Accessibility links

logo-print

واشنطن بوست: الرهان الأميركي على عباس حقيقة أم تمني؟


كتبت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها الأربعاء تحت عنوان الرهان على عباس، أن إدارة الرئيس بوش محقة في مساعدة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ولكنها مخطئة في اعتقادها بإمكانية تغلبه على حركة حماس.

ولفتت الصحيفة إلى كلمة "أمل" التي برزت في حديث بوش خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الثلاثاء في البيت الأبيض.
وقالت الصحيفة إن بوش اختصر استراتيجيته الأخيرة في الشرق الأوسط بأمله في أن يتمكن عباس ورئيس وزرائه سلام فياض من تعزيز وضعهما ليتمكنا من قيادة الفلسطينيين في اتجاه مختلف.

وأكدت الصحيفة أنه من المفيد دعم محمود عباس وحكومته الجديدة حتى يتمكن من بناء إدارة جديدة في الضفة الغربية إلا أنها أشارت إلى أن التغلب على حركة حماس المنافسة له قد يكون من باب التمني.

وذكرت الصحيفة أن عباس أثبت في السنوات الأخيرة أنه قيادي معتدل يدعم فكرة اتفاق سلام مع إسرائيل على أساس قيام دولتين، إلا أنه أثبت على نحو مساو عجزه عن السيطرة على الميليشيات المسلحة في حركة فتح التي ينتمي إليها أو تطهير السلطة الفلسطينية من الفساد والفوضى.

وشددت الصحيفة على أن احتضان بوش وأولمرت لحكومة عباس الجديدة والمؤلفة من تكنوقراط سينقص من شعبيتها بين الفلسطينيين إلا إذا تم حصول حلول سريعة للأزمات التي يتخبط بها الفلسطينيون.

وقالت واشنطن بوست إن على عباس وفور حصوله على الدعم المادي والمساعدات الغربية أن يعمد على تحسين الخدمات ودفع رواتب الموظفين، كذلك لا بد له من إنجاز بعض الإصلاحات.

من ناحية أخرى، أشارت الصحيفة إلى أن الدعم الأميركي لعباس ينتظر مباركة إسرائيلية لاسيما موافقة تل أبيب على سحب جنودها والمستوطنين من الضفة الغربية أو مباشرة المفاوضات لإقامة دولة فلسطينية، إلى جانب قيام إسرائيل ببعض الخطوات الإيجابية منها إطلاق السجناء الذي قالت الصحيفة إنه يبقى في باب التمني.

وكشفت الصحيفة عن وجود قلق لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية من أن يؤدي خفض الحواجز الأمنية في الضفة الغربية إلى عمليات إرهابية في ظل عدم قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي الضعيف سياسيا على تفكيك المستوطنات المحصنة أو على إيجاد حلول للمواضيع العالقة كالوضع النهائي للقدس.

وشددت الصحيفة على أن الأمر الأشد خطورة الذي رافق المحادثات الأميركية الإسرائيلية إنما هو فكرة عزل حماس في غزة في الوقت الذي يباشر فيه عباس بسط الاستقرار في الضفة الغربية.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الفلسطيني غير مستعد للتخلي عن 1.5 مليون فلسطيني محاصرين سياسيا واقتصاديا في غزة، وإذا فعل فإن حماس ستستخدم كل ما لديها من قوة لكي لا تنعم الضفة الغربية بحياة رغدة أو من جهة أخرى يمكن أن تبدأ حماس حربا جديدة على إسرائيل.

وذكرت الصحيفة أنه بالرغم من بشاعة إرهابها وأيديولوجيتها فإن حماس فازت في الانتخابات الحرة وما زالت تتمتع بشعبية لدى الفلسطينيين، ولا يمكن إلغاؤها بقرار، وعزلها سيزيدها تطرفا واتكالا على رعاية سوريا وإيران.

وختمت الصحيفة بأنها لا ترى في الوقت القريب إمكانية عودة عملية سلام جدية في الشرق الأوسط لافتة إلى ضرورة السعي إلى إيجاد قيادة فلسطينية أكثر تمثيلا يمكنها التوقيع على تسوية مع إسرائيل.

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن ذلك سيتطلب وقتا مشيرة إلى أن دعم الولايات المتحدة لعباس يجب أن يترافق مع واقعية حول إمكانية ما يمكنه تحقيقه خصوصا في المفاوضات مع إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من المهم أن تعمل الديبلوماسية الأميركية في اتجاه منع سفك الدماء في الشرق الأوسط في الأشهر المقبلة في غزة ولبنان.
XS
SM
MD
LG