Accessibility links

عودة الهدوء إلى وسط القاهرة ووزير الداخلية ينفي استخدام القوة


أكد وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم أن قوات الشرطة لم تستخدم إلا قنابل الغاز المسيل للدموع ولم تطلق الخرطوش على المتظاهرين بالقرب من الوزارة، فيما عاد الهدوء إلى وسط القاهرة بعد الاشتباكات التي أوقعت 13 قتيلا بحسب تقديرات وزارة الصحة.

وأكد إبراهيم في كلمة له أمام مجلس الشعب يوم الثلاثاء أنه " عند وصول المتظاهرين إلى مسافة 15 مترا من مبنى وزارة الداخلية طالبناهم بالرجوع إلى ميدان التحرير دون جدوى واضطررنا إلى استخدام قنابل الغاز " مشيرا إلى أنه قد "تم إخطار النائب العام بذلك حتى يكون عملنا قانونيا " .

وقال إن "عددا من قوات الشرطة أصيب بطلقات خرطوش"، من دون توضيح مصدر هذه الطلقات التي طالما آثارت حنق النشطاء بسبب الإصابات التي تحدثها في مناطق متفرقة من الجسم لاسيما العيون.

ولفت إبراهيم إلى المعضلة التي تواجه قوات الأمن قائلا إن "هناك ضباطا يقدمون للمحاكمة لأنهم يدافعون عن منشآت الدولة، وإذا لم يقوموا بذلك نتهمهم بالتقصير".

وكشف أن "273 رجلا من رجال الشرطة أصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين، فيما ألقى القبض على 243 متهما وتم ضبط جنازير حديدية ومخدر البانجو وأقراص مخدرة ومولوتوف وأسلحة بيضاء".

وأوقعت الاحتجاجات في محيط وزارة الداخلية وسط القاهرة 13 قتيلا بحسب وزارة الصحة المصرية، وهي الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية سقوط 74 قتيلا في مباراة لكرة القدم في محافظة بورسعيد الأسبوع الماضي.

وشكل مدنيون يوم الثلاثاء درعا بشريا في شارع محمد محمود الذي يربط ميدان التحرير بمقر وزارة الداخلية لمنع وصول المتظاهرين إلى المنطقة.

وفي ميدان التحرير استؤنفت الحركة المرورية بشكل طبيعي، بينما كانت عدة جرافات تقوم بإزالة الأسلاك الشائكة المتناثرة على الأرض.

وكان خمسة من النواب في مجلس الشعب قد أعلنوا الإضراب عن الطعام وانضم إليهم عدد آخر من زملائهم في اعتصام بمقر المجلس وأمامه، احتجاجا على الطريقة التي تتصرف بها وزارة الداخلية ضد المتظاهرين.

وقال النائب زياد العليمي أحد النواب المضربين إن السبب هو تجاهل كل طلبات الإحاطة وعدم مناقشة عمليات القتل التي يتعرض لها المتظاهرون.

وأضاف في لقاء مع "راديو سوا" أن البرلمان تجاهل طلبا باستجواب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي ورئيس الحكومة كمال الجنزوري ووزير الداخلية محمد إبراهيم تمهيدا لسحب الثقة منهم.

وقال العليمي إنه "من غير المقبول إنكار إطلاق النار على المتظاهرين رغم وجود شهود من أعضاء المجلس على استخدام طلقات الخرطوش ووقوع مصابين".

مؤامرات من الداخل والخارج

بدوره، أكد رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الشعب محمود الخضيري في تصريحات صحافية أن ما حدث في بورسعيد يؤكد أن "الأمن في مصر غير مستتب وأن هناك مؤامرات تحاك، من الداخل ومن الخارج أيضا".

وقال الخضيري إن "فلول الحزب الوطني وإسرائيل والولايات المتحدة ، يعبثون بأمن مصر في غفلة من أبنائها"، على حد قوله.

وِأشار إلى أن إقالة محافظ بورسعيد ومدير الأمن وتحويلهما إلى التحقيق وحل اتحاد الكرة هي قرارات غير كافية، داعيا إلى تعيين وزير مدني يشرف على السياسة الأمنية التي يضعها وينفذها مساعدوه من رجال الشرطة، ويكون البرلمان بمثابة مراقب لهذا الأداء.

وتأتي هذه التطورات غداة إعلان المجلس العسكري فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة في العاشر من الشهر المقبل، وهو الإعلان الذي جاء في ظل تزايد الغضب حيال المجلس والشرطة.

وتطالب الحركات الاحتجاجية بشكل رئيسي بإنهاء حكم المجلس العسكري في أسرع وقت ممكن، كما تتهمه بانتهاج نفس السياسات القمعية لنظام مبارك وبالرغبة في الحفاظ على الامتيازات الاقتصادية للجيش وخصوصا عدم خضوع ميزانيته لرقابة برلمانية.

ووصف مواطنون تحديد موعد فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية بالإيجابي إلا أن البعض تحفظ على صياغة قانون انتخابات الرئاسة من قبل المجلس العسكري على الرغم من تشكيل برلمان جديد منتخب.

كما وصف حقوقيون القرار بالإيجابي أيضا، وقال سعد الدين إبراهيم مدير مركز بن خلدون لدراسات حقوق الإنسان إن من شأنه أن يخفف من حدة التوتر في البلاد.

وأضاف لـ"راديو سوا" أن القرار "يعد استجابة للمطالبات بالإسراع في فتح باب الترشح مع الإبقاء على ما تبقى من الهيبة العسكرية". ووصف إبراهيم القرار بأنه "خطوة عاقلة وتعوض جزئيا خطوات غير موفقة اتخذها المجلس العسكري في السابق".

XS
SM
MD
LG