Accessibility links

logo-print

واشنطن تحذر حلفاء النظام السوري وتؤكد أن الأسد "رهان خاسر"


حذرت واشنطن حلفاء النظام السوري من أن دعمهم للرئيس بشار الأسد هو "رهان خاسر"، معتبرة أن سيطرة الأسد على السلطة "باتت محدودة جدا"، بعد ما يزيد على عشرة أشهر من الاحتجاجات المتواصلة غير المسبوقة.

وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض إن "الرهان على الأسد بكل شيء هو وصفة للفشل" مضيفا أن سيطرة الرئيس السوري على السلطة "أصبحت محدودة جدا على أفضل تقدير".

وتابع قائلا "إننا نعمل مع المجتمع الدولي لبذل كل الجهود التي نقدر عليها لزيادة الضغوط على الأسد".

وأضاف أنه "رغم خيبة أمله بسبب فشل الجهود لإدانة الأسد في الأمم المتحدة، إلا أن واشنطن تريد أن توضح للجميع أن عليهم ألا يراهنوا على نظام الأسد لأن ذلك رهان خاسر".

ومضى يقول إنه "رهان خاسر من الناحية السياسية، وأيضا رهان خاسر من ناحية الوقوف إلى جانب الشعب السوري".

وتحدث كارني عن المؤشرات التي تدل على أن القوات السورية خسرت السيطرة على أنحاء عديدة من سورية، قائلا إن الأسد "بدأ ماله ينفد كما بدأت آفاقه السياسية تضعف بسرعة".

وأكد أن واشنطن لا تزال تؤمن بأن الحل "السياسي" لإنهاء الأزمة في سورية لا يزال ممكنا.

وأضاف أنه "لا شك في أن الأسد يضرب عرض الحائط بصحة وسلامة ورفاه شعبه. فهو يقوم بقتل شعبه".

وكانت الولايات المتحدة قد وصفت تصويت روسيا والصين ضد قرار يدين النظام السوري في مجلس الأمن بأنه "مهزلة"، كما أكدت أن "الذين عارضوا صدور القرار يقومون بحماية نظام الأسد".

رايس: الصين وروسيا ستندمان

من جانبها، قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس يوم الاثنين إن الصين وروسيا "ستندمان على استخدام الفيتو ضد مشروع قرار دولي يدين العنف في سورية".

وأضافت رايس في مقابلة مع شبكة CNN الأميركية أن الفيتو الصيني-الروسي يشكل "ضربة للجهود الرامية إلى تسوية النزاع في سورية سلميا".

وقالت رايس إنه من خلال ذلك الفيتو "زادت موسكو وبكين إلى حد كبير من خطر اندلاع أعمال عنف وحتى خطر الحرب الأهلية".

وأكدت أن واشنطن ستقوم في المقابل بتشديد عقوباتها الاقتصادية على نظام الأسد كما ستزيد تنسيقها مع الدول العربية لعزل الرئيس السوري.

وتابعت رايس قائلة "اعتقد أن روسيا والصين ستندمان في نهاية المطاف على قرار دعم ديكتاتور باتت أيامه في الحكم معدودة، وقد وضعهما هذا القرار في موقف حرج مع الشعب السوري وفي المنطقة بأسرها".

وقالت رايس إن الدبلوماسيين الذين كانوا موجودين يوم السبت في الأمم المتحدة كانوا على علم بأن روسيا والصين ستستخدمان الفيتو معتبرة أنه كان من الضروري "عدم الوقوع في فخ المناورات التسويفية الجديدة من قبل روسيا".

وأكدت أن الولايات المتحدة "تقف إلى جانب الشعب السوري، بينما من الواضح أن روسيا والصين تقفان إلى جانب الأسد".

زيارة لافروف

وبدورها أعربت الخارجية الأميركية عن أملها في أن يقوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي يزور دمشق يوم الثلاثاء بإفهام نظام الرئيس الأسد مدى العزلة التي يواجهها.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة فيكتوريا نولاند في تصريحات للصحافيين "إننا نأمل في أن ينتهز لافروف هذه الفرصة ليفهم نظام الأسد جيدا مدى عزلته".

وعبرت نولاند عن أملها في أن "يشجع لافروف الأسد وحلفاءه على تنفيذ خطة الجامعة العربية والبدء بمرحلة انتقالية والتنحي عن السلطة".

ومن المقرر أن يلتقي لافروف الرئيس السوري يوم الثلاثاء في دمشق بعد أيام قليلة على استخدامه بلاده الفيتو للمرة الثانية لعرقلة مشروع قرار يدين نظام الأسد بسبب القمع الذي يمارسه ضد المتظاهرين المطالبين بتنحيه والذي أسفر عن مقتل الآلاف منذ مارس/آذار الماضي.

وكان لافروف قد أبدى استياءه من رد الفعل الغربي الذي وصفه بـ "المشين والهستيري" بعد استخدام موسكو وبكين حق النقض في مجلس الأمن، كما نفت الصين من جانبها القيام بحماية الأسد معتبرة أن قرارها كان "للدفاع عن الحق في القضية السورية"، حسبما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو ويمين.

جوبيه يبحث مع غليون تطورات الوضع

من ناحية أخرى، استقبل وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون في باريس يوم الاثنين للتعبير عن دعم فرنسا للشعب السوري، حسبما قالت مصادر دبلوماسية فرنسية.

وأضافت المصادر أن الوزير الفرنسي أجرى مشاورات هاتفية مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني تركزت على تشكيل "مجموعة أصدقاء سورية".

وكان جوبيه قد ذكر يوم الأحد أن هذه المجموعة يمكن أن تضم الدول الـ13 الأعضاء في مجلس الأمن والتي صوتت لمصلحة مشروع القرار الذي عرقله الفيتو الروسي والصيني، إضافة إلى كل دول الجامعة العربية و"جميع من يريدون الانضمام إلينا لممارسة ضغط على سورية".

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو يوم الاثنين إنه "من المهم أن تستمر التعبئة بعد رفض القرار في الأمم المتحدة، وأن نظهر تضامننا مع السوريين الذين تستمر حكومتهم في اضطهادهم، وأن نضع حدا لمأساة هذا الشعب".

وتابع فاليرو قائلا في مؤتمر صحافي "إننا نعتبر المجلس الوطني السوري محاورا شرعيا وندعم جهود المعارضة السورية للتوحد حول منصة ديموقراطية".

وأوضح أن "المجلس الوطني السوري أحرز تقدما بهدف التشجيع على ديناميكية داخل المعارضة السورية ولتلتف حوله مختلف مكونات هذه المعارضة" مشيرا إلى أن فرنسا "تحض المجلس على مواصلة جهوده".

ورحب فاليرو بالتزام المجلس الوطني بقيام "سورية ديموقراطية وتعددية ومدنية، تستند إلى المواطنة واحترام حقوق الأقليات".

خيبة أمل تركية

من جانبه، أعرب الرئيس التركي عبدالله غول يوم الاثنين عن خيبة أمل بلاده من الفيتو الروسي والصيني على مشروع قرار دولي في شأن سورية، داعيا مختلف الأطراف إلى أن يتذكروا أن الحرب الباردة انتهت.

وقال غول في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكوري الجنوبي لي ميونغ باك "أود أن أعرب عن حزننا حيال موضوع التصويت في الأمم المتحدة" مشددا على أن "انتهاكات حقوق الإنسان واللجوء إلى القوة المسلحة ضد الشعب لا مكان لهما في العالم".

وأضاف غول أن الوضع في سورية يتجه نحو "أسوأ سيناريو ممكن" في هذا البلد.

وتدهورت العلاقات بين تركيا وجارتها سورية على خلفية القمع الدامي للانتفاضة الشعبية المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد، الذي طالبته أنقرة مرارا بالتنحي عن السلطة.

اعتراضات في تونس

من ناحية أخرى، اعترض العديد من أحزاب المعارضة في تونس بشدة على قرار السلطات طرد السفير السوري، معتبرة أن هذا القرار "متسرع" ومخالف للحذر المعتاد في الدبلوماسية التونسية.

وقال الحزب الوطني التونسي المعارض إن "التسرع في اتخاذ قرار طرد السفير السوري دون احترام الأعراف الدبلوماسية من تهيئة الرأي العام والتدرج في اتخاذ القرار والتنسيق مع المحيط المغاربي الإقليمي يعد سابقة خطيرة في تاريخ الدبلوماسية التونسية التي عرفت بالحكمة والتريث".

وحمل الحزب الحكومة "مسؤولية تداعيات وتبعات هذا القرار وانعكاساته على المصالح الوطنية وخاصة مسؤولية حماية آلاف التونسيين المتواجدين على الأراضي السورية".

وبدوره أعرب حزب القطب الديموقراطي الحداثي عن "استغرابه للقرار المتسرع" بطرد السفير السوري من تونس.

ودعا هذا الحزب الذي يجمع تيارات سياسية يسارية رئيس الحكومة إلى "التراجع عن هذا القرار غير المدروس"، محملا الحكومة "المسؤولية الكاملة في إغاثة الجالية التونسية وإجلائها".

كما دعت حركة الشعب المعارضة رئيس الجمهورية منصف المرزوقي إلى "عدم التسرع في أخذ مثل هذه القرارات لما لها من خطورة على الصعيد الوطني والقومي والدولي".

وكانت الرئاسة التونسية أعلنت يوم السبت بدء الإجراءات "من أجل طرد السفير السوري" غداة قيام قوات النظام بقصف مدينة حمص مما أوقع أكثر من 230 قتيلا، بحسب تقديرات ناشطين سوريين.

XS
SM
MD
LG