Accessibility links

logo-print
1 عاجل
  • ترامب ينتقد عبر تويتر السياستين العسكرية والنقدية للصين
عام مضى على ثورة الخامس والعشرين من يناير كانون ثاني في مصر. ففي مثل هذه الأيام كانت شوارع العديد من المدن تعج بالمتظاهرين الذين رددوا العبارة الشهيرة "الشعب يريد إسقاط النظام"، أو الكلمة الأخرى "ارحل"، توحدهم مطالب الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

وتكرر مشهد الحشود هذا العام في نفس الميادين التي انطلقت فيها شرارة الثورة، لكن المطالب لم تختلف كثيرا، لا سيما في ظل التداخلات والتباينات السياسية التي طغت على المشهد طوال عام مضى.

كما كان مطلب الرحيل حاضرا، لكنه موجه هذه المرة إلى المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد.

وأكد العديد من شباب الثورة أن الكثير من المطالب لم تتحقق بعد عام، ومنهم أحمد مهران عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة الذي قال للمنطقة الحرة: "مطالب الثورة مازالت عديدة. لم تتحقق إلى الآن الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. إن من أهم مطالب الثورة أن يشعر المواطن المصري أن لديه رغيف عيش يأكله لكن الشعب المصري ما زال يعاني".

كما أفاد الدكتور محمد أبو الغار أحد مؤسسي الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بأن التدهور كان السمة البارزة خلال الفترة الماضية.

وأضاف أبو الغار لإذاعتنا: "الثوار لم يتسلموا السلطة ولم يأت نظام جديد ليستلم السلطة. بل كان هناك الجيش الذي هو امتداد لحكم مبارك. كما تدهور الاقتصاد بشكل كبير في الفترة الماضية".

لكن أبو الغار أشار إلى بعض الجوانب الإيجابية مثل رحيل "مبارك وجزء كبير من أعوانه. هذا بالإضافة إلى الانتخابات رغم وجود بعض الشوائب والانتهاكات".

احتفال أم تذكير بالمطالب؟

تلك الرؤية دفعت الكثيرين ممن خرجوا إلى الشوارع في ذكرى الثورة إلى التأكيد على أنه ليس يوما احتفاليا وانتقدوا بعض القوى السياسية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وحزبها السياسي الحرية والعدالة، على أنها تسعى للاحتفال بما غنمت من الثورة.

لكنّ علي فتح الباب القياديَ في حزب الحرية والعدالة، أكد أن رؤيتهم متناغمة مع بقية القوى السياسية بشأن أهداف الثورة.

وقال فتح الباب للمنطقة الحرة: "مازال دم الشهداء يسيل على أرض مصر ولم يصدر حكم ضد أي شخص. الشعب يريد القصاص من مرتكبي تلك الجرائم. نحن نحتفل بمعنى أننا نقول ما تم وما بقي من مطالب. أهداف الثورة في معظمها لم تتحقق بعد".

وقال أشرف العشري نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام للمنطقة الحرة إن "هناك تخوفا في مصر من أن يحدث نوع من الردة للثورة. فهناك حالة من الغضب والاستنفار لدى القوى السياسية لاسيما أصحاب التيار الليبرالي اليساري. هذه التيارات تشعر بالغضب نتيجة ممارسات خاطئة طوال العام الماضي".

وأضاف العشري أنه "يتعين على المجلس العسكري فتح حوار مع الجميع لتفادي تلك الحالة".

الطوارئ

وكان المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري قد أعلن رفعا جزئيا لقانون الطوارئ المفروض منذ عقود.

ذلك الاستثناء في قرار طنطاوي دفع واشنطن على لسان فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية إلى المطالبة بتوضيحات بشأن هذا الأمر والتي قالت: "نسعى للحصول على توضيح من الحكومة المصرية بشأن ما يعنيه هذا الأمر. لكن اتخاذ هذه الخطوة الكبرى بعد مطالبات كثيرة على مدار الأشهر الماضية يعد حدثا مهما لمصر ومستقبلها".

وقال أحمد مهران عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة إنهم غير معنيين بذلك القرار لأن هذا القانون "لم يسبب لهم الخوف يوما".

كما نبه أشرف العشري نائب رئيس تحرير الأهرام إلى أن المجلس العسكري يجب أن يقدم المزيد من التنازلات قائلا: "على المجلس العسكري أن يعالج الكثير من الأخطاء التي وقع فيها خلال الأشهر الماضية في فرض الوصاية. كما يتعين عليه إعطاء مزيد من الفرصة لمجلس الشعب والمجلس الاستشاري".

مجلس الشعب

وتتزامن الذكرى الأولى للثورة مع بدء جلسات أول مجلس شعب منتخب بعد الثورة والذي تهيمن عليه أغلبية ذات مرجعية إسلامية.

وقال أشرف العشري نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام إن المجلس الجديد "رغم وجود أغلبية ذات مرجعية إسلامية إلا أنه برلمان متعدد متنوع يضم الكثير من الأطياف السياسية المصرية. وبالتالي أرى أن هذا البرلمان سيلعب دورا كبيرا في صياغة المشهد السياسي".

لكن أبو العز الحريري رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وعضو مجلس الشعب لا يرى أنه يمكن القول إن ذلك المجلس برلمان الثورة.

وقال الحريري للمنطقة الحرة: "هذا مجلس لا يعبر عن إرادة حقيقية للشعب المصري وهو مجلس زائف دستوريا وقانونيا. وهو مجلس تكالب عليه المجلس العسكري ومن تحالف معه من الإخوان والسلفيين، واتجاه هؤلاء لا يختلف كثيرا عن النظام القديم".

ووصف الحريري الكثير من القوى داخل المجلس الجديد "بضعف الخبرة في العمل البرلماني" ما قد ينعكس على أداء المجلس.

لكن أحمد مهران من شباب الثورة أكد احترامه البرلمان رغم الاختلافات. وقال مهران "إن من أتى بهم الصندوق في انتخابات حرة ونزيهة تؤكد اننا لابد أن نحترم هذه الديمقراطية".

وشهد أول يومين لانعقاد المجلس خلافات بشأن أسلوب اختيار أعضاء اللجان البرلمانية ورؤسائها. فقد وجهت قوى الأقلية انتقادات للأغلبية بأنهم يستأثرون بالقرارات واللجان رغم الاتفاق بين الجميع على التوافق، وهو ما أكده أبو العز الحريري عضو المجلس رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي قائلا :"تكالب حزب الحرية والعدالة لمنافسة حزب النور على بعض اللجان، وهو ما اضطرهم إلى تأجيل الانتخابات على اللجان.

ويعني ذلك أن الصراع أيضا داخل القوى الإسلامية. أما نحن فرفضنا المشاركة في تلك انتخابات اللجان لأن حزب الحرية والعدالة أراد توزيعها بالطريقة التي يريدها".

وفي المقابل، قال علي فتح الباب القيادي في حزب الحرية العدالة إنهم لا يسعون للاستئثار بالقرار داخل المجلس.

وأضاف فتح الباب: "حصل الحزب على مقعد رئيس المجلس وترك الوكيلين لبقية القوى، فهل هذا استئثار أو احتكار للمقاعد؟"

وأوضح أبو العز الحريري عضو الأقلية في المجلس أن الأقلية "تظل لاعبا مهما في المعادلة السياسية" لاسيما أنها تستمد قوتها من الشارع.

وشدد أحمد مهران عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة على أن "شرعية البرلمان لا تعني اختفاء شرعية ميدان التحرير، فشرعية الميدان وشباب الميدان هم الذين أتوا بهؤلاء في المجلس. ولا يمكن أن يختفي دور الميدان".

إشكاليات الدستور

ويعتبر الدستور أحد الملفات المهمة في المرحلة القادمة وستكتبه لجنة سيحدد قانون لمجلس الشعب معاييرَ اختيار أعضائها. وبعد الدستور تأتي المرحلة الأخيرة وهي انتخابات الرئاسة المقرر تنظيمها في يونيو حزيران القادم.

فهل ستكون تلك الفترة كافية لإتمام تلك العملية؟

أشرف العشري نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام أجاب عن هذا السؤال قائلا إن: "فترة خمسة أشهر كافية لاستكمال تلك الخطوات. فإعداد الدستور سيبدأ مباشرة بعد انتهاء انتخابات مجلس الشورى في فبراير".

وقال علي فتح الباب القيادي في حزب الحرية والعدالة إنه يمكن إنجاز "الدستور والانتخابات الرئاسية في مدة أقصر في ظل التوافق بين القوى السياسية بشأن جميع المبادئ الأساسية التي يجب أن ينص عليها الدستور".

لكن محمد أبو الغار أحد مؤسسي الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ألقى بالكرة في ملعب الإخوان المسلمين قائلا إن الأمر "يعتمد بشكل كبير على الإخوان المسلمين. فهل هم عازمون على تأييد دستور توافقي تكتبه كل أطياف الأمة؟ إذا تحقق ذلك فإن الدستور سيكون جيدا. أما إذا لم يتحقق ذلك فسندخل في متاهة أخرى".

وأشار أبو العز الحريري عضو مجلس الشعب إلى أن ما يهم في تلك القضية "ليست النصوص بل التطبيق".

محاكمة رموز النظام السابق

وتظل قضية محاكمة رموز النظام أحد الأمور التي تشغل بال الجميع في مصر ما بين مواطنين وقوى سياسية.

وطالب أحمد مهران من شباب الثورة بسرعة محاكمة من أفسدوا الحياة السياسية في مصر على حد وصفه.

وقال مهران: "نحترم القضاء ولا نتدخل في عمل القضاء، لكننا نريد محاكمات عاجلة وسريعة ومنجزة وفقا لأحكام القانون".

وأفاد علي فتح الباب القيادي بحزب الحرية والعدالة بأنه ستكون هناك تحركات تشريعية لإنهاء ما وصفه بالتهاون مع المتهمين من رموز النظام وعلى رأسهم الرئيس السابق.

وقال فتح الباب: "المجتمع المصري يرى أن هذه المحاكمات هزلية مسرحية. وهناك دلال كبير للمتهمين بقتل المتظاهرين وتخريب البلاد. وبالتالي ستكون هناك مطالبات بنقل مبارك إلى مستشفى سجن يعالج فيه أثناء المحاكمة".

وتوقع أشرف العشري الصحفي المصري أن "تتسارع وتيرة المحاكمات في المرحلة المقبلة بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية".

XS
SM
MD
LG