Accessibility links

برلمان كردستان العراق يناقش مشروع قانون يمنع تعدد الزوجات في الإقليم


أثار إعلان برلمان إقليم كردستان العراق عزمه على مناقشة مشروع قانون جديد ينص على منع تعدد الزوجات في الإقليم، جدلا كبيرا في أوساط النواب والجمعيات النسائية.

وأشار تقرير صدر عن معهد صحافة الحرب والسلام في لندن، إلى أن مسودة القانون الجديد تـُطالب بمنع تعدد الزوجات في إقليم كردستان. ونقل التقرير عن روناك فرج رئيسة المركز الإعلامي والثقافي للنساء في مدينة السليمانية، عدم تفاؤلها بحصول مسودة القانون على الموافقات اللازمة لإقراره، لأن هذه الممارسة أصبحت جزءا من الثقافة العامة، على حد قولها.

وعلى الرغم من أن السلطات المحلية في السليمانية الخاضعة لنفوذ الإتحاد الوطني الكردستاني، تمنع تعدد الزوجات، إلا أن الأزواج لا يجدون صعوبة في الذهاب إلى المحافظات الأخرى الخاضعة لنفوذ الحزب الديموقراطي الكردستاني، لتنفيذ رغباتهم، حسب تقرير المعهد.

وبعد توحيد الإدارتين عام 2005 تجري الآن عملية توحيد اللوائح القانونية في المحافظات الكردية الثلاث.

وينص مشروع القانون الجديد على معاقبة الرجل الذي يتزوج بأكثر من إمرأة بدفع غرامة تـُعادل 6000 آلاف دولار ومواجهة عقوبة السجن من ثلاثة إلى خمسة أعوام، في حين تواجه الزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة بدورها، عقوبة دفع غرامة توازي 3000 الآف دولار، كما سيواجه رجل الدين الذي يقوم بإبرام عقد الزواج هو الآخر عقوبة لم يحددها مشروع القانون.

ويمنح المشروع الجديد النساء حقوقا متساوية للرجال في الإرث أيضا، بالإضافة إلى التساوي في مجال الشهادة أمام المحاكم، علما أن القانون الحالي يـُعطي للذكر حق الأنثيين في مسائل الوراثة، في حين أن شهادة رجل واحد تعادل شهادة إمرأتين.

ولكن هذه التفاصيل لم تـُثر نقاشا حادا كالذي أثاره موضوع تعدد الزوجات، فقد جادل المدافعون عن التعدد بأنه يُساعد النساء ذوات الدخل المحدود في الحصول على دعم مادي أو الحصول على حريتهن التي يقيدها الضغط العائلي الذي يُمارس على الأرامل والمطلقات.

ويضيف هؤلاء بأن النساء نادرا ما يعشن لوحدهن في العراق، وأن مسألة العثور على رجل أعزب تكون أكثر صعوبة أمام النساء اللواتي تخطين الـ 30 من أعمارهن.

وتعتقد شيرين علي من مدينة جمجمال أنها بوصولها إلى سن الـ 37 ليس لديها أي أمل في العثور على رجل غير متزوج يقبل بها كزوجة.

وقصة شيرين تعود إلى الثمانينات عندما إختفى أخوها الاكبر في حملة الانفال وبقيت العائلة تنتظرعودته، ولأن التقاليد لا تسمح بزواج الأصغر قبل الأكبر، فقد ظلت شيرين بدون زواج حتى الآن.

وعندما تم الكشف عن المقابر الجماعية لضحايا الأنفال عام 2003 إقتنعت عائلتها بأن الأخ لن يعود أبدا، ولكن شيرين تقول إنها لن تجد رجلا أعزبا يتزوج بها الآن، وهي مستعدة للقبول برجل متزوج للتخلص من التعليقات المزعجة التي تعنتها بالعانس ولأنها مثل كل النساء لها الحق في التمتع بأمومتها.

ونقل تقرير المعهد البريطاني عن خرمان محمد المسؤولة الإعلامية في تنظيم الأخوات المسلمات الكرديات اعتراضها على مشروع القانون الجديد بقولها إن النساء سيكن أولى ضحاياه، ولهذا فهي تطالب بوضع قيود وضوابط على تعدد الزوجات وليس منعه بالمرة.

وحتى الذين يؤيدون صدور مثل هذا القانون، يـُقرون بصعوبة تطبيقه لأن القانون العراقي مازال يسمح بتعدد الزوجات، وأشار خليل إبراهيم عضو برلمان كردستان عن الإتحاد الاسلامي الكردستاني إلى أن بأمكان الرجل إتمام زواجه الثاني في أي محافظة أخرى خارج إقليم كردستان.

وعارض إبراهيم صدور مثل هذا القانون ولكنه أيـّد وضع فقرة تقول إن الرجل لا يمكنه الزواج بإمرأة ثانية إلا بموافقة زوجته الاولى، مؤكدا أنه حتى لو تم إقرار القانون فإنه لن يـُطبق.

وأضاف تقرير معهد صحافة الحرب والسلام البريطاني أن كويستان محمد التي ترأس لجنة الدفاع عن حقوق المرأة في برلمان كردستان لا تشاطر إبراهيم رأيه، فهي تعتقد أن العقوبات التي تضمنها القانون الجديد كفيلة بردع الرجال عن التفكير في هذا الأمر مشيرة إلى أن لا أحد يود قضاء ثلاثة أعوام في السجن من أجل الزواج من إمراة ثانية، على حد قولها.

XS
SM
MD
LG