Accessibility links

logo-print

روسيا والصين تستخدمان في مجلس الأمن حق النقض ضد مشروع قرار بشأن سوريا


استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد مشروع قرار بشان سوريا في مجلس الامن الدولي ، وبذلك يكون مجلس الامن قد فشل في اقرار مشروع القرار الذي قدمه المغرب وادخلت عليه تعديلات عدة في محاولة لكسب موافقة موسكو وبكين على مشروع القرار.

وهذه هي المرة الثانية التي تستخدم فيها روسيا والصين حق النقض ضد مشروع قرار بشأن سوريا بعد فيتو مزدوج استخدمه البلدان في شهر اكتوبر / تشرين الاول الماضي.

وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قد حذر في مقابلة مع تلفزيون روسيا السبت الولايات المتحدة من أن طرح مشروع القرار حول سورية للتصويت في مجلس الأمن الدولي السبت سيؤدي إلى فضيحة.

وقال لافروف إنه أرسل الجمعة إلى نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون التغييرات التي ترغب روسيا في إدخالها على مشروع القرار، معتبراً أنه ليس هناك أي سبب لأحد للتشكيك في صحة وموضوعية هذه التغييرات، ومعرباً عن أمله في أن يتغلب المنطق على التحامل وألا يعرض مشروع القرار للتصويت.

وأوضح الوزير في مؤتمر صحافي عقده في ميونيخ لاحقا أن نصّ مشروع القرار في مجلس الأمن الدولي حول سورية يتضمن إدانة لما تقوم به الجماعات المسلحة من أعمال أكثر من إدانته للحكومة السورية.

كما يتضمن مشروع القرار رفع سلسلة مطالب إلى الحكومة السورية، مؤكدا دعم بلاده بشكل كامل الاحتجاج السلمي، لكنه اعتبر أن الجماعات المسلحة تستغل هذه الحركة لخلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار.

لافروف يتساءل عن الخطوة التالية

ولفت لافروف الانتباه إلى أنه في حال تمّ التصديق على مشروع القرار في مجلس الأمن الدولي والرئيس السوري لم يرحل، فإن السؤال الذي يطرح هو، ما هي الخطوة التالية التي ستقوم بها الولايات المتحدة وأوروبا.

وأضاف لافروف أنه لا يمكن القول إن مسودة المشروع حول سورية أمر ميؤوس منه، لكن التعديلات التي طرحناها على المشروع هي لتفادي ظهور مجلس الأمن الدولي وكأنه ينحاز إلى جانب أحد طرفي الصراع في سورية.

وفي شأن استمرار بيع السلاح إلى سورية، قال وزير الخارجية الروسية إن بلاده لا تبيع سوريا أسلحة صغيرة يمكن استخدامها في النزاع الداخلي الحالي، كما إنها لا تؤثر في التوازن العسكري في المنطقة الذي يميل لصالح إسرائيل.

في هذا الإطار تقول الصحافية والمعلقة الروسية ايلينا سوبونينا المتابعة للشأن السوري، في مقابلة مع "راديو سوا" إن كلام لافروف يعكس بوضوح عمق الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن.

وأضافت "هذا يعني إمكانية لجوء روسيا إلى حقها بالفيتو. ولماذا كونها فضيحة؟ لأنه يبدو بصراحة ألا أحد يريد الآن استخدام حق الفيتو، حتى روسيا تفهم بأنها ستكون في عزلة بعد ذلك، ولكن الوزير لافروف يلمح إلى أن روسيا ستكون مضطرة لأن تفعل ذلك، لأن باقي الشركاء الغربيين والعرب في مجلس الأمن لم ينظروا لمطالب روسيا ولم يقوموا بالتعديلات المطلوبة كما أرادت."

وأوضحت سوبونينا أن لدى روسيا مصالح عسكرية مع سورية، كما أنها تخشى تطبيق السيناريو الليبي في سورية.

وقالت إن موقف روسيا السياسي تجاه ما يجري في سورية ليس من مصلحتها مئة بالمئة ولكن يبدو أن السيد لافروف يعبر عن مجموعة كبيرة من المسؤولين الذين يسيطرون على الآخرين، وهؤلاء يمثلون اللوبي العسكري أيضا.

خشية من تكرار السيناريو الليبي

وأضافت قائلة إن هناك بعض المصالح المتمثلة في صفقات السلاح. والأهم من ذلك أن روسيا تنطلق من مفاهيمها للقوانين الدولية وتخشى من تكرار السيناريو الليبي في سورية، وتعتبر أن التدخلات الأجنبية في شؤون دولة ما بهذا الشكل هو انتهاك للقوانين الدولية. غير أن المعلقة الروسية قالت إنها ترى أن على روسيا ألا تنسى في ذات الوقت أن هناك موضوع حقوق الإنسان، وعليها أن تنظر إلى هذه المسألة بدقة أكثر.

كلينتون تجتمع مع نظيرها لافروف

في المقابل، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر أن الوزيرة هيلاري كلينتون بحثت مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف الأوضاع في سوريا.

وشدد تونر على أن الولايات المتحدة تؤكد على ضرورة وقف العنف في سورية، قائلا "نريد أن نرى مجلس الأمن يتكلم بطريقة موحدة وقوية لدعم الشعب السوري، ولكن أيضا لجهة مطالبة الحكومة السورية بضرورة وقف العنف، وأن تأخذ عملية الانتقال السياسي مكانها."

مجلس الامن يجتمع السبت

وكان مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة قد ذكر في وقت سابق، أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي سيجتمعون صباح السبت للتصويت على مشروع قرار يندد بالقمع في سورية.

وأوضح المصدر أن النص الذي سيتم التصويت عليه هو ذاته الذي أرسل الخميس إلى عواصم الدول الأعضاء، ويشير إلى دعم المجلس لقرارات الجامعة العربية الصادرة في يناير/كانون الثاني لحل الأزمة في سورية، من دون الإشارة إلى ذكر تنحي الرئيس بشار الأسد بوضوح.

وأعلنت البعثة الفرنسية في الأمم المتحدة عبر صفحتها على موقع تويتر أن موعد الجلسة المخصصة للتصويت على القرار في شأن سوريا هو الساعة العاشرة من صباح السبت بتوقيت العاصمة الأميركية.

استبعاد انتصار طرف على الآخر

من جانبه، أكد جورج جبور عضو مجلس الشعب السوري السابق أن الحوار الداخلي في دمشق والحوار الدولي في مجلس الأمن هما السبيل للخروج من الأزمة في سورية، وقال في حديث لـ "راديو سوا" إنه لا يمكن لأي من الطرفين داخل سورية أن ينتصر على الآخر. وأضاف "ينبغي أن يكون هناك تعاون دولي في هذا الأمر، لأن المعارضة لديها أنصار دوليون يشجعون جزءا منها وليس كلها على عدم الحوار."

وقال "الحكم له أنصاره في الداخل والخارج، وهو ليس معزولا كليا كما تقول المعارضة، إذن لا يستطيع هذا الفريق أن ينتصر على ذلك الفريق. فما هو الحل؟ هل هو الاقتتال المستمر، هل هو هدم المنزل الذي يعيش فيه السوريون جميعا؟ لا بدّ من الحوار".

وعن الحلول الأمنية التي اعتمدها النظام في ظل دعوة جبور إلى الحوار، قال عضو مجلس الشعب السوري السابق "لا بدّ بالطبع من الحوار لكي لا يكون هناك حل أمني، حين ينتفي الحوار يصبح الحل الأمني هو المعوّل عليه، لذلك الحوار ضروري لنفي الحل الأمني".

واستبعاد صدور قرار من مجلس الأمن

وقال جبور إنه من السابق لأوانه الحديث عن أن قرارا سيصدر عن مجلس الأمن في وقت لاحق السبت يدين ممارسات النظام السوري.

وأوضح "دعنا نأتي إلى تلك النقطة حين نصل إليها، هل سيصدر قرار؟ من المحتم أنه لن يصدر قرار بالشكل الذي صورته، ومن المرجح أن يكون هناك استعمال لحق النقض وربما يمكن التوصل إلى تفاهم بين الدول فيما إذا تم تأجيل التصويت، فلننتظر لكي نرى".

اتهام النظام بارتكاب مجازر

وعلى الجانب الآخر، اتهم قائد الجيش السوري الحر المنشق العقيد رياض الأسعد النظام السوري بارتكاب مجازر بحق المدنيين الأبرياء خاصة في حمص وغيرها من المناطق والمدن السورية، وطلب من كافة عناصر الجيش السوري الحر بالوقوف إلى جانب المواطنين للقضاء على نظام لا يعير أهمية لشعبه، حسب تعبيره.

وأشار الأسعد في مقابلة مع "راديو سوا" إلى أنه "أعطيت التوجيهات لضرب كافة مفاصل النظام في كافة المناطق، وطلبت من الجيش السوري الحر أن يقف إلى جانب الشعب السوري، لأن هذا النظام مجرم وليس نظاما يحترم شعبه".

وأكد الأسعد لـ "راديو سوا" القدرة على التغيير من الداخل، مضيفا أن الشعب السوري حسم قراره وأضاف "الشعب السوري مصمم على التغيير من الداخل حتى لو وقف كل العالم ضده، وهو مصمم على إزالة هذا النظام الطاغي المجرم."

وأضاف انه "لا يمكن أن يقبل الشعب السوري حتى لو ضحى بآخر طفل من الشعب السوري بهذا النظام زعيما لسورية، ولذلك حسم قراره وفي المرحلة القادمة سيكون التغيير من الداخل وبأيدي سورية شريفة مناضلة بغض النظر عن مواقف المجتمع الدولي."

وقال قائد الجيش السوري الحر المنشق "إننا نعتبر أن المجتمع الدولي كله يقف ضد الشعب السوري حقيقة ويعطي الفرصة تلو الأخرى لهذا النظام لقتل شعبه، ولم يقف إلى جانب هذا الشعب المظلوم المقتول".

وتوقع العقيد رياض الأسعد أن يتهاوى النظام في القريب العاجل، قائلا "نحن نتمنى سقوطه في القريب العاجل، ولكن نؤكد أن هذه النظام بدأ الآن يفقد السيطرة وأكبر دليل على ذلك أنه بدأ يقصف المدن عشوائيا لأنه فقد أعصابه."

واستبعد وقوع حرب أهلية في سورية، داعيا المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب الشعب السوري في محنته.

"النظام يقرر زيادة وتيرة العنف"

بدوره، قال عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري المعارض كمال اللبواني لـ "راديو سوا" إن ارتفاع وتيرة العنف في الأراضي السورية وسقوط العديد من الضحايا الأبرياء هو قرار امني اتخذه النظام اعتقادا منه انه الحل الأنسب لضبط الأوضاع المتدهورة في سوريا.

وأضاف " القرار الذي سيصدر عن مجلس الأمن هو قرار ضعيف، ليس له قيمة مادية لكن له قيمة معنوية على النظام وأن معظم حلفائه بدأوا يضيقون ذرعا به، فالروس منعوا العقوبات ومنعوا تنحيه، لكن لن يمنعوا الإدانة."

ومضى اللبوني قائلا "الإدانة بالنسبة لنا كافية لأنها تعني أننا شرعيون وأن ما نفعله في مواجهة النظام شرعي. إدانة النظام تعني الاعتراف بحق المعارضة في إسقاطه وهذا بحد ذاته يثير حفيظة النظام ويجعله متوترا".

وأوضح أن المعركة على الأراضي السورية تحولت من الدفاع إلى الهجوم على النظام السوري، مؤكدا أن جيش النظام سينهار لا محالة.

مجزرة في حمص

ميدانيا، أفاد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية بمقتل أكثر من 200 شخص في مدينة حمص منذ ليلة أمس وحتى صباح السبت في هجوم قال إن الجيش النظامي شنه على المدينة. وقال عضو اتحاد تنسيقيات الثورة في سوريا عامر الصادق لـ "راديو سوا" إن حي الخالدية بمدينة حمص يشهد على حد وصفه بالمجزرة المروعة، مشيرا إلى استمرار العمليات العسكرية على مدن أخرى.

بالمقابل، نفت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا حصول مجزرة في حمص، ونقلت عن مصدر إعلامي قوله إن ما تناقلته بعض القنوات الفضائية عن قصف الجيش لأحياء في حمص، يأتي في إطار التصعيد من قبل المجموعات المسلحة والمجلس الوطني السوري لاستغلالها في مجلس الأمن ضد سورية بحسب الوكالة.

وأضافت الوكالة أن الجثث التي عرضتها بعض القنوات الفضائية هي لشهداء من المواطنين الذين قالت إن المجموعات الإرهابية المسلحة اختطفتهم وقتلتهم وصورتهم على أنهم جثث لضحايا القصف المزعوم. بحسب المصدر نفسه.

بيد أن المجلس الوطني السوري حمّل روسيا مسؤولية ما يجري من تصعيد أمني في سورية، وقال عضو المجلس الوطني السوري محمد سرميني لـ "راديو سوا" إن تعنت روسيا في استصدار قرار في مجلس الأمن لوقف ما وصفه بمجازر النظام بحق المدنيين، هو ما دفع النظام السوري لانتهاج التصعيد الأمني.

واستنكر وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه القصف الدموي في حمص وقال إنه عمل وحشي إضافي ترتكبه السلطات السورية بحق شعبها.

أما الرئيس التونسي المنصف المرزوقي فرأى أن الحل للأزمة السورية يتمثل بتنحي الرئيس بشار الأسد، وقال إن بلاده ستبدأ إجراءات لسحب اعترافها بشرعية النظام السوري وطرد السفير السوري في تونس.

محاولة لاقتحام السفارة السورية بالكويت

وعلى صعيد آخر، اعتقلت السلطات الكويتية السبت عدداً من الأشخاص حاولوا اقتحام السفارة السورية في الكويت.

وقالت الرابطة الكويتية لحقوق الإنسان إن متظاهريْن على الأقل جرحا في تحرك للمتظاهرين السوريين، بعدما أطلق حراس السفارة النار في الهواء لتفريقهم.

وتظاهر سوريون ومناصرون لهم كويتيون تلبية لدعوة تجمع عقب انتهاء صلاة الفجر بعد معلومات عن وقوع مجزرة في حمص.

كما تجمّع عشرات السوريين المقيمين في السعودية أمام قنصلية بلادهم في جدة غرب المملكة، قبل ظهر السبت منددين بالمجزرة في حمص، بحسب شهود عيان.

وقال الشهود إن التجمّع بدا بالانفضاض مع وصول دوريات الشرطة إلى المكان.

XS
SM
MD
LG