Accessibility links

الولايات المتحدة تغلق سفارتها في دمشق وقوات الأسد تصعد هجماتها


قال مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية لشبكة "سي إن إن" الاثنين إن الولايات المتحدة أغلقت سفارتها في سوريا وأجلت آخر موظفيها الباقين هناك وعائلاتهم بعدما رفضت دمشق تلبية مطالب واشنطن في مجال الأمن، على حد تأكيدهم.

ونقلت الشبكة عن مسئول كبير في وزارة الخارجية القول إن السفارة أصبحت هدفا محتملا لما وصفه بهجمات انتحارية.

وكان الرئيس باراك أوباما قد تعهد بفرض العقوبات وزيادة الضغوط على حكومة الرئيس السوري بشار الأسد حتى تتخلى عن السلطة، لكنه قال إنه يمكن حل الأزمة السورية دون تدخل عسكري من الخارج.

وقال أوباما الإثنين في مقابلة مع برنامج (توداي) على قناة إن.بي.سي "أعتقد انه من المهم جدا لنا محاولة حل هذا الأمر دون اللجوء إلى تدخل عسكري من الخارج. وأعتقد أن هذا ممكن".

وأكد اوباما ان تنحي الرئيس الاسد بات امرا محتما وقال "لن تكون المسألة مسألة احتمال، وانما مسألة متى يتم ذلك؟"

وأضاف الرئيس اوباما، ان الدعوات لرحيل الرئيس السوري، ليست خارجية فحسب وانما ترد من الداخل السوري ايضا "نرى المزيد والمزيد من الاشخاص داخل سوريا الذين يقرون بحاجتهم الى طيّ صفحة، كما ان نظام الاسد يشعر أن الخناق يضيق عليه".

بريطانيا تستدعي سفيرها

وفي لندن، اعلن وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ الاثنين ان بلاده استدعت سفيرها في دمشق للتشاور.

وفي تصريح امام مجلس العموم عقب تصويت كل من روسيا والصين ضد اصدار قرار في مجلس الامن بشأن سوريا، قال هيغ انه استدعى السفير السوري في لندن الى وزارة الخارجية احتجاجا على الوضع في سوريا.

وقال "سنستخدم جميع القنوات المتبقية لدينا مع النظام السوري لنوضح لهم اشمئزازنا من العنف الذي نعتبره غير مقبول مطلقا بالنسبة للعالم المتحضر".

في الوقت نفسه، قالت بريطانيا إنها تبحث إمكانية أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على سورية بسبب قمعها للاحتجاجات وذلك بعدما استخدمت روسيا والصين "الفيتو" في مجلس الأمن.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاثنين "ستكون هناك مناقشات أخرى في الاتحاد الأوروبي بشأن قضية سورية. سيجتمع مجلس الشؤون الخارجية في نهاية هذا الشهر. نفكر فيما إذا كانت هناك إجراءات أخرى وعقوبات أخرى يمكن فرضها في هذه المرحلة".

وأضاف أن بريطانيا تفكر أيضا في طرق بديلة للضغط على الحكومة السورية من خلال الأمم المتحدة مثل إصدار بيان من الجمعية العامة بدلا من صدور قرار من مجلس الأمن.

ضغوط غربية

يأتي هذا في وقت أكدت فيه القوى الغربية عزمها تكثيف جهودها على أصعدة مختلفة لوقف أعمال العنف في سورية بعد فشل مجلس الأمن في تمرير قرار يتعلق بالأزمة السورية بفعل "فيتو" روسي صيني مزدوج.

ويأتي ذلك فيما تواصل القوات السورية هجومها على عدد من المدن والبلدات وهو ما أدي إلى سقوط عشرات القتلى.

فقد أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن فرنسا وألمانيا لا يمكن أن تقبلا عرقلة عمل المجتمع الدولي بشأن سورية بعد "الفيتو" الروسي الصيني في مجلس الأمن.

وقال ساركوزي في مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل يوم الاثنين في باريس "سأتصل هاتفيا بالرئيس الروسي ديمتري مدفيدف . وبإذن من المستشارة سأحدثه باسمينا".

وتابع " ألمانيا وفرنسا لن تخذلا الشعب السوري. إن ما يحدث فضيحة. ونحن لسنا مستعدين لقبول التردد في اتخاذ قرار آو عرقلة عمل المجتمع الدولي".

كان ساركوزي قد أعلن السبت أن بلاده تتشاور مع دول عربية وأوروبية لتشكيل مجموعة اتصال حول سورية للتوصل إلى حل للازمة هناك.

تنديد روسي - صيني

في المقابل، ندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بما وصفه برد فعل الغرب "المشين والهستيري" على الفيتو الروسي والصيني حول مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يندد بالقمع في سورية.

وقال لافروف في مؤتمر صحافي الاثنين "تعليق البعض في الغرب على التصويت في الأمم المتحدة مشين وشبه هستيري، إن التصريحات الهستيرية تهدف إلى التستر عما حدث، هناك عدة مصادر للعنف في سورية تتمثل بالأساس في جماعات متشددة مسلحة قريبة من المعارضة."

وأضاف "لهذا السبب دعمنا بشكل فعال مبادرة الجامعة العربية حول ضرورة وقف العنف مهما كان مصدره ، كما أننا نطالب بضرورة إجراء إصلاحات في سورية".

من جانبها ، نفت الصين الاتهامات التي وجهتها إليها الولايات المتحدة بحماية نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو ويمين خلال مؤتمر صحافي الاثنين "إننا لا نحمي أحدا، بل ندافع عن الحق في القضية السورية ، نحن نرفض الاتهامات الأميركية حول الفيتو الروسي الصيني ".

كانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد صرحت بأن "الدول التي رفضت دعم خطة الجامعة العربية تتحمل المسؤولية الكاملة عن حماية النظام الوحشي في دمشق".

وبعد استخدام الصين وروسيا حق النقض مرة أولى في 5 أكتوبر/تشرين الأول، أعادتا استخدامه السبت لوقف مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدين أعمال العنف في سورية ويدعم المبادرة العربية لحل الأزمة السورية.

وتنص مبادرة الجامعة العربية التي استند إليها مشروع القرار في الأمم المتحدة على وقف أعمال العنف ونقل بشار الأسد صلاحياته إلى نائبه قبل بدء المفاوضات مع المعارضة.

الهجوم على حمص

في هذه الأثناء، قال المجلس الوطني السوري المعارض إن القوات السورية قصفت حمص الاثنين مما أسفر عن مقتل 50 في هجوم مستمر على عدة أحياء من المدينة التي أصبحت معقلا للمقاومة المسلحة لضد الرئيس السوري.

وقالت كاترين التلي عضو المجلس لرويترز إن عدد القتلى الذي أعلن عنه عدد من الناشطين من حمص منذ بدء القصف صباح الاثنين هو50 معظمهم مدنيون.

وأضافت أن النظام السوري يتصرف وكأنه محصن ضد التدخل الدولي وأن له مطلق الحرية في استخدام العنف ضد المواطنين.

وجاء القصف بعد يوم من تعهد الولايات المتحدة بعقوبات أكثر قسوة على دمشق ردا على استخدام روسيا والصين لحق النقض (الفيتو) ضد مسودة قرار في مجلس الأمن كان من شأنها مساندة الخطة العربية التي تدعو الأسد إلى نقل سلطاته.

كان ناشطون قد أعلنوا أن أكثر من 200 قتلوا ليل الجمعة حين قصفت الدبابات والمدفعية حي الخالدية في مدينة حمص المضطربة ، ليكون أكبر عدد من القتلى في يوم واحد منذ بدء الانتفاضة ضد حكم الأسد في مارس/ آذار.

وتنفي دمشق إطلاق النار على المنازل وتقول إن صور الجثث المنتشرة على الانترنت مفبركة. ويصعب التحقق من تقارير النشطاء والسلطات لأن سورية تقيد دخول وسائل الإعلام المستقلة.

اقتحام الزبداني

في الوقت نفسه، اقتحمت قوات عسكرية نظامية ومئات المدرعات مدينة الزبداني في ريف دمشق يوم الاثنين، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقرا.

وجاء في البيان الصادر عن المرصد "تقوم القوات العسكرية النظامية معززة بمئات المدرعات باقتحام مدينة الزبداني بالتزامن مع إطلاق نار كثيف وقصف من الدبابات".

وأضاف البيان أن "أكثر من 200 آلية عسكرية مدرعة تضم دبابات وناقلات جند مدرعة تحاصر الزبداني ومضايا"، فيما تحدث بيان صادر عن لجان التنسيق المحلية عن "تقدم أرتال من الدبابات والمدرعات في اتجاه المدينة من أربعة محاور".

وأشار المرصد إلى ارتفاع عدد القتلى الذين سقطوا في سهل مضايا المجاور للزبداني الى ثلاثة، بالإضافة إلى عشرات الجرحى. من جهة ثانية، أشار بيان المرصد إلى أن "قوات عسكرية أمنية مشتركة اقتحمت بلدة داريا بريف دمشق وسقط جرحى اثر إطلاق الرصاص العشوائي".

الجامعة العربية تدين

من جانبه أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي استخدام الأسلحة الثقيلة من قبل القوات السورية في قصف أحياء سكنية خلال الاحتجاجات التي تستهدف إسقاط الأسد، محذرا من انزلاق سورية إلى حرب أهلية.

وقال في بيان يوم الإثنين "نتابع بقلق بالغ وانزعاج شديد تطورات الوضع الميداني في سورية وما تشهده مدينة حمص ومناطق ريف دمشق من تصعيد للعمليات العسكرية واستخدام القوات السورية للأسلحة الثقيلة ضد المدنيين".

اجتماع خليجي حول سورية

في السياق ذاته ، قال وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي إن وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي سيعقدون السبت في العاصمة السعودية الرياض اجتماعا مخصصا لبحث الوضع في سورية عشية اجتماع مجلس الجامعة العربية في القاهرة، مشددا على عدم وجود "وسيلة أخرى للحل إلا الحوار".

وأوضح بن علوي الاجتماع الخليجي "سيبحث ما انتهى إليه الأمر بعد إخفاق مجلس الأمن في استصدار قرار لدعم المبادرة العربية لحل الأزمة السورية إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول إمكانية أن يوجد وضع جديد لحل هذه الأزمة ".

وشدد بن علوي على أن سلطنة عُمان لا ترى وسيلة أخرى إلا وسيلة الحوار للوصول إلى حل للأزمة السورية" مشيرا إلى أن "العرب والكل في ورطة بشأن سورية ويتعين على الجامعة العربية أن تنظم جهودها لحل الأزمة السورية بطريقة تؤدي إلى الحوار حتى يتكامل موقفها مع تلك التوجهات".

المجلس العسكري السوري الأعلى

في غضون ذلك ، أعلن الإثنين عن إنشاء المجلس العسكري السوري الأعلى برئاسة العميد الركن مصطفى أحمد الشيخ ليكون بمثابة "هيكل تنظيمي" للمنشقين، وبهدف "تحرير سورية"، بحسب ما جاء في بيان صادر عن العميد الشيخ.

وجاء في البيان الموجه إلى "الشعب السوري العظيم" أنه "تم الاتفاق على تشكيل المجلس العسكري الثوري الأعلى لتحرير سورية تمهيدا لإعلان النفير العام لتحرير سورية من هذه العصابة (الحاكمة) وتلبية لنداء الحرية ووفاء لدماء الشهداء".

وأشار البيان إلى أن إنشاء المجلس جاء "بعد التشاور مع الضباط المنشقين على امتداد ساحات الوطن وبعد العمل المضني في التنظيم الدقيق لصفوف المنشقين وتنظيم الثوار الذين أتموا الخدمة الإلزامية والراغبين بالتطوع في كتائبنا التابعة للمجالس العسكرية الثورية الفرعية في كافة المحافظات السورية وضم العسكريين المسرحين والمتقاعدين إلى صفوف المجلس العسكري الثوري الأعلى لتحرير سورية".

XS
SM
MD
LG