Accessibility links

logo-print

سقوط 56 قتيلا في سورية واستمرار التنديد بالفيتو الروسي والصيني


نددت المعارضة السورية باستخدام روسيا والصين حق النقض في مجلس الأمن ضد مشروع قرار عربي غربي حول سورية، فيما قتل 28 مدنيا بنيران القوات السورية النظامية، و28 عسكريا جراء الاشتباكات بين الجيش النظامي والمنشقين عنه في أنحاء مختلفة من البلاد.

وأدان المجلس الوطني السوري في بيان الأحد استخدام موسكو وبكين لحق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار عربي غربي حول سورية معتبرا أن هذا الموقف "رخصة للقتل بدون محاسبة"، وأعلن أنه سيتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال المجلس الذي يضم غالبية أطراف المعارضة السورية انه "يعبر عن إدانته البالغة لقيام حكومتي موسكو وبكين بإعاقة مشروع القرار ويحملهما مسؤولية تصاعد عمليات القتل والإبادة، ويعتبر أن الخطوة غير المسؤولة بمثابة رخصة للقتل دون محاسبة".

من جهتها، وغداة الفيتو الروسي الصيني دعت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطية المعارضة إلى "فتح قنوات حوار واتصال مع روسيا وغيرها من الدول كي تغير مواقفها دعما للمبادرة العربية وإنجاحا لها".

كما عبرت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الأحد عن "أسفها العميق لفشل" مجلس الأمن في التوصل لاتفاق حول سورية مبدية خشيتها من مخاطر الانزلاق نحو "حرب أهلية تهدد الاستقرار في المنطقة".

وتوعدت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الأحد بتشديد العقوبات الحالية المفروضة على النظام السوري والسعي لفرض عقوبات أخرى تجفف مصادر التمويل وواردات الأسلحة لسورية.

ودعا رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي الأحد كل الدول إلى طرد سفراء سورية احتجاجا على القمع الدموي للحركة الاحتجاجية.

وقال الجبالي إن "الشعب السوري ينتظر أفعالا، أقلها قطع كل العلاقات مع النظام السوري، علينا أن نطرد السفراء السوريين من الدول العربية وكل الدول الأخرى".

من جهته، رأى رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في ميونيخ حيث يعقد مؤتمر حول الأمن بمشاركة العديد من المسؤولين العرب، أن تصويت روسيا والصين شكل "إشارة سيئة" إلى الأسد "تعطي حق القتل".

وأضاف رئيس الوزراء القطري الذي يرئس اللجنة الوزارية للجامعة العربية حول سورية "للأسف كان أمس يوما حزينا وهذا ما كنا نخشاه بالضبط".

كما ندد وزير الخارجية المصري محمد عمرو بـ"المأساة الإنسانية" في سورية ودعا المجتمع الدولي إلى "وضع حد لها".

وأضاف الوزير المصري "لقد سبق وقلنا أن حمام الدم هذا غير مقبول" ودعا الجامعة العربية إلى التحرك لوقف العنف في سورية.

اجتماع لوزارء الخارجية العرب في الـ11 من الشهر

ومن المقرر أن يلتقي وزراء الخارجية العرب في الحادي عشر من الشهر الحالي في القاهرة لمناقشة تطورات الملف السوري، وأعلن الأمين العام للجامعة نبيل العربي الأحد أن الوزراء العرب سيناقشون إمكانية عرض الخطة العربية مجددا أمام مجلس الأمن في وقت لاحق.

ورأى وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو أن التصويت يدل على "استمرار عقلية الحرب الباردة". وأضاف أن "روسيا والصين لم تصوتا بأخذ الوقائع في الاعتبار بل ضد الغرب".

وتابع أن "المسؤولية الأخلاقية للأسرة الدولية هي رفع الصوت وتوجيه رسالة قوية إلى نظام الأسد".

إيران تثني على الموقف الروسي والصيني

وبخلاف غالبية المواقف الأخرى اعتبر وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي الأحد أن القرار الذي اتخذته روسيا والصين باستخدام الفيتو لعرقلة صدور قرار في مجلس الأمن يندد بأعمال العنف في سورية، كان قرارا "صائبا".

وقال صالحي، حسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، "إن الصين وروسيا باستخدامهما الفيتو على اقتراحات بفرض عقوبات، إنما اتخذتا قرارا صائبا ينم عن موقف دولي جيد".

روسيا تدافع عن موقفها

بدوره اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الأحد أن الدول الغربية هي التي تتحمل مسؤولية فشل التصويت في مجلس الأمن الدولي على قرار يدين القمع في سورية لأنها "لم تبذل الجهد الكافي للتوصل إلى توافق" حوله، بعد استخدام الصين وروسيا الفيتو لمنع تبني القرار.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية الأحد أن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيسعى خلال زيارته المقبلة الثلاثاء إلى دمشق إلى الدفع من أجل "التطبيق السريع للإصلاحات الديموقراطية الملحة".

تركيا تنتقد الموقف الإيراني واللبناني

وفي موقف لافت وعنيف انتقد نائب رئيس الوزراء التركي بولند ارينج صراحة الأحد صمت إيران إزاء قمع النظام السوري للمتظاهرين في سورية.

ونقلت وكالة أنباء الاناضول عن ارينج المتحدث باسم الحكومة قوله خلال اجتماع في بورصة (شمال غرب تركيا) لحزب العدالة والتنمية (المنبثق عن التيار الإسلامي) الحاكم "إني أتوجه إليك يا جمهورية إيران الإسلامية. لا ادري إن كنت جديرة بأن تحملي اسم الإسلام، لكن هل تفوهت بعبارة واحدة للتعليق على ما يحدث في سورية؟".

ولم يوفر المسؤول التركي لبنان بانتقاده عندما تساءل "هل تفوه لبنان بكلمة واحدة للتعبير عن تعاطفه مع أشقائنا المسلمين الذين يقتلون؟ لا فقط تركيا رفعت صوتها".

الاتحاد الأوروبي سيشدد العقوبات على النظام

في باريس أعلن وزير الخارجية الفرنسي الآن جوبيه الأحد أن الاتحاد الأوروبي "سيشدد العقوبات المفروضة على النظام السوري".

وقال جوبيه لقناة بي اف ام تي في "سنساعد المعارضة السورية على تنظيم نفسها وستشدد أوروبا العقوبات المفروضة على النظام السوري ثم سنسعى إلى تعزيز الضغط الدولي، وسيأتي وقت سيجبر فيه النظام على إدراك أنه معزول ولا يمكنه الاستمرار".

تظاهرات مؤيدة ومعارضة للنظام في دمشق

وفي قلب العاصمة السورية، تجمع مئات السوريين ظهر الأحد تأييدا لموقف موسكو وبكين في مجلس الأمن، رافعين الأعلام الروسية والصينية بالإضافة إلى العلم السوري وصور الرئيس بشار الأسد.

واعتبرت صحيفة تشرين السورية الحكومية الأحد أن استخدام روسيا والصين حق النقض السبت في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع عربي غربي بشان سورية "يتيح لبعض الدول إمكانية إعادة النظر بقراراتها"، كما سيكون "حافزا لسورية لتسريع خطواتها الإصلاحية".

وفي بيروت، احتشد المئات من المعارضين السوريين والناشطين اللبنانيين أمام السفارة الروسية الأحد احتجاجا على الموقف الروسي في مجلس الأمن السبت، فيما تجمع حشد مقابل تأييدا للنظام السوري وللموقف الروسي.

وكان مجلس الأمن الدولي فشل مجددا السبت وبعد مشاورات مكثفة في إصدار قرار حول سورية بسبب فيتو روسي وصيني، فيما صوتت الدول الأخرى الـ13 في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار الذي يدعم خطة الجامعة العربية لتسوية الأزمة في سورية.

وكان مشروع قرار طرح سابقا واجه كذلك فيتو مزدوجا من الصين وروسيا. وهذه المرة صوتت الهند وجنوب إفريقيا مع القرار بعدما كانتا امتنعتا عن التصويت في أكتوبر/ تشرين الأول.

ويبدي مشروع القرار "دعم (المجلس) بدون تحفظ" لخطة الجامعة العربية من اجل عملية انتقالية ديموقراطية في سورية ويندد ب"الانتهاكات الفاضحة والمعممة" لحقوق الإنسان في سورية.

مقتل 28 مدنيا و28 عسكريا

ميدانيا أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 56 شخصا قتلوا الأحد في سورية بينهم 28 عسكريا من القوات السورية.

وقال المرصد في بيان إن "23 مواطنا استشهدوا في محافظة حمص بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان وذلك إثر قصف وإطلاق رصاص في أحياء بابا عمرو وكرم الشامي وباب الدريب وباب السباع والرفاعي وكرم الزيتون والإنشاءات ووادي إيران في مدينة حمص، وفي مدينتي الحولة والرستن".

وأضاف المرصد أن "مواطنين استشهدا في مدينة داريا بريف دمشق هما فتى في ال14 من العمر وامرأة بإطلاق رصاص عشوائي" موضحا أن "شابا توفي متأثرا بجروح أصيب بها السبت".

وتابع المرصد في بيانه أن "ثلاثة مواطنين استشهدوا في محافظة إدلب، هم طفلة في الـ12 من العمر استشهدت في قرية المسطومة، وشاب في التاسعة والعشرين من العمر استشهد في قرية كفريحمول، ورجل بإطلاق الرصاص على سيارة كانت تقله في معر شورين" كما سلمت جثة شاب في قرية بسامس في محافظة إدلب كان قد اعتقل قبل أيام.

من جهة ثانية أعلن المرصد أيضا أن "28 عنصرا من الجيش النظامي السوري قتلوا الأحد بينهم سبعة خلال تدمير ناقلتي جند في بلدة تلدو في الحولة في محافظة حمص، و14 جنديا خلال اشتباكات واستهداف آليات عسكرية في محافظة إدلب، وثلاثة جنود إثر تدمير آلية عسكرية في مدينة الزبداني بريف دمشق وأربعة جنود خلال اشتباكات في محافظة درعا".

انفجار في خط غاز

كذلك، أفاد المرصد أن "خط الغاز الذي يمر قرب بلدة تلبيسة في محافظة حمص اشتعلت فيه النيران إثر انفجار"ليل الأحد-الاثنين.

وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية في مدينة الرستن ابو حسان في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية إن "القصف على المدينة مستمر منذ أيام"، متخوفا من "ارتفاع عدد القتلى بسبب الأعداد الكبيرة للجرحى الذين سقطوا في الأيام الماضية، وبسبب النقص في المواد الطبية".

وأضاف ابو حسان، وهو طبيب يعمل في مشفى ميداني في الرستن أن "الجيش النظامي انسحب ظهر اليوم بالكامل من المدينة، لكنه يواصل قصفها لتغطية انسحابه" مؤكدا أن الرستن باتت بالكامل تحت سيطرة الجيش السوري الحر.

وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية في حي القصور في حمص ابو رامي في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية إن أصوات انفجارات تسمع في أحياء حمص القديمة لاسيما في باب السباع وباب الدريب وباب هود".

وأضاف "نتخوف من عملية جديدة على أحياء حمص على غرار التي تعرض لها حي الخالدية (ليل الجمعة السبت)، ولا سيما حي بابا عمرو الذي يتحصن فيه عناصر الجيش السوري الحر".

وأظهرت مشاهد بثها ناشطون على الانترنت تعرض حي بابا عمرو للقصف اليوم الأحد. ومع دوي صوت الانفجارات كانت تسمع صيحات متفرقة لسكان في الحي يشتمون الرئيس الراحل حافظ الأسد وشقيقه رفعت.

XS
SM
MD
LG