Accessibility links

نازك الملائكة رائدة الشعر الحديث وعاشقة الليل في ذمة الله


وري الثرى الخميس في القاهرة جثمان الشاعرة العراقية نازك الملائكة رائدة الشعر الحديث وعاشقة الليل والطفولة عن عمر ناهز 84 عاما اثر مرض عضال.

ولدت الشاعرة الكبيرة في بغداد في 28 من شهر أغسطس/آب عام 1923 في بيت علم وأدب، أمها كانت الشاعرة سلمى عبد الرزاق وكنيتها( أم نزار ) ووالدها الشاعر العراقي( صادق جعفر الملائكة )الذي جمع قول الشعر والاهتمام بالنحو واللغة كعادة الشعراء آنذاك .

أحبت نازك الشعر منذ الصغر وولعت به وهي طفلة ،ووجدت قي مكتبة أبيها الزاخرة بدواوين الشعر وأمهات كتب الأدب ما يروي ظمأها إلى الإطلاع والمعرفة.

والشاعرة الراحلة كانت أول من كتب الشعر الحر في قصيدتها "الكوليرا".

وقد اعتبر نقاد هذه القصيدة التي نشرت في 1947 ثورة على القصيدة العربية القديمة وخروجا عليها بينما رأى آخرون أن بدر شاكر السياب هو أول من أطلق الشعر الحر في العراق.

كما أثرت الحركة الشعرية العربية ومهدت لظهور القصيدة الحرة في الجيل اللاحق الذي كان من أشهر أبنائه صلاح عبد الصبور واحمد عبد المعطي حجازي في مصر ومحمود درويش في فلسطين.

كانت نازك الملائكة من أوائل النساء العراقيات اللواتي انهين دراستهن الثانوية والجامعية.

وعملت مدرسة للأدب العربي في جامعة البصرة ثم في الكويت بعد ان غادرت العراق في الخمسينات بسبب أنظمة استبدادية.

أصدرت الشاعرة الراحلة عددا من المجموعات الشعرية وكتبا مهمة للحركة الشعرية.

ومن مجموعاتها الشعرية "عاشقة الليل"(1947) و"شظايا ورماد" (1949) و"قرارة الموجة" (1957) و"شجرة القمر" (1965) و"مأساة الحياة وأغنية للإنسان" (1977) و"للصلاة والثورة يغير ألوانه البحر" (1978).

أما أشهر كتبها فمن بينها "قضايا الشعر المعاصر" و"التجزيئية في المجتمع العربي" و"الصومعة والشرفة الحمراء" و"سيكولوجيا الشعر".

واصدر المجلس الأعلى للثقافة المصرية أعمالها الشعرية كاملة في مجلدين بمناسبة تكريمها في مؤتمر الشعر العربي قبل بضعة أعوام.

مختارات من شعر نازك

(أنا )

الليل يسال من أنا

أنا سره القلق العميق الأسود

أنا صمته المتمرد

قنعت كنهي بالسكون

ولففت قلبي بالظنون

وبقيت ساهمة هنا

أرنو وتسألني القرون

أنا من أكون ؟

والريح تسال من أنا

أنا روحها الحيران أنكرني الزمان

أنا مثلها في لا مكان

نبقى نسير ولا انتهاء

نبقى نمر ولا بقاء

فإذا بلغنا المنحنى

خلناه خاتمة الشقاء

فإذا فضاء

(الزائر الذي لم يجيء)

ومر المساء ، وكاد يغيب جبين القمر

وكدنا نشيع ساعات أمسية ثانية

ونشهد كيف تسير السعادة للهاوية

ولم تأت أنت … وضعت مع الأمنيات الأخر

وأبقيت كرسيك الخاليا

يشاغل مجلسنا الذاويا

ويبقى يضج ويسال عن زائر لم يجيء

وما كنت اعلم انك ان غبت خلف السنين

تخلف ظلك في كل لفظ وفي كل معنى

وفي كل زاوية من رؤاي وفي كل محنى

وما كنت اعلم انك أقوى من الحاضرين

وان مئات من الزائرين

يضيعون في لحظة من حنين

(لحن النسيان)

لم يا حياه

تذوي عذوبتك الطرية في الشفاه

لم ، وارتطام الكأس بالفم لم تزل

في السمع همس من صداه

ولم الملل

يبقى يعشش في الكؤوس مع الأمل

ويعيش حتى في مرور يدي حلم

فوق المباسم والمقل

ولم الإثم

يبقى رحيقي المذاق ، اعز حتى من نغم ؟

ولم الكواكب حين تغرب في الأفق

تفتر جذلى للعدم ؟

ولم الفرق

يحيا على بعض الجباه مع الأرق

وتنام آلاف العيون إلى الصباح

دون انفعال أو قلق

XS
SM
MD
LG