Accessibility links

logo-print

الجامعة العربية تواصل جهودها لحل الأزمة السورية رغم الفشل في مجلس الأمن


قال نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية إن الدول العربية لن توقف جهودها لحل الأزمة السورية، على الرغم من أن مساعيها لكسب دعم الأمم المتحدة عرقلتها روسيا والصين، فيما يسعى وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف خلال زيارته المرتقبة إلى دمشق للدفع باتجاه إصلاحات ديمقراطية.

وأضاف العربي في بيان له الأحد أن استخدام روسيا والصين لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن "لا ينفي أن هناك دعما دوليا واضحا لقرارات جامعة الدول العربية التي كانت تسعى لكسب دعم مجلس الأمن الدولي لقرار يدعو الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي حتى يتسنى بدء محادثات مع المعارضة. "

واستخدمت الصين وروسيا السبت حق النقض لمنع تبني قرار يدين قمع الحركة الاحتجاجية في سورية، مما أثار استنكارا دوليا.

وعطلت موسكو وبكين القرار بعد ساعات على أنباء عن قصف حمص من قبل الجيش السوري وسقوط أكثر من200 قتيل، بحسب ناشطين. ولكن الحكومة السورية نفت ذلك. يشار إلى أن هذه هي المرة الثانية التي تلجأ فيها الصين وموسكو إلى حق النقض لتعطيل صدور قرار يدين سورية منذ أكتوبر/تشرين الأول من عام 2011.

الموقف الروسي

يأتي ذلك فيما قالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيسعى خلال زيارته إلى دمشق يوم الثلاثاء القادم إلى الدفع من اجل تطبيق إصلاحات ديموقراطية سريعة بعد أن أغضبت موسكو الغرب باستخدامها حق النقض - الفيتو في مجلس الأمن على قرار يدين العنف في سورية.

وجاء في بيان للوزارة إن روسيا "تسعى بقوة إلى تحقيق استقرار سريع في الوضع في سوريا من خلال التطبيق السريع للإصلاحات الديمقراطية الملحة".

في الوقت نفسه ، اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الأحد أن الدول الغربية هي التي تتحمل مسؤولية فشل التصويت في مجلس الأمن الدولي على قرار يدين القمع في سورية لأنها لم تبذل الجهد الكافي للتوصل إلى توافق حوله، على حد تعبيره.

وقال في حسابه على تويتر "نأسف في موسكو لان معدي مشروع القرار حول سورية لم يرغبوا في بذل المزيد من الجهد للتوصل إلى توافق".

المعارضة السورية

من جانبه أدان المجلس الوطني السوري استخدام موسكو وبكين لحق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار عربي غربي حول سورية ، معتبرا أن هذا الموقف "رخصة للقتل بدون محاسبة"، وأعلن انه سيتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال المجلس الذي يضم غالبية أطراف المعارضة السورية في بيان له يوم الأحد إنه "يعبر عن إدانته البالغة لقيام حكومتي موسكو وبكين بإعاقة مشروع القرار ويحملهما مسؤولية تصاعد عمليات القتل والإبادة، ويعتبر أن الخطوة غير المسئولة بمثابة رخصة للقتل دون محاسبة".

ودعا المجلس في بيانه " الشعب السوري والشعوب العربية والصديقة إلى اتخاذ كل التدابير السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بحق الدول التي أعاقت صدور قرار عن مجلس الأمن بما في ذلك المقاطعة الاقتصادية المباشرة ووقف التعاون التجاري، وإعادة تقييم العلاقات التي تجمع تلك الدول مع شعبنا والشعوب الشقيقة والصديقة".

من جهة ثانية، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين السورية بيانا نددت فيه بما سمته "التواطؤ الروسي الصيني على دعم مشروع القتل ونظام الاستبداد في سوريا"، داعية إلى مقاطعة سلع البلدين.

وجاء في البيان "نذكر كل مواطن عربي انه عندما يمد يده إلى أي سلعة روسية أو صينية فانه يغمس يده في دماء الشعب السوري".

وأضاف البيان "لقد قرر رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين روسيا أن يجعل من دماء أطفالنا مدادا لدعايته الانتخابية، بينما أرادت حكومة الاستبداد الصيني أن تبعد عن نفسها شبح الربيع العربي الذي تتوجس أن يطرق أبوابها".

منظمة التعاون الإسلامي

كما عبرت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن أسفها العميق لفشل مجلس الأمن في التوصل لاتفاق حول سورية، مبدية خشيتها من مخاطر الانزلاق نحو "حرب أهلية تهدد الاستقرار في المنطقة".

وقال بيان للمنظمة يوم الأحد" تأمل المنظمة ألا يؤدي عجز مجلس الأمن في اعتماد قرار حول الأزمة السورية إلى سقوط المزيد من الضحايا وتحذر من خطورة تفاقم الأزمة وما قد ينجم عن ذلك من مخاطر الانزلاق نحو حرب أهلية تهدد السلم والأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة بأسرها".

وتابع البيان أن المنظمة "دعت الحكومة السورية إلى التركيز على الحل السياسي والعمل على انجاز الإصلاحات التي وعدت بها".

دعوات لطرد سفراء سورية

في غضون ذلك ، دعا رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي الأحد كل الدول إلى طرد سفراء سوريا احتجاجا على القمع الدموي للحركة الاحتجاجية.

وقال الجبالي إن "الشعب السوري ينتظر أفعالا أقلها قطع كل العلاقات مع النظام السوري ، علينا أن نطرد السفراء السوريين من الدول العربية وكل الدول الأخرى".

وحول رفض الصين وروسيا تبني قرار يدين القمع في سوريا في مجلس الامن الدولي، أدان الجبالي ما وصفه بالاستخدام المفرط لحق النقض في المجلس، مشيرا إلى أنه حق يتم استغلاله وعلى الأسرة الدولية مراجعة هذه الآلية.

من جانبها ، دعت اليمنية توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام في 2011 كل الدول إلى طرد السفراء السوريين.

وقالت كرمان والموجودة حاليا في مدينة ميونيخ الألمانية لحضور فعاليات مؤتمر دولي عن الأمن بحضور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون "باسم الشعب السلمي في سوريا ادعوكم إلى طرد السفراء السوريين من بلادكم واستدعاء سفرائكم".

وأضافت انه "أقل ما يمكن فعله لمعاقبة نظام بشار الأسد. "

وعبرت كرمان عن إدانتها للتصويت السلبي للصين وروسيا في مجلس الأمن ، معتبرة أن هذين البلدين "يتحملان المسؤولية المعنوية عن المجازر".

كان رئيس البرلمان العربي علي الدقباسي قد طالب الدول العربية بطرد سفراء سورية وقطع العلاقات الدبلوماسية معها بسبب حملة القمع التي يشنها النظام السوري في البلاد.

الوضع الميداني

ميدانيا ، قتل 15 شخصا في سوريا الأحد، من بينهم تسعة جنود سقطوا خلال اشتباكات جرت مع منشقين في شمال غرب سوريا، إلى جانب ستة مدنيين بينهم طفل سقطوا برصاص الأمن في مدن سورية عدة، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وذكر المرصد في بيان له أن "اشتباكات عنيفة دارت بعد منتصف ليل السبت/ الأحد في قرية أحسم بجبل الزاوية في ريف إدلب (شمال) بين الجيش ومجموعات منشقة أسفرت عن مقتل ستة جنود وجرح 21 آخرين بينهم ضابط برتبة عميد وإعطاب أربع آليات عسكرية".

وأضاف البيان أن" جنديا آخر قتل اثر استهداف سيارة عسكرية في ناحية أبديتا بجبل الزاوية" بينما "قتل جنديان قرب سراقب إثر اشتباك مع منشقين" بحسب المصدر نفسه.

وفي ريف دمشق، أفاد المرصد بأن طفل قتل إثر إصابته برصاص حي خلال تفريق قوات الأمن السورية مظاهرة في مدينة داريا.

وفي حمص، معقل الحركة الاحتجاجية، أضاف المرصد "قتل مواطن بحي باب السباع اثر إصابته برصاص قناصة" مشيرا إلى "انفجار شديد هز حي كرم الزيتون ".

وفي درعا، أوضح المرصد أن اشتباكات عنيفة دارت الأحد في بلدة الحارة في ريف درعا بين الجيش ومجموعات منشقة، مضيفا أن أصوات الانفجارات هزت البلدة.

ويأتي ذلك غداة مقتل 24 مدنيا سقطوا برصاص الأمن السوري السبت في أنحاء متفرقة من البلاد كما قتل ستة منشقين خلال اشتباكات في ريف حمص بالإضافة إلى 18 من قوات الأمن والجيش النظامي خلال اشتباكات في ريف حمص ومحافظتي إدلب ودرعا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

XS
SM
MD
LG