Accessibility links

logo-print
1 عاجل
  • تحطم مقاتلة روسية لدى محاولتها الهبوط على حاملة طائرات في البحر المتوسط

اشتباكات بين الأمن الكويتي ومحتجين قبليين عشية الانتخابات البرلمانية


اشتبكت شرطة مكافحة الشغب الكويتية في وقت متأخر الثلاثاء مع شباب قبليين اقتحموا مقر قناة تلفزيونية محلية كانت تستضيف مرشحا مواليا للحكومة في الانتخابات التشريعية، وذلك غداة إحراق مقر مرشح آخر اتهموه بإهانة قبيلة المطير حسبما أفادت صحف محلية وشهود عيان.

يأتي ذلك فيما تستعد فيه الكويت لإجراء الانتخابات البرلمانية يوم الخميس.

وقد أصيب عدة أشخاص من بين المهاجمين إضافة إلى عدد من عناصر الشرطة في المواجهات التي اندلعت أمام مقر قناة الوطن بينما كانت تستضيف المرشح نبيل الفضل.

وقد أثارت أعمال الشغب خلال اليومين السابقين المخاوف من تأثيرها على الانتخابات خصوصاً مع استهداف بعض المرشحين.

ويعتبر أبناء القبائل الفضل أنه من أقرب المقربين سياسيا من عدوهم المعلن المرشح محمد الجويهل الذي أحرقوا مقره الانتخابي مساء الاثنين بعد تصريحات مهينة لقبيلة المطير، وهي ثاني أكبر القبائل الكويتية وتعد 100 ألف شخص.

وذكرت صحيفة القبس أن 14 عنصرا من الشرطة وثلاثة صحافيين أصيبوا بجروح ونقلوا إلى المستشفى في أعقاب هذه المواجهات.

وحصلت المواجهات بعد أن عقد المرشحون القبليون تجمعا ضخما ليل الثلاثاء شارك فيه أكثر من 20 ألف رجل للتنديد بتصريحات الجويهل، وللدفاع عن كرامة القبائل.

وتصاعدت التوترات بشكل كبير في الكويت في الأيام الأخيرة على خط القبائل، خصوصا مع تكرار الإهانات من قبل الجويهل الذي تتهمه المعارضة بأنه مدفوع من قبل معسكر رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الصباح.

كما تتقاطع المسألة القبلية جزئيا مع الطائفية إذ إن الجويهل مدعوم من بعض الشخصيات الشيعية الموالية للحكومة.

ومرشحو القبائل أصبحوا في الآونة الأخير رأس الحربة للمعارضة، وباتت القبائل تتمتع بالتفاف قوي حولها من قبل باقي مرشحي أطياف المعارضة.

وانتقد الجويهل خلال حملته بشكل متكرر أبناء القبائل الذين يشكلون حوالي 55 بالمئة من المواطنين الكويتيين، واتهم قسما منهم بأنهم ليسوا "كويتيين حقيقيين" إذ قال إنهم يحملون جنسيتين، الأمر الممنوع في القانون الكويتي.

ورفع لافتة كبيرة على مقره الانتخابي كتب عليها "الكويت للكويتيين" واعتبر أن بعض حاملي الجنسية الكويتية ليسوا كويتيين ويجب أن تخضعهم الحكومة لفحص الحمض النووي (دي ان ايه).

وسبق للجويهل أن أعلن مواقف مشابهة قبل سنتين خلال برنامج تلفزيوني مما أدى إلى احتجاجات قبلية.

وقد أدان الديوان الأميري الثلاثاء أحداث ليلة الاثنين و"المس بالقبائل" على حد سواء، وقال إنها تعد "خروجا سافرا عن أخلاقيات الشعب الكويتي" داعيا في نفس الوقت إلى نبذ الروح الطائفية والقبلية والفئوية. كما أكد الديوان اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعاقبة "المحرضين" و"المساهمين" في هذا الهجوم.

أحداث غير مسبوقة في الكويت

وفي هذا السياق، يقول المحامي والكاتب الكويتي محمد عبد القادر الجاسم إن ما حدث سببُه السياسات القائمة، ويضيف لـ"راديو سوا": "هذه أول مرة يحدث هذا في الكويت، وعموما دون التركيز على حدث معين، فإن الجو السياسي في الكويت مختلف تمام منذ فترة، وما نشهده اليوم هو حصاد ونتائج لمجموعة من السياسات التي اتبعت خلال السنوات الثلاث. ما يحدث اليوم هو نقطة تصادم متوقعة بالنسبة لي شخصيا، بسبب سياسات حكومية غير مسؤولة امتدت لثلاث سنوات أو أكثر".

ويشير بدر المشعان الكاتب والصحفي الكويتي إلى أن القلق الحكومي كان واضحا من هذه الأحداث، ويضيف لـ"راديو سوا": "أعتقد أن حالة الاحتقان الذي عاشها الشارع الكويتي طيلة العام المنصرم، مثل الفضائح المالية والرشاوي وتصاعد حدة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وانعكاس هذه المشاكل على الشارع الكويتي ما بين مؤيد ومعارض سواء لهذه الجهة أو تلك أدى إلى تشنج في طرح بعض الأفكار أو حتى العناوين الانتخابية، مما أدى إلى تصادم بين تلك الجهتين، سواء من المثيرين أو الطرف الآخر. وهذا ما كان واضحا جليا من خلال بيان الديوان الأميري أمس، وأيضا اجتماع مجلس الوزراء الطارئ الذي عقد على خلفية حرق إحدى المقرات الانتخابية".

وأعرب الجاسم عن خشيته من استمرار الاحتجاجات، مشيراً إلى أن الأجواء السياسية في البلاد تُحتّم إعادة تأسيس العلاقة بين الحكومة والبرلمان ويضيف لـ"راديو سوا": "الجديد والذي لا يمكن التكهن فيه الآن هو المدى الذي قد تصله الاحتجاجات المباشرة فيما يتعلق باقتحام هذه المحطة أو تلك. هذه المسألة تعتمد كثيرا على تطورات اليوم تحديدا. إن تواصلت لليوم الثالث فهناك لا بد واقع معين ربما يستدعي القيام بإجراءات، ولا أعلم ما يدور في ذهن السلطة. لكن إذا فات اليوم دون مشاكل أعتقد أن الأمور سترجع إلى طبيعتها لكن الأجواء السياسية حتما تغيرت في الكويت بشكل يفتح المجال ربما لإعادة تأسيس العلاقة بين البرلمان والحكومة".

توقعات بتغيير كبير في البرلمان

ويشير بدر المشعان إلى أن هذه الأحداث تؤشر إلى أن التغيير أصبح حتمياً، ويضيف لـ"راديو سوا": "الكثير من المتابعين والمحللين وحتى هيئات استطلاع الرأي التي قامت خلال فترة الانتخابات تشير إلى أن التغيير قادم بالنسبة لـ60 بالمئة من كراسي البرلمان وهي نسبة غير مسبوقة، فالنسب السابقة لم تتعد 30 أو 35 بالمئة. وبالتالي فإن 60 بالمئة أعتقد أنها كفيلة بقراءة مزاج الناخب الكويتي في اختيار المرشحين الجدد والتغيير القادم".

ويلفت بدر المشعان الانتباه إلى أن الكويت تعاني من مشاكل متعددة منذ مدة، ويضيف لـ"راديو سوا": "هناك مشاكل عديدة يعاني منها الكويتيون ومن ضمنها البدون. الشعارات التي يرفعها المرشحون خلال هذه الأيام تطالب بحل مشكلة البدون وإنهاء بعض المشاكل المتعلقة بالجنسية أو الإسكان والخدمات الصحية ومعرفة الأسباب وراء إيقاف بعض المشاريع الحيوية التي تخدم البلاد. ما أشارت إليه بعض استطلاعات الرأي أن التغيير قادم ليس بتغيير الوجوه ولكن أيضا بتغيير دماء شابة، ستدخل أيضا لأول مرة في البرلمان. من المتعارف عليه أن البرلمان الكويتي عادة ما يدخله نواب أو أسماء مخضرمة. لكن هذه المرة الشارع الكويتي ومن خلال الإعلانات التي تملأ الشوارع هناك وجوه شابة عديدة وحتى صغيرة في السن ومطروحة أساميها بقوة".

قلق من تحول الكويت إلى ساحة للصراع الإقليمي

ويعتبر عبد القادر الجاسم أن انتقال الصراع الإقليمي إلى الداخل الكويتي يثير القلق، ويضيف لـ"راديو سوا": "في هذه الانتخابات الأجواء أكثر سخونة لكن الأمور الأخرى كالمعتاد. ما يعنينا من الأجواء المحيطة هو الصراع الإقليمي وانتقالها إلى الكويت أو تحول الكويت إلى ساحة للصراع الإقليمي. هذه المسألة مستجدة بدأت تظهر خلال السنوات الثلاث الماضية. لا نعلم عن حجم هذا الصراع ولا عن طبيعته ولا الأدوات التي يملكها كل طرف إقليمي داخل الكويت. هنا الخطورة في المسألة".

XS
SM
MD
LG