Accessibility links

logo-print

مساع لتجنب "الفيتو" الروسي حول سوريا بمجلس الأمن


استعادت القوات التابعة للرئيس السوري بشار الأسد اليد العليا في المعارك الدائرة عند مشارف العاصمة دمشق بينما يسعى كبار الدبلوماسيين الغربيين والعرب يوم الثلاثاء لاستصدار قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يستهدف نقلا سلميا للسلطة في سوريا.

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أمله بأن يؤتي اجتماع مجلس الأمن حول مشروع قرار يدعو إلى وقف العنف في سوريا ثماره سريعا.

وقال بان كي مون خلال مؤتمر صحافي مشترك في عمان مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة "آمل أن يؤتي اجتماع مجلس الأمن ثماره سريعا بشكل يلبي تطلعات المجتمع الدولي".

ويستعد مجلس الامن الدولي الثلاثاء لمواجهة حول سوريا فيما تتقدم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الجهود الغربية لحث روسيا على دعم مشروع قرار يدعو إلى وقف العنف.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة الأوضاع في سوريا بأنها "تشكل تهديدا للسلام الإقليمي والدولي"، مشيرا إلى أن هذا البلد شهد "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".

ودعا بان كي مون مجلس الأمن إلى أن "يتصرف بطريقة متماسكة وبما يعكس رغبات المجتمع الدولي وآمال وتطلعات الشعب السوري الذي يتوق للحرية".

واعتبر أنه "ما زال بإمكان الرئيس السوري بشار الأسد اتخاذ اجراءات جريئة وحاسمة"، مشيرا إلى أنه "لم يفت الأوان بالنسبة للأسد".

وقد أوقعت أعمال القمع في سوريا 5400 قتيل منذ مارس/آذار الماضي بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

لكن روسيا التي تملك حق النقض في المجلس اعترضت على مشروع القرار الذي يستند إلى خطة الجامعة العربية لتسوية الأزمة لأنه ينص على تخلي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة.

وكان وزراء الخارجية العرب دعوا في 23 يناير/كانون الثاني الجاري الحكومة السورية وكافة أطياف المعارضة إلى "بدء حوار سياسي جاد لا يتجاوز أسبوعين" من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين، كما طالبوا الرئيس السوري بتفويض صلاحيات كاملة لنائبه الأول للتعاون مع هذه الحكومة.

وقرر الوزراء إبلاغ مجلس الامن الدولي بمبادرتهم الجديدة ومطالبته بدعمها.

مجلس الأمن

يأتي ذلك بينما يعرض الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم أل ثاني الذي ترأس بلاده اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية الخطة العربية على مجلس الأمن اليوم الثلاثاء.

وبحسب دبلوماسيين في مجلس الأمن، فإن الوفد العربي يلقى دعما من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ووزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه مع رغبة الغرب في تقديم جبهة موحدة.

ويعتمد مصير القرار على قدرة العرب والغرب على إقناع روسيا بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضده.

وقال مسئول أميركي كبير إن الولايات المتحدة تحاول التعامل مع اعتراضات روسيا على قرار مقترح في الأمم المتحدة ضد الرئيس السوري وتهدئة مخاوفها من أن القرار قد يفتح الباب أمام تدخل عسكري في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا.

وكانت روسيا قد اقترحت مجددا التوسط لإجراء محادثات لإنهاء الأزمة السورية الأمر الذي رفضته المعارضة السورية التي أصرت على تنحي الأسد، بينما قالت الحكومة السورية إنها على استعداد للحوار.

روسيا تحذر

في غضون ذلك ، حذر جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي من أن الضغط من أجل تمرير قرار غربي عربي بشأن سوريا في مجلس الأمن يفتح الباب أمام اندلاع حرب أهلية في البلاد.

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن جاتيلوف قوله يوم الثلاثاء إن "المسودة الغربية لقرار مجلس الأمن بشأن سوريا لن تؤدي إلى البحث عن تسوية، كما أن الضغط من أجل تمريرها يفتح الباب لحرب أهلية"، حسبما قال.

السيطرة على الضواحي

على الصعيد الميداني، تمكنت القوات الحكومية السورية من صد المسلحين الذين سيطروا على بعض ضواحي دمشق بعد ثلاثة أيام من المعارك التي قال نشطاء إنها أسفرت عن مقتل العشرات.

وقال نشطاء تحدثوا من مشارف دمشق إن القوات السورية قتلت ما لا يقل عن 25 شخصا يوم الاثنين خلال اقتحامها الضواحي الشرقية للعاصمة لاستعادة السيطرة عليها من أيدي المنشقين عن الجيش، كما قتل المزيد في مناطق أخرى من البلاد أغلبهم سقطوا خلال غارات على حمص ومناطق ريفية حولها.

ولم يتسن التأكد من روايتهم على أرض الواقع إذ تفرض سوريا قيودا على دخول الكثير من الصحفيين الأجانب.

لكن وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نشرت بيانا لوزارة الداخلية السورية جاء فيه أن "الأجهزة المختصة قامت خلال الأيام الثلاثة الماضية بعملية نوعية في مناطق دوما وحرستا وسقبا وحمورية وكفر بطنا (وجميعها في ريف دمشق)."

في الوقت نفسه، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن الجيش النظامي المعزز بدبابات وعدد من عناصر الفرقة الرابعة اقتحم بلدات زملكا وعربين ورنكوس في ريف دمشق وسط إطلاق نار كثيف، وبأن أصوات انفجارات سمعت من أماكن بعيدة.

حرق منازل

وفي رنكوس ، قال ناشطون إن القوات السورية تقوم بتفجير منازل بعد تفخيخها بالمتفجرات، بينما كان السكان يهرعون للخروج منها.

وأضافوا أن القوات "تقوم بحرق بعض المنازل باستخدام وقود الديزل، مع القيام أحيانا بنهب المنازل قبل تفجيرها" مشيرين إلى أن هذه العمليات هي "للانتقام من السكان".

وفي حمص أفاد ناشطون بأن عددا من الأشخاص أصيبوا برصاص قوات الأمن المتمركزة عند الحواجز في حيي باب السباع ودير بعلبة.

وفي معرة النعمان قرب إدلب أفاد ناشطون بأن عددا من الأشخاص أصيبوا بجروح يوم الثلاثاء جراء قصف استهدف ثلاثة منازل، وبأن الجيش النظامي أعلن حظرا للتجول وهدد باستهداف من يخالف الحظر.

أما في إدلب, فقد أفاد ناشطون بأن الجيش النظامي اقتحم سراقب وسط قصف وإطلاق نار كثيف وأن القصف طال مستشفى الشفاء وأحد أفران الخبز بوسط المدينة.

يذكر أن المجلس الوطني السوري، أبرز قوى المعارضة، كان قد أعلن عن الاتفاق مع القوى الثورية الأخرى لاعتبار اليوم الثلاثاء "يوم حداد وغضب عام على ضحايا أعمال العنف والقمع".

ودعا المجلس في بيان له المساجد إلى رفع أصوات التكبير والتهليل، والكنائس إلى قرع الأجراس، متهما النظام باستخدام الدبابات والأسلحة الثقيلة في قصف الأحياء المدنية.

وأكد المجلس أن "الشعب السوري لن يتراجع عن طريق الثورة مهما عظمت التضحيات، وسيكون النصر حليفه عما قريب وذلك في الوقت الذي أخذت فيه الاحتجاجات تأخذ شكل نزاع مسلح مع تعدد المعارك بين الجيش النظامي والمنشقين."

XS
SM
MD
LG