Accessibility links

logo-print

مجلس الأمن الدولي يناقش الوضع في سورية


عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا مساء الثلاثاء لبحث الوضع في سورية عرض خلاله رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني جهود جامعة الدول العربية لحل الأزمة في سورية.

وقال آل ثاني في كلمته إن سورية بنسيجها الاجتماعي الفريد عزيزة على كل العرب لذلك فإن مجلس وزراء الخارجية العرب قرر العمل على حقن الدماء السورية، وقدم مبادرة للوقف الفوري للعنف والقتل في سورية وحفاظا على السلم الأهلي، والتخلي عن المعالجة الأمنية للأوضاع، كما أكدت الجامعة العربية على ضرورة وقف العنف والتخلي عن المعالجة الأمنية في سورية.

ومضى آل ثاني إلى القول "قد شكلنا لجنة للاتصال بالنظام السوري وللتواصل مع المعارضة السورية، إلا أنه وللأسف فإن الحكومة السورية لم تلتزم بتعهداتها بحسب البروتوكول الذي كانت قد وافقت عليه".

وأضاف أنه "للأسف فإن الجانب السوري لجأ للمماطلة لكسب الوقت ولم تنفذ الحكومة السورية بنودا رئيسية من بروتوكول العمل العربي لذلك وضعت الجامعة العربية خطة عمل عربية تهدف لمعالجة الأزمة في سورية بشكل سلمي".

واسترسل رئيس الحكومة القطرية "لقد جئنا إلى مجلس الأمن بعد أن حاولنا لخمسة أشهر معالجة الأزمة في سورية لكن جهودنا ذهبت أدراج الرياح وآلة القتل مستمرة في سورية حتى يومنا هذا، فهل يمكن لأي قيادة أن تستمر في الحكم ضد إرادة شعبها الذي يريد الإصلاح؟".

وكانت الأزمة في سورية قد بدأت بمسيرات سلمية نظمها مواطنون جوبهت بالرصاص، وبلغ القمع في سورية حدودا لا يمكن تصورها بقطع حناجر مرددي الشعارات ولا يمكن لأي من الأطفال الذين ذهبوا ضحية القمع في سورية أن يكون إرهابيا كما أن القتل في سورية وصل إلى حد دفع الأمم المتحدة إلى التوقف عن إحصاء الضحايا".

وطالب آل ثاني في ختام مداخلته مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته ودعم المبادرة العربية بشأن سورية وقال "إننا لا نطالب مجلس الأمن بتدخل عسكري في سورية ولا نهدف إلى تغيير النظام لأن ذلك من شأن الشعب السوري ونطالب بضغوط اقتصادية على النظام السوري".

وبعد ذلك، أعطيت الكلمة للأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الذي قال إن مجلس الأمن يعقد جلسة مفتوحة لمناقشة الوضع في سورية في وقت تتفاقم فيه الأوضاع في سورية مما يستدعي تضافر الجهود الدولية.

وأضاف العربي أن الحكومة السورية لجأت بوضوح إلى تصعيد الخيار الأمني بما يخالف خطة العمل العربية، لذا فإنه يتعين على مجلس الأمن أن يطالب جميع الأطراف بوقف العنف ودعم المبادرة العربية.

ومضى العربي إلى القول إن "الهدف الأساسي للتحرك العربي هو الوقف الفوري للعنف الذي يتعرض له المدنيون في سورية، ونحن نسعى لتجنب أي تدخل خارجي في سورية وخصوصا التدخل العسكري"، مشيرا إلى أن "قرارات الجامعة العربية تشدد على الحرص الكامل على أمن ووحدة سورية وسلامة أراضيها".

واستطرد العربي "نحن نريد من مجلس الأمن دعم المبادرة العربية وألا يحل محل الجامعة العربية لتسوية الأزمة في سورية"، مضيفا أن "المبادرة العربية تدعو لحوار وطني بين كافة أطراف الشعب السوري وكان من المفترض أن تلتزم الحكومة السورية بذلك".

وقال إنه اضطر لوقف عمل المراقبين في سورية بسبب التدهور الخطير للأوضاع وإن الجامعة العربية تتطلع إلى قرار من مجلس الأمن يطالب جميع الأطراف في سورية بوقف العنف.

من جانبه، قال مندوب سورية بشار جعفري إن الشعب السوري كان قادرا على حل أزماته بنفسه ولم يقبل بأي تدخل خارجي، مضيفا أن "الوطن ملك للجميع ولا توجد في سورية أقلية أو أغلبية، وهناك فرصة سانحة للحوار الوطني ولإصلاح حقيقي يحفظ أمن الوطن ويحقق المطالب".

وأضاف الجعفري "كنا نتمنى أن يكون حضور العرب لمجلس الأمن بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وأن لجوء الدول العربية لمجلس الأمن يهدف للاستقواء على سورية".

واعتبر أن "لجوء الجامعة العربية لمجلس الأمن يخدم مخططات تدمير سورية، وأن هناك من يحاولون تصوير أولئك الذين يدافعون عن استقلال بلادهم كإرهابيين كما أن تقرير المراقبين تضمن إشارة لاستخدام المعارضة للسلاح ضد مؤسسات حكومية".

وأشار إلى أن سورية ترفض أي قرار خارج خطة العمل العربية والبروتوكول الموقع مع الجامعة، واصفا المبادرة التي تبنتها الجامعة العربية بشأن سورية بأنها انتهاك لميثاق الجامعة.

ومضى المندوب السوري إلى القول إن "النزعة الأجنبية للتدخل في الدول العربية ليست نهجا جديدا علينا منذ سايكس بيكو"، مضيفا أن "دمشق تملك مسؤولية حصرية لحماية أمنها وفقا لميثاق الأمم المتحدة".

وختم الجعفري كلمته بدعوة "كل من يساهم في تأجيج الأزمة سواء عربا أم غير عرب بمراجعة سياساته وندعو الجميع لدعم الحوار الوطني في سورية ومشروع الإصلاح الذي تتبناه القيادة" في بلاده.

من جانبها قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كليتون في كلمتها أمام مجلس الأمن إن "ما يقوم به الأسد قد يؤدي إلى حرب أهلية في سورية، كما أن النظام السوري لم يحترم تعهداته ولا مهمة المراقبين ويستخدم العنف المفرط ضد المواطنين".

وأضافت الوزيرة أن "الجامعة العربية لجأت إلى مجلس الأمن لأنها تسعى لدعم دولي لحل سلمي للأزمة في سورية، وأنه يتعين على الحكومة السورية أن توقف العنف فورا وتعيد الجيش إلى ثكناته وتطلق سراح المعتقلين".

وقالت كلينتون إن "بعض الأعضاء يشعرون بالقلق من تكرار سيناريو ليبيا وهذا قياس خاطئ تماما"، مشيرة إلى أن "المبادرة العربية تشكل أفضل الجهود التي يقوم بها جيران سورية لحل الأزمة".

واستطردت أن "التغيير قادم إلى سورية لا محالة وكلما استمر نظام الأسد، كلما استحالت إعادة بناء الوضع في سورية، إن مستقبل سورية كدولة موحدة قوية يتطلب منع سياسة فرّق تسد التي يمارسها النظام".

وخلصت كلينتون إلى القول إنه يتعين على المجتمع الدولي أن ينحي خلافاته جانبا ويوجه رسالة دعم للشعب السوري، مشددة على أن الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع الجميع من أجل التوصل إلى تسوية للوضع في سورية.

XS
SM
MD
LG