Accessibility links

كان مجلس الأمن على موعد مع جلسة عاصفة هذا الأسبوع بشأن سورية لتحديد سبل الخروج من المأزق السياسي الذي يقترب من إتمام عامه الأول.

وكان الوجود الأبرز في مشهد المجلس للأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم اللذينِ حملا مبادرة عربية لتكون نواةِ قرار جديد لمجلس الأمن بشأن سورية.

وكان الانتقاد واضحا للنظام السوري في كلمة المسؤول القطري أمام مجلس الأمن الذي قال إن "الحكومة السورية تتذرع بأن هناك عنفا مسلحا" في حملتها الأمنية.

كما شدد الأمين العام للجامعة العربية على أن تحركات الجامعة العربية تهدف لإيجاد مخرج سلمي للأزمة بعيدا عن الحل العسكري.

وبعد الجلسة، قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إن هناك حاجة لتبني قرار واضح بشأن الأزمة السورية.

وأضافت: "يتعين علينا إصدار بيان واضح من مجلس الأمن يدعم قيادة الجامعة العربية لجهود حل الأزمة ويطالب بإرساء مسار ينبغي على نظام الأسد أن يلتزم به".

وفي المقابل، حذر فيتالي تشوركين مندوب روسيا لدى الامم المتحدة من فرض عقوبات اقتصادية أو اللجوء إلى القوة.

كما أعلن بشار الجعفري مندوب سورية لدى الأمم المتحدة رفض بلاده أي محاولات للتدخل الخارجي.

تلك التجاذبات كانت متوقعة كما أكد محمد فايز فرحات الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة.

وقال فرحات للمنطقة الحرة: "كان من المتوقع أن يحدث مثل هذا الجدل بين القوى دائمة العضوية في مجلس الأمن. وكان متوقعا أيضا أن تحدث مشادات بين ممثل سورية في الامم المتحدة وممثلي الدول العربية الأخرى وممثل الجامعة لأن سورية ترى أنه ليس من حق الجامعة العربية أن ترفع المسألة إلى مجلس الأمن".

ولم يبد محمود مرعي عضو هيئة التنسيق الوطنية المعارضة تفاؤلا كبيرا إزاء المواقف الدولية لا سيما الموقف الروسي قائلا للمنطقة الحرة إن "أي قرار لا يراعي المصالح الروسية سيواجَه بالفيتو. كما أن هناك مصالح للصين وإيران وتوجد مصالح لتركيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية. فأصبحت سورية ساحة مصالح للدول الإقليمية والدولية".

أما محمد الأغا المحلل السياسي السوري فانتقد تبني جهات عربية ودولية ما وصفها "باللهجة التحريضية".

وقال الأغا للمنطقة الحرة: "هي مبادرة لا تسعى لإيجاد حل. الموقف الأميركي والشيخ حمد الذي يمثل ذلك الموقف وهو على رأس الجامعة العربية لا يمثل الموقف العربي في الحقيقة، بل يتبنى موقفا معاديا للإصلاح في سورية".

وقال حسين عبد العزيز الكاتب السياسي السوري المقيم في بيروت للمنطقة الحرة إن روسيا "متخوفة من تكرار السيناريو الليبي".

دعوة الحوار

وكانت روسيا قد دعت النظام والمعارضة إلى حوار في موسكو في مبادرة منها لإيجاد مخرج للأزمة بعيدا عن التحرك العربي والدولي.

وأثنى محمد الأغا المحلل السياسي السوري على تلك الدعوة قائلا: "دعوة روسيا للحوار تعني أنها تريد فعلا الحل السياسي وهو المطلوب أولا. فالعنف ليس حلا. من يريد أن يصل إلى مصلحة البلد والاستقرار يجب أن يجلس إلى طاولة المفاوضات ويتحاور".

وفي المقابل، أعلن رضوان زيادة عضو المجلس الوطني السوري المعارض رفضه القاطع لأي حوار مع الرئيس بشار الأسد.

وأضاف زيادة للمنطقة الحرة: "بشار الأسد قتل أكثر من سبعة آلاف سوري ومن ثم يجب أن يحال إلى محكمة الجنايات الدولية. كل من يتحدث عن حوار الآن لا يمتلك أي شكل من أشكال المصداقية".

كما صرح محمود مرعي عضو هيئة التنسيق الوطنية بأن الهيئة لم تحدد موقفا نهائيا بعد من تلك الدعوة، لكنه أشار إلى موافقته على "أي تحرك دولي يدعم تطبيق المبادرة العربية لحل الأزمة".

لكن مرعي قال إن "الحوار أصبح من الماضي. نحن مع التفاوض على مرحلة انتقالية. سورية يجب أن تمر بمرحلة انتقالية يمكن أن تتجلى بتشكيل حكومة وحدة وطنية لديها صلاحيات رئيس الجمهورية. أي حديث مع النظام سيكون تفاوضا على نقل السلطة وليس حوارا.

أما محمد الأغا المحلل السياسي السوري فانتقد فرض المعارضة شروطا قبل أي حوار قائلا "إن ذلك يتناقض مع أي منطقية أو أساس للحوار".

ولكن هل بالفعل تبدو تلك الدعوة الروسية قابلة للتطبيق؟ محمد فايز فرحات الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أجاب عن هذا السؤال قائلا إن "تلك الدعوة للحوار باتت غير قابلة للتطبيق لأن المعارضة تجاوزت في مطالبها سقف المبادرة العربية وأي سقف للحوار مع النظام السوري".

وتحدث رضوان زيادة عضو المجلس الوطني السوري عن الرؤية التي ترضي المجلس بعيدا عن المبادرة الروسية.

وقال زيادة إن برنامجهم للتحول الديمقراطي هو "تنحي بشار الأسد ثم يتم بعد ذلك العمل مع كل الأطراف من أجل تشكيل حكومة انتقالية، ثم يكون للحكومة الانتقالية دور في الإشراف على الانتخابات الرئاسية والمحلية المستقبلية".

وفي المقابل، قال محمد الأغا إن هناك خارطة طريق بالفعل وضعها النظام السوري للخروج من الأزمة وتتمثل في: "إلغاء قانون الطوارئ وإصدار قانون الأحزاب والإعلام الجديد والانتخابات المحلية. وهناك موضوع الدستور أيضا الي سيتم الاستفتاء عليه قريبا".

وما بين الرؤيتين، قال حسين عبد العزيز الكاتب السياسي السوري إن هناك "حالة من انعدام الثقة بين الجانبين".

ارتفاع وتيرة الاشتباكات

وتتزامن تلك التجاذبات الدولية مع تصاعد في وتيرة المواجهات العسكرية بين القوات السورية وعناصر ما يعرف باسم الجيش السوري الحر الذي يضم منشقين عن الجيش النظامي السوري.

وصرح رياض الأسعد

قائد الجيش السوري الحر بأن عمليات الجيش "ساهمت بشكل كبير في تقليل حجم الخسائر بين المدنيين".

وأشار الأسعد إلى "تزايد حالات الانشقاق في كل يوم بين صفوف الجيش النظامي السوري". وأعلن محمود مرعي عضو هيئة التنسيق الوطنية "تأييدهم للجيش السوري الحر".

وقال رضوان زيادة عضو المجلس الوطني السوري إن هناك تنسيقا كاملا على أعلى المستويات بين المجلس وبين عناصر الجيش السوري الحر على الأرض. وتم إنشاء مكتب ارتباط بحيث يتم تنسيق كل المواقف بين الجانبين".

لكن صابر فلحوط المحلل السياسي السوري شن هجوما لاذعا ضد تلك المجموعة المسلحة. وأضاف لإذاعتنا: "تلقى الإرهابيون تعليمات كي يصعدوا أكثر ليساعدوا أولئك الذين ذهبوا لمجلس الأمن لفرض عقوبات أكثر على سورية ولاتخاذ خطوات باتجاه التدخل العسكري في سورية. وهذا أمر يرفضه الشعب".

وتوقع محمد فايز فرحات الخبير الاستراتيجي أن تتزايد وتيرة عمليات الجيش السوري الحر قائلا إن "الانشقاقات مازالت مستمرة داخل الجيش النظامي السوري وهذا يعني أن الجيش السوري الحر أصبح يكتسب مع الوقت مصادر أخرى للقوة واستعداد أكبر لعسكرة الانتفاضة السورية".

وقال فرحات إن بعض القوى الدولية "قد تتجه للتعاون مع الجيش السوري الحر باعتباره الورقة الحقيقية التي يمكن استخدامها ضد النظام السوري في المرحلة القادمة".

حل سلمي أم حرب أهلية؟

وعلى الرغم من كل تلك المعطيات تظل المعارضة في الداخل متمسكة بالحل الدبلوماسي للأزمة.

وأوضح محمود مرعي عضو هيئة التنسيق الوطنية في هذا الشأن "أن الضغط الدبلوماسي والاقتصادي غير مجدي في سورية. كما أن التدخل العسكري قد يؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباها. نحن نريد حل سياسي لذلك نحن أيدنا المبادرة العربية الأولى والثانية وقبلنا بالمظلة العربية والحل العربي للأزمة".

وقال مرعي إنه يخشى من "حرب أهلية وانتشار السلاح وتوافره بين أيدي المتظاهرين السلميين الذين أصبح عدد منهم مسلحا بالفعل. كما أصبح هناك أعداد كبيرة من المنشقين من الجيش السوري. نحن نريد المخرج السياسي وإذا تعذر فستتجه سورية إلى المجهول ويمكن أن تذهب لحرب أهلية".

لكن رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر استبعد "اندلاع حرب أهلية". لكنه أبدى تخوفا من "تأخر الدعم للجيش السوري الحر لبسط السيطرة وتنظيم الأمور داخل البلد، فقد تدخل بعض الجماعات المتشددة التي لا نرغب بدخولها إلى سورية".

بيد أن محمد فايز فرحات الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية قال إن بوادر تلك الحرب لا تبدو في الأفق.

وأضاف فرحات: "لا أؤيد احتمال حدوث حرب أهلية في سورية لأنه إن لم يقم النظام السوري بافتعال هذه الحرب وتسليح أطراف أخرى ضد المتظاهرين والجيش السوري الحر، فإن احتمالات تلك الحرب الأهلية ستظل ضعيفة".
XS
SM
MD
LG