في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي والذي كان يتضمن تصورا غير مقبول لتسوية في سوريا" معتبرا أن "المشروع الغربي الحالي ليس بعيدا عن صيغة أكتوبر/ تشرين الأول ولا يمكننا بالتأكيد دعمه".

وأضاف أن "هذا النص غير متوازن ويترك الباب مفتوحا أمام تدخل في الشؤون السورية".

ومن جانبه، قال رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون إن "تنحي الأسد شرط لبدء أي مفاوضات للانتقال إلى حكومة ديموقراطية".

وأضاف غليون في اتصال هاتفي من نيويورك حيث تجري مشاورات حول مشروع قرار بشأن سوريا أنه "إذا قبلت الحكومة الروسية بهذا الشرط وهو تنحي الأسد فمن الممكن أن تعقد المفاوضات في روسيا دون أي مشكلة، لكن من دون تنحي الأسد لا إمكانية لبدء مفاوضات".

رفض للحوار

بدوره، رفض حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي في سوريا إجراء أي حوار في ظل استمرار العنف.

وقال عبد العظيم "إننا بالأصل مع المبادرتين العربيتين الأولى والثانية، لكن في ظل العنف والقتل والاعتقال وعدم إطلاق سراح المعتقلين رغم مرسوم العفو الرئاسي فإنه ليس هناك مجال لا للحوار ولا للقاء في ظل العنف المتمادي والمتصاعد".

وأضاف عبد العظيم أن المعارضة "تؤيد الحل العربي" مشيرا إلى أن هيئة التنسيق الوطنية "تطالب أي دولة تريد أن تدلو بدلوها وتساعد في حل الأزمة سواء كانت روسيا أو العراق، بمساندة المبادرة العربية وتعزيزها لأنها عبارة عن حل وطني بدعم عربي ودولي".

ومن المقرر أن يقدم الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي يوم الثلاثاء خطة الجامعة العربية لمعالجة الأزمة السورية والتي تلحظ خصوصا وقف أعمال العنف ونقل السلطات من الأسد إلى نائبه قبل البدء بمفاوضات مع المعارضة.

من جانبه، دعا أنور مالك العضو المستقيل في بعثة المراقبة العربية في سوريا يوم الاثنين كلا من روسيا والصين إلى "الكف عن دعم نظام بشار الأسد"، معتبرا أن دمشق تستعد لارتكاب "مذابح بشعة".

وشدد مالك، وهو كاتب ومدافع عن حقوق الإنسان، في مؤتمر صحافي في باريس على خطورة وإلحاح الوضع في سوريا.

وتابع قائلا "لقد سمعت من العديد من المسؤولين ما يفيد أنهم على استعداد لهدم كل شيء" مؤكدا أن "هناك خوفا من نشوب حرب أهلية في سوريا لوجود تحريضات على مواجهات طائفية".

53 قتيلا على الأقل

ميدانيا، أسفرت أعمال العنف يوم الاثنين عن 53 قتيلا وفق آخر حصيلة لناشطين حقوقيين قالوا إن من بين القتلى 35 مدنيا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عشرين مدنيا بينهم فتاة وطبيب قتلوا في حمص برصاص قوات الأمن فيما قتل تسعة آخرون في مواجهات بمحافظة درعا مهد الحركة الاحتجاجية، كما قتل أيضا مدني في محافظة ادلب إضافة إلى خمسة آخرين في زملكا وحمورية في ريف دمشق.

وكان المرصد قد أعلن أن ستة من عناصر الأمن قد قتلوا يوم الاثنين في مدينة الحراك في محافظة درعا في هجوم استهدف حافلة للأمن أقلت قوات في طريقها لتنفيذ حملة اعتقالات بالمدينة.

وتحدث المرصد أيضا عن مقتل عشرة منشقين في درعا وحمص وادلب وفي بلدة رنكوس التي تقع على بعد 40 كيلومترا شمال العاصمة دمشق والتي حاصرتها القوات السورية لستة أيام.

ومن ناحيته ناشد المجلس الوطني السوري المعارض في بيان يوم الاثنين وسائل الإعلام الدولية التحرك في اتجاه بلدة رنكوس، معربا عن تخوفه من حدوث "مجزرة كبيرة" و"عملية تصفية يقوم بها النظام" بعد أن سيطر على البلدة.

استهداف خط أنابيب

من جهتها، أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن هجوما شنته من وصفتهم بـ"مجموعة إرهابية مسلحة" استهدف خط أنابيب للغاز بين مدينتي حمص وبانياس في سوريا.

من جهته، تحدث الناطق باسم اتحاد تنسيقيات الثورة في دمشق وريفها أسامة الشامي عن "انشقاقات كبيرة جدا لمئات العناصر والضباط في ريف دمشق في الأيام الأخيرة" معتبرا أن ذلك "يساهم في خسارة النظام لأجزاء مهمة من الغوطة والريف".

وبدورها أعلنت الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان نقلا عن "مصدر عسكري وثيق الاطلاع"، أن "كتيبة من عناصر المخابرات الجوية نفذت في ساعة متأخرة من الليل الأسبوع الماضي حكم الإعدام رميا بالرصاص بحق المقدم حسين هرموش مؤسس نواة الجيش السوري الحر ".

إلا أن حركة الضباط الأحرار قالت ردا على هذه المعلومات إنه "لا يوجد أي تأكيدات بخصوص إعدام المقدم البطل حسين هرموش حتى هذه اللحظة"، موضحة أن هرموش "لا يزال أسيرا في سجون الأسد".

XS
SM
MD
LG