Accessibility links

logo-print

حمص تحت القصف العنيف قبيل وصول لافروف إلى دمشق


وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يرافقه رئيس أجهزة الاستخبارات الخارجية الروسية ميخائيل فرادكوف اليوم الثلاثاء إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الروسية على حسابها على موقع تويتر.

وتأتي زيارة لافروف بعد أيام على استخدام روسيا والصين حق النقض السبت في مجلس الأمن ضد مشروع قرار يدين القمع في سوريا ما أثار استياء الغرب والمعارضة السورية.

وقالت الخارجية الروسية يوم الأحد الماضي إن هدف الزيارة هو تهدئة الأزمة في سوريا عبر تطبيق سريع للإصلاحات الديموقراطية المطلوبة من نظام الأسد.

وقد أعربت واشنطن الاثنين عن أملها في أن يقوم لافروف بإقناع نظام الرئيس الأسد، بمدى العزلة التي يواجهها.

تجدد القصف على حمص

وكان القصف العنيف على مدينة حمص السورية قد تجدد صباح اليوم الثلاثاء غداة مقتل نحو 100 شخص أمس الاثنين، فيما أكدت الداخلية السورية أن عملية ملاحقة من وصفتهم بالإرهابيين ستتواصل حتى استعادة الأمن في حمص.

ونقلت وكالة رويترز عن شاهد عيان قوله إن القصف يتركز على حي بابا عمرو أحد أبرز معاقل الاحتجاج في المدينة، وأن قوى الأمن استهدفت طبيبا كان يتجه إلى الحي لإسعاف بعض الجرحى.

وأكد الشاهد أن الكهرباء وجميع الاتصالات المحلية مقطوعة عن المنطقة.

وقد أكد عضو لجنة الثورة السورية في حمص هادي العبد لله في حديث لـ"راديو سوا" ارتفاع حصيلة القتلى، وقال حصيلة الضحايا في حمص فقط ارتفعت خلال 24 ساعة الماضية إلى 95 قتيلا.

وقال إن حي بابا عمرو يقصف لليوم الثاني على التوالي وبشكل عنيف جدا كما يوم أمس الاثنين.

بدوره، رأى عضو المجلس الوطني السوري عمر إدلبي أن نظام الرئيس بشار الأسد يريد من خلال تصعيد حملته تركيع سكان المناطق المستهدفة.

وأضاف إدلبي في حديث لـ"راديو سوا" "هناك حملة همجية أشبه ما تكون بعملية تركيع لهذه المناطق". وقال إدلبي "كل الشهداء الذين سقطوا، أنا أؤكد، هم من المدنيين ولم يسقط جندي واحد من الجنود المنشقين".

عملية عسكرية

فقد نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية(سانا) عن بيان لوزارة الداخلية "نؤكد أن عملية ملاحقة المجموعات الإرهابية ستتواصل حتى استعادة الأمن والنظام في جميع أحياء حمص وريفها والقضاء على كل من يحمل السلاح ويروع المواطنين ويهددهم في أمنهم وأمانهم".

وأشارت الوكالة إلى أن "الجهات المختصة قامت صباح أمس (الاثنين) بملاحقة عناصر المجموعات الإرهابية في عدد من أحياء حمص واشتبكت معها ما أدى إلى سقوط ستة شهداء و11 جريحا من الجهات المختصة ومقتل العشرات من الإرهابيين وإلقاء القبض على عدد آخر".

وقد أفادت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان بأن الحكومة السورية تستخدم فشل مجلس الأمن الدولي في إصدار قرار ضدها رخصة للقتل.

وقالت إن روسيا والصين تخلتا عن الشعب السوري. وقال المتحدث باسم المنظمة ريد برودي "نحن نسمع عن استمرار قصف المناطق المدنية في حمص، ولدينا تقارير تقول إن مدرعات الجيش السوري تتحرك بحرية على أطراف الأحياء السكنية وهناك جثث ملقاة في الشوارع والناس تسمع القصف في المناطق السكنية وترى الدخان، ويبدو الأمر وكأنه الهجوم الأسوأ منذ بدأت الاحتجاجات".

الإفراج عن إيرانيين محتجزين

من ناحية أخرى، أعلن الناطق باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست الثلاثاء أن 11 من الزوار الإيرانيين الـ22 الذي خطفتهم مجموعات مسلحة في الأسابيع الماضية في سوريا، قد أفرج عنهم.

وقال في تصريح صحافي "بمساعدة دولة صديقة، تم الإفراج عن 11 من الزوار" الإيرانيين. وكان 22 من الزوار الإيرانيين خطفوا في الأسابيع الماضية على أيدي مجموعات مسلحة في سوريا.

إغلاق السفارة الأميركية

وكانت الولايات المتحدة قد أغلقت سفارتها في دمشق وسحبت جميع دبلوماسييها بسبب مخاوف على سلامتهم.

في هذا الإطار، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إنها علقت عمليات السفارة وسحبت سفيرها روبرت فورد نظرا لتردي الأوضاع الأمنية.

وقالت نولاند إن فورد سيحتفظ بمنصبه سفيرا للولايات المتحدة لدى سوريا وسيعمل مع فريقه من واشنطن.

وأضافت "لقد علقنا وجودنا الدبلوماسي في دمشق لكننا لم نقطع علاقتنا الدبلوماسية مع سوريا وهناك فارق بين الموقفين".

وقالت نولاند إن الولايات المتحدة بذلت جهودا من أجل التوصل إلى تسوية بشأن المخاوف الأمنية لكنها لم تنجح.

وأضافت "لقد عملنا لعدة أسابيع مع المسؤولين السوريين من أجل الحد من وصول البعض إلى منطقة السفارة لكننا لم نتوصل إلى ترتيبات مناسبة هناك ولذا اتخذ قرار تعليق الأنشطة الدبلوماسية".

إلا أن محللين يرون في الخطوة تصعيداً لضغوط واشنطن على نظام الأسد، فيما يتوقع مدير دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس تزايد أعمال العنف في سوريا.

وقال "يمكننا توقع زيادة في الأعمال العسكرية، إذ ستبدأ الدول الداعمة للمعارضة السورية ستبدأ بتمويل وتدريب مقاتلي المعارضة، ومن ثم دخول البلاد ومقاتلة الجيش السوري، والقضاء على الأسد بالطريقة التي شهدناها في ليبيا".

ويستدرك لانديس "لكن هنا لن يكون بالإمكان تأمين مظلة شرعية عبر الأمم المتحدة، لذلك ستتم العملية من وراء الكواليس".

وتوقع لانديس وهو مؤلف مدونة يومية متخصصة في الشأن السوري، أن تستغرق عملية التغيير في سوريا وقتا طويلا.

وقال "سيكون النزاع طويلا ودمويا وسينتقل إلى ساحات المعارك، وقد بدأت المعارضة فعلياُ في الحصول على السلاح والتمويل، وهناك عدة ميليشيات تعمل الآن ضد الجيش السوري".

عقوبات استرالية

من ناحية أخرى، فرضت استراليا عقوبات جديدة على بعض مسؤولين من النظام السوري تشمل حظرا على السفر وعقوبات اقتصادية في إطار سعي الحكومة الأسترالية لزيادة الضغط على نظام الأسد.

وقال وزير الخارجية الأسترالية كيفين راد إن على الأسد أن يتنحى ويجب وقف العنف الذي يمارسه نظامه ضد المدنيين.

وأعرب راد عن خيبة أمل بلاده الشديدة إزاء فشل مجلس الأمن في الاتفاق على إدانة ممارسات النظام السوري.

المبادرة العربية

في غضون ذلك، أعلنت جامعة الدول العربية تأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب المخصص لبحث الأوضاع في سوريا إلى يوم الأحد، بناء على طلب دول مجلس التعاون الخليجي التي قررت عقد اجتماع طارئ لبحث الأزمة.

وقال السفير أحمد بن حلي إن الجامعة مصرة على استكمال تنفيذ مبادرتها لتحقيق طموحات الشعب السوري وأهدافه بما يحقن الدماء السورية ويوقف العنف المتبادل ويمنع التدخل الأجنبي في الأراضي السورية، وفق تعبيره.

بدوره، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي يوم الاثنين إن روسيا والصين خسرتا رصيدا دبلوماسيا في العالم العربي باستخدامهما حق النقض ضد قرار الأمم المتحدة بشأن سوريا.

وأضاف العربي "لقد قرر الوفدان الروسي والصيني في اللحظة الأخيرة استخدام الفيتو، وأريد أن أقول إن استخدام الفيتو سواء من قبل روسيا أو من قبل الولايات المتحدة أصبح أمرا غير مقبول".

وقال العربي إن هذا القرار ربما يكون قد أرسل رسالة للحكومة السورية مفادها أن المجتمع الدولي غير قادر على عمل شيء.

وأضاف العربي "لقد فسرت الحكومة السورية هذا الفيتو بالتأكيد أن المجتمع الدولي غير قادر على عمل أي شيء وأنه يمكنها أن تفعل ما تشاء. لقد اضطررنا لسحب المراقبين حيث إنهم غير قادرين على رؤية شيء وقد اضطررنا لسحبهم لأن ثمانية دول سحبت مراقبيها من المهمة".

XS
SM
MD
LG