Accessibility links

1 عاجل
  • أ ف ب: عشرات القتلى والجرحى في غارة جوية غرب العراق

كلينتون: عدم حل الأزمة السورية بسرعة سيضعف مصداقية الأمم المتحدة


يعكف مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن على مناقشة مشروع القرار العربي بشأن سورية الذي تؤيده الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وجامعة الدول العربية بهدف وقف القمع وبدء عملية سياسية ترمي لتشكيل حكومة وحدة وطنية وإقامة انتخابات حرة في البلاد.

وفي وقت تتواصل فيه المناقشات، أعربت روسيا عن معارضتها لمشروع القرار. وكان مجلس الأمن قد عقد أمس الثلاثاء جلسة مطولة استمع في خلالها إلى مواقف عدد من الدول في شأن الأزمة السورية.

وقد طالب وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مجلس الأمن إلى الخروج عن صمته إزاء الأزمة في سورية.

رسالة دعم واضحة للشعب

فقد دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، في تصريح للصحافيين في نيويورك بعد الجلسة، مجلس الأمن الدولي إلى دعم مشروع القرار الأوروبي العربي الذي يؤيد خطة الجامعة العربية التي تدعو الرئيس السوري بشار الأسد لنقل سلطاته إلى نائبه استعدادا لإجراء انتخابات.

وأكدت كلينتون أن عدم تحرك المجلس بسرعة لحل الوضع في سورية سيضعف مصداقية الأمم المتحدة. وقالت كلينتون إنه حان الوقت لكي تضع الأسرة الدولية خلافاتها جانبا وترسل رسالة دعم واضحة للشعب السوري.

وأضافت "يتوجب علينا إصدار بيان واضح جدا عن مجلس الأمن لجهة دعم دور الجامعة العربية والمطالبة بوضع مسار من أجل التقدم إلى الأمام يتوجب على نظام الأسد أن يلتزم به ويتبعه".

وقالت "هناك الكثير من القضايا والاهتمامات التي ينبغي التصدي لها، ولكن في نهاية المطاف فإن لدى كل عضو من أعضاء مجلس الأمن خيار يجب أن يتخذه، فإذا لم نختر الوقوف إلى جانب الشعب السوري، فإننا نكون قد اخترنا الوقوف إلى جانب استمرار القتل والانتهاكات التي تجري بشكل يومي".

وحذرت كلينتون من تفاقم العنف في سورية وهو ما يجعل البلاد على شفا حرب أهلية، مشيرة إلى أن "الدليل واضح أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد تبدأ تقريبا جميع الهجمات التي تقتل المدنيين لكن مع حمل المزيد من المواطنين للسلاح لمقاومة وحشية النظام فمن المرجح أن يخرج العنف عن السيطرة".

وتابعت "السؤال هو معرفة كم من المدنيين الأبرياء سيموتون قبل أن يسلم الأسد بالواقع وما هي درجة عدم الاستقرار التي سيخلفها وراءه".

ولفتت كلينتون إلى أن سورية لن تكون ليبيا جديدة وأن المقاربة الخاصة بها مرتبطة بخصوصية وضعها.

فرصة للتوصل إلى تسوية

بدوره، دعا وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه المجلس إلى الخروج عن صمته في شأن سورية من خلال تبني قرار يدعم خطة الجامعة العربية حول الأزمة السورية.

وأضاف "أكرر أننا نجتمع حتى ينتهي الصمت الذي وصفته بالمخزي لهذا المجلس، وأقول مخزي وسأحاول توضيح سبب استعمالي هذه الصفة، ما هو الوضع في سورية؟ فالشعب قام ليدافع عن حريته والكلمات لا تكفي لوصف مدى بشاعة القمع الوحشي في سورية".

وأكد جوبيه وجود فرصة للتوصل خلال الأيام المقبلة إلى اتفاق على مشروع قرار حول سورية. وقال خلال مؤتمر صحافي "استنادا إلى ما سمعته، استخلص الفكرة بأن الأمر ليس مستحيلا تماما وهناك فرصة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى تقريب وجهات النظر".

وأشار جوبيه إلى أن المندوب الروسي أمام مجلس الأمن "أوضح أنه يوجد في القرار عناصر مهمة وأن روسيا مستعدة لمناقشتها".

وأضاف "يجب تحاشي معارضة روسيا، إنها خريطة طريق الأيام المقبلة"، مضيفا "توجد نافذة، الأمر ليس مقفلا".

ولم يستبعد جوبيه احتمال استعمال موسكو حق النقض لإسقاط مشروع القرار، وقال "سوف نرى، في حال لم نتوصل إلى اتفاق فيجب بالتأكيد أن يتحمل كل طرف مسؤولياته".

دعم خطة الجامعة

من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ "علينا أن نكون موحدين في دعم خطة الجامعة العربية وهو ما أطالب به على الفور من جميع أعضاء المجلس للقيام به هذا الأسبوع".

وأضاف "عدم القيام بذلك سيكون بمثابة إضعاف هذه المؤسسة، خيانة الشعب السوري، الإساءة للجامعة العربية والعجز عن تولي المسؤوليات الملقاة على عاتقها".

وقال هيغ إن "العمل العسكري لن يكون ردا مناسبا للوضع المعقد في سورية، وهي نقطة يتحدث عنها مشروع القرار بوضوح".

نتائج عكسية

وفي المقابل، قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن سياسة العقوبات التي ينتهجها المجتمع الدولي ضد سورية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

وأضاف "إننا على يقين، وسط هذه الأزمة الداخلية، من أن دور المجتمع الدولي لا يجب أن يصب باتجاه تأجيج هذا الصراع، ولا يجب أن يكون هدفه فرض عقوبات اقتصادية أو اللجوء إلى القوة العسكرية، بل يجب أن يشجع الحوار إلى حده الأقصى ويتجنب القرارات غير المفيدة".

ودعا تشوركين أطراف الصراع في سورية للخوض في عملية حوارية في ما يتعلق بمصير البلاد.

وقف آلة القتل

وقد دعت الجامعة العربية أمس الثلاثاء الأمم المتحدة إلى الخروج عن صمتها لوقف آلة القتل للنظام السوري، وتبني خطتها لوقف القمع والانتقال السياسي.

وطلب رئيس وزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في كلمته أمام مجلس الأمن دعم المبادرة العربية الخاصة بسورية.

وأكد بن جاسم الذي يرأس لجنة الجامعة العربية بشأن الأزمة السورية أن الجامعة العربية لا تطلب تدخلا عسكريا ولا تسعى إلى تغيير النظام إلا أنها تطالب بضغوط اقتصادية.

وقال "إن جهودنا ومبادراتنا ذهبت أدراج الرياح إذ لم تبذل الحكومة السورية أي جهد للتعاون مع جهودنا ولم يكن لديها حل سوى قتل شعبها".

وأضاف "آلة القتل لا تزال تعمل والعنف يستشري في كل مكان".

وحذر بن جاسم من أن الوضع في سورية يمثل تهديدا للمنطقة برمتها.

وقف فوري للعنف

من ناحيته، قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في الجلسة إن سعي الجامعة إلى الحصول على دعم مجلس الأمن للتوجه العربي "لا أن يحل محل الجامعة".

وأشار العربي إلى أن الهدف الأساسي لتحرك الجامعة العربية هو الوقف الفوري لما يتعرض له المدنيون السوريون وتحقيق مطالبهم بالتداول السلمي للسلطة وتجنب التدخل الخارجي.

رفض سوري للتقرير

لكن المندوب السوري في الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري رفض مضمون التقرير الذي قدمه رئيس المجلس الوزاري العربي إلى مجلس الأمن. واتهم الجعفري الجامعة العربية بأنها "تلتقي مع المخططات غير العربية الهادفة لتدمير سورية".

ورأى الجعفري أن مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن هو "التفاف على نجاح مهمة" المراقبين العرب في سورية.

وفي دمشق، أبدت صحيفة الثورة السورية في عددها الصادر اليوم الأربعاء ارتياحها لما آلت إليه جلسة مجلس الأمن الدولي التي خصصت لبحث المبادرة العربية تجاه دمشق ، كما أشادت بموقفي موسكو وبكين تجاه الأزمة التي تعيشها البلاد.

ووصفت الصحيفة عدم توصل مجلس الأمن الدولي إلى قرار حول الشأن السوري بأنه خيبة منيت بها ما وصفتها بأدوات المؤامرة التي باتت تخسر أوراقها واحدة تلو الأخرى، بحسب تعبير الصحيفة.

استمرار العنف الميداني

ميدانيا، ذكرت لجان التنسيق المحلية السورية أن منطقة العباسيين في العاصمة دمشق تحولت أمس الثلاثاء إلى نقطة اشتباك بين الجيش السوري الحر المنشق والجيش النظامي السوري.

ووفقا للجان التنسيق فإن قوات الأمن اقتحمت حي جوبر وسرقت أموال وممتلكات المواطنين وسط إطلاق النار وقطع الخدمات الأساسية عن الحي، مشيرة إلى أن الأهالي يواجهون صعوبة بالغة في النزوح بسبب محاصرة الحي بالدبابات من كل الجهات.

وفي المقابل، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن قوات الأمن السورية أحبطت عملية تسلل مجموعة وصفتها بالإرهابية عبر الحدود عند منطقة الجانودية بمحافظة إدلب.

ونقلت الوكالة عن مصدر أمني رسمي قوله إن الجهات الأمنية تمكنت من قتل أحد الإرهابيين والقبض على آخر فيما لاذ بقية أفراد المجموعة بالفرار.

وأعلنت سانا أيضا مقتل عنصرين وإصابة آخرين من قوات حفظ النظام بنيران مجموعة مسلحة استهدفت موكب تشييع أحد الضباط في إدلب أمس الثلاثاء.

في هذا الوقت، أفادت سانا بأن الرئيس الأسد عاد الثلاثاء عددا من جرحى قوى الأمن السورية ممن أصيبوا خلال تصديهم للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تستهدف الوطن والمواطنين، بحسب الوكالة.

في غضون ذلك، أعلنت لجان التنسيق ارتفاع حصيلة قتلى يوم أمس الثلاثاء إلى 32 قتيلا في أكثر من مدينة سورية، بينهم طفلان وخمسة جنود منشقين. وقد أعدم أربعة من هؤلاء الجنود المنشقين في إدلب.

إلا أن المرصد السوري لحقوق الإنسان سجل مقتل 22 شخصا.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الكندي جون بيرد أمس الثلاثاء أن كندا خفضت عدد دبلوماسييها في سفارتها في سورية ولم تبق سوى على الموظفين الضروريين بسبب عدم الاستقرار المتنامي في البلاد.

من جانبه، أعلن قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد أن 50 بالمئة من الأراضي السورية لم تعد تحت سيطرة نظام الرئيس بشار الأسد.

ووصف الأسعد العمليات التي يقوم بها الجيش الحر بأنها حرب عصابات تعتمد على توجيه ضربات إلى قوات النظام والانسحاب.

وأقر الأسعد في مقابلة أجرتها معه إذاعة "صوت أميركا" بأن إمكاناته لا تسمح له حتى الآن بتوجيه ضربات قاسية للجيش النظامي السوري، إلا أنه أكد استمرار الجيش الحر في تنفيذ مهمته الأساسية وهي حماية الثورة والثوار.

XS
SM
MD
LG